حسان بن المفرج بن دغفل بن الجراح: ابن شبيب بن مسعود بن أسعد بن مزر بن سالم بن سعد بن سميع بن حوط ابن معبد بن عيسى بن أفلت بن سلسلة بن عمرو بن سلسلة بن غنم بن ثور بن معن الطائي، أمير كبير من آل الجراح، وكان قد لقب من جهة مصر بعدة الدولة ورضيعها، وقدم الى حلب محالفا صالح بن مرداس الكلابي واتفقا على محاربة العساكر المصرية في أيام الظاهر ومقدمها أمير الجيوش الدزبري وحسان هو الذي هرب اليه أبو القاسم الحسين بن علي بن المغربي حين قتل الحاكم أباه وعمه واخوته، وحصل عند حسان واستجاره فأجاره، وقدم الحاكم يارختكين وقلده الشام وأمر الناس بالترجل له منهم علي ومحمود ابنا المفرج، فشق عليهما ذلك وأبيا الصبر على هذه المذلة، وكتبا بذلك الى أبيهما وأخيهما حسان، فلما توسط يارختكين الجفار أشار أبو القاسم بن المغربي على حسان بلقائه، وانتهاز الفرصة فيه، فسار حسان الى أبيه، وأجمع رأيهما على لقائه، فخرج يا رختكين من غزة، وكان حسان قد عرف خبره وبث الخيل من كل جانب، ووقعت الوقعة بين الفريقين وكانت الغلبة فيها لحسان والعرب، فأسر يارختكين وحرمه وأولاده واستولي على أمواله، وحصل أكثر ذلك في يد حسان، وعاد حسان وأبوه الى الرملة وهجموها واستولوا عليها وبالغوا في الفتك والهتك بأهلها، وكتب الحاكم الى المفرج يعاتبه وطالبه بانتزاع يارختكين من يد حسان، وحمله اليه الى مصر، ووعده على ذلك بخمسين ألف دينار، فاجتمع أبو القاسم ابن المغربي بحسان وقال: ان والدك سيركب اليك ويثقل عليك في أمر يا رختكين وما يبرح إلّا به، ومتى أفرجتم عنه عاد الى الحاكم فرده اليكم في العساكر الكثيرة، فلما سمع حسان ذلك منه وكانت في رأسه نشوة، أحضر بارختكين في قيوده وأمر بضرب عنقه وأنفذ رأسه الى أبيه المفرج، فشق عليه ثم أشار ابن المغربي على المفرج وحسان بمراسلة أبي الفتوح الحسن بن جعفر العلوي أمير مكة ومبايعته، وسار رسولا عنهما وبايع وتلقب بالراشد، وخرج من مكة حتى اجتمع بحسان وأبيه، ودخل الرملة ونلقاه حسان وأبوه وآل الجراح، وقبلوا الارض بين يديه.
وكتب الحاكم الى حسان وأبيه وبذل لهما بذولا كثيرة واستمال آل الجراح، فمالوا الى الحاكم، وقوي أمره وضعف أمر أبي الفتوح، فاجتمع بالمفرج وقال: قد خفت من غدر حسان، فأبلغني مأمني وسيرني الى وطني فأعطاه ذمامه، وسيره الى مكة.
ثم ان المفرج مات بعد ذلك، واستقل حسان ابنه بالامارة على طيء وتجددت بينه وبين الظاهر بن الحاكم الوحشة، وتحالف هو وصالح بن مرداس الكلابي صاحب حلب على الانفراد بالشام جميعه وقدم حسان على صالح بن مرداس ومعه سنان ابن عليّان الى حلب، واتفقوا على قصد العساكر المصرية ومقدمها أمير الجيوش أنوشتكين الدزبري والتقوا بالأقحوانة ، فكسرت العرب، وقتل صالح، وانهزم حسان على ما نذكره في ترجمة صالح ان شاء الله تعالى.
قرأت في مجموع لبعض الادباء من المعريين، أو غيرهم من الشاميين، لعبد المحسن الصوري يمدح زهير وحسان ووصلهما وهما في خيمة نازلان في أطراف بلد حلب: ما سمعت الخيمة تسع البحر ...
وقد حل هذه بحران عقدت من يدي الأميرين في عز ...
زهير وفي علا حسان فلماذا فخر السماء عليها وهي ...
فيها النجوم والقمران وطلب جائزة القصيدة، فمطل بها، فمضى وقال: زففت الى حسان من حسن منطقي ...
عروسا غدا بطن الكتاب لها خدرا فقبلتها عشرا وهام بحبها ...
فلما طلبت المهر طلقتها عشرا بغية الطلب في تاريخ حلب - كمال الدين ابن العديم (المتوفى: 660هـ)