حسان بن مخدوج الذهلي: كان سيد ربيعة، وشهد صفين مع علي رضي الله عنه، وكان على ذهل الكوفة وقيل على الذهليين مع رئاسة الحيين- يعني- حي كندة وربيعة، وقيل إنّ عليا عليه السلام عزل الأشعث بن قيس واستعمل عليها حسان بن مخدوج الذهلي، وكان فاضلا ناسكا .
قرأت في كتاب صفين وقد سقط اسم مؤلفه، وأظنه عن المدائني قال: لما أراد عليّ المسير الى صفين بلغه عن الاشعث تثاقل عن المسير من غير أن يصرح، وكانت له رئاسة ربيعة مع كندة، فلما بلغ ذلك عليا بعث اليه فقال: يا أشعث اني أترك عتابك استبقاء لما بيني وبينك، ولست أريد أن أمشي بك القهقري، انه قد بدا لي فيك رأي وستعلمه، فانصرف الاشعث ودعا عليّ حسان بن مخدوج الذهلي، وهو يومئذ سيد ربيعة نسكا وفضلا، فجمع له راية كندة وربيعة، وجعل رئاسة الأشعث له، فتكلم في ذلك رجال من أهل اليمن، فتكلم جابر بن حريث الحنفي فقال: يا هؤلاء لا تجزعوا فانه ان كان صاحبكم ملكا في الجاهلية، وسيدا في الاسلام، فان صاحبنا أهل لهذه الرئاسة، قال: وغضب الأشعث بن قيس.
قال: وقال حسان للأشعث يا أبا محمد أنا عندما يسرك، لك راية كندة، ولي راية ربيعة، فقال الأشعث: معاذ الله أن أفرق بينهما ما كان لي فهو لك، وما كان لك فهو لي، فقال شقيق بن عبد الله المرادي، وقال بعضهم: ابن ثور الكندي: قد أكمل الله للحيين نعمته ...
اذ قام بالأمر حسان بن مخدوج من كان يطمع فينا أن يفرقنا ...
بعد الولاء وود غير ممزوج فالنجم أقرب منه في تناوله ...
مما أراه فلا يولع بتهييج ليست ربيعة أولى بالتي حدثت ...
من حي كندة حي غير محجوج يأبى لنا الله أن نرضى نقيصتكم ...
حتى تفتّح يأجوج بمأجوج قال: فسكن القوم، وقال مالك بن هبيرة من أصحاب معاوية وبعث الى الاشعث شعرا فيه: من أصبح اليوم مثلوجا بأسرته ...
فالله يعلم أني غير مثلوج زالت عن الأشعث الكندي رايته ...
وقلد الأمر حسان بن مخدوج فترك الأشعث اجابته.
قال: وان حسان بن مخدوج حيث بلغه قول مالك بن هبيرة مشى برايته الى الأشعث، فركزها على داره، ومشى مع حسان وجوه قومه، فقال الاشعث: أترى هذه الرئاسة عظمت على عليّ، والله لهي أخف علي من زف النعام، ومعاذ الله أن تغيرني عن حالي، فعرض عليه عليّ أن يعيدها عليه، فقال الأشعث: يا أمير المؤمنين إن يكن أولها شرا فليس آخرها بعار، قال علي: لست بالذي يتركك حتى تلي، فقال الأشعث: ذلك اليك، قال: ثم ان عليا كتب الكتائب، قال: وجعل على ذهل الكوفة حسان بن مخدوج الذهلي، فولاها حسان أخاه الحسن بن مخدوج.
بغية الطلب في تاريخ حلب - كمال الدين ابن العديم (المتوفى: 660هـ)