إبراهيم بن شمس بن عبد الله الجمالي المشهور بابن زيادة كان نقيب الرسل بمحكمة جدي الجمالي يوسف الحنبلي"، ولذا قيل له الجمالي ثم بمحكمة عمي نظام الدين يحيى الحنبلي إلى آخر الدولة الغورية ، ثم كانت وفاته بعد انقضاء الدولة الجركسية سنة ثلاث وعشرين [تسع مئة] وكان أميا ، إلا أنه كان ، لكثرة حضوره تصوير الدعاوى بالمحكمتين وغيرها ، بعرف طرفا كثيرا من خلافات المذاهب الأربعة سيما مذهب الحنابلة .
وربما كان يقول .
مذهبنا كذا .
و نقیب الرسل في الدولة الجرکسبة كان هو المحضر باشي في الدولة الرومية ، إلا أنه كان لا يأخذ شنا من المدعي ، وإن حبس المدعى عليه .
وكان رسول القاضي لا يمسك بيده عصا .
وربما أخذ من طالب الخصم درهما واحدا .
وما حكاه في القاضي جلال الدين ولد عمي أن عمي جيء بمستند لا يدري أفيه تلبيس أم لا! وكان إبراهيم هذا جالسا عن بعد .
فلما فضه لقراءة مضمونه ، رمق فيه عن بعد مثال توقيع جدي، وكان توقيعه الحمد ، كفى بالموت محذر.
فقال لعمي .
هذا التوقيع مفتعل على قاضي القضاة والدكم .
فنظر فيه ونور الشمس من وراء المستند ، فإذا التلبيس باد فيه بواسطة أن الملبس ثقب المستند بإبرة صغيرة على محاذاة توقيع جدي في بعض المستندات الصحيحة ، حرفا حرفا ، ثم سود بالحبر ما ثقبه .
فكان ذلك أمر قاضيا بحسن فراسته .
ولما كان القاضي شمس الدين بن الأقرب موقعا شروطیا بحكمة عمي النظام الحنبلي ، وصار الناس يسمونه بطريق التحريف ، ابن عقرب .
وكان بها ابن زيادة نقیب الرسل ، أخذ بعض ظرفاء أعدائه يقول .
إن في محكمته عقربا وزيادة .
أنظر كامل الترجمة في كتاب درر الحبب في تاريخ أعيان حلب للشيخ (رضى الدين محمد بن إبراهيم بن يوسف الحلبي).