الحسن بن محمد بن هبة الله

الاسم الكامل: الحسن بن محمد بن هبة اللهالمعرف: 82467

الحسن بن محمد بن هبة الله شرف الدين قطنبه، بضم القاف والطاء المهملة وسكون النون وبعدها باء ثانية الحروف وبعدها هاء: الأصفوني.

كان شاعراً كثير المجون، عذب الينبوع بري من الأجون، ربي بأصفون، ولم يكن بين الصفا والحجون، كثير التنديب، غزير التذريب، مقبول المحيا، من رآه خدمه وحيا، ظريف الحركات، يكون في الدرجات، وينحط منها إلى الدركات.

كان معاصره نبيه الدين عبد المنعم الشاعر، وهو أيضاً ماجن ظريف، قادر على التلعب بالكلام والتصريف، تدور بينهما محاورات ومفارقات ومحاورات أشهى من نقائض جرير والفرزدق، وأسح من الغمام الصيب وأغدق، وكانا يشبهان بالجزار والوراق، وللزمان بوجودها ضياء وإشراق.

ولم يزل قطنبة على حاله إلى أن جاءه ما لا له به قبل، وكسر فخارته الذي سوى طينها وجبل.

وتوفي رحمه الله تعالى....

صلى قطنبة هذا صلاة عيد الأضحى، وإلى جانبه آخر فلما ذكر الخطيب قصة الذبيح بكى ذلك الشخص زماناً طويلاً، فالتفت إليه قطنبة، وقال له: ما هذا البكاء الطويل؟ أما سمعته وهو يقول في العام الماضي إنه سلم وما أصابه بشيء.

واتفق مرة أن وقع بينه وبين أهل بلده، وحضر الأمير علاء الدين خزندار والي قوص وإخميم فقصد شكواهم، فدخلوا عليه فلم يرجع، وكان مع الوالي شمس الدين الآمدي الناظر.

وكان شيعياً، فلما حضروا عند الأمير قفز قطنبة وقال: يا آل أبي بكر، واغتاظ الناظر، وأنشد قطنبة: حديث جرى يا مالك الرقّ واشتهر ...

بأصفون مأوى كلّ من ضلّ أو كفر لهم منهم داعٍ كتيسٍ معمّمٍ ...

وحسبك من تيسٍ تولّى على بقر ومن نحسهم لا كثّر الله منهم ...

يسبّ أبو بكر ولا يشتهى عمر فخذ ما لهم لا تختشي من مآلهم ...

فإن مآل الكافرين إلى سقر فقال له الناظر: أنت تشاور، ما أنت منهم؟ وصرفهم فما حصل له قصده، فقالوا له: ما قلنا لك نصطلح معك ما فعلت.

فقال: أنا ما عرفت أن هذا المشؤوم منكم.

وكان قد تزوج بامرأة تحت الحجر، وكان لها منزل باعه أمين الحكم وخلى من اشتراه له، فقدم قطنبه إلى الأمير علاء الدين وأنشده: سبت فؤادي المعنّى من تثنّيها ...

فتانةٌ كلّ حسن مجمعٌ فيها أنسيّة مثل شمس الأفق قد بزغت ...

وحشيّةٌ في نفورٍ خوف واشيها منها: قهرت بالجانب البحري طائفةً ...

فولّ وجهك يا مولاي قبليها عندي يتيمة تركيٍّ ظفرت بها ...

لها من الله جدرانٌ تواريها تعاونوا مع أمين الحكم واعتصبوا ...

أخفوا وثائق فحوى خطهم فيها حتى أُبيعت عليها نصف حصتّها ...

ما حيلتي وأمين الحكم شاريها ما زلت أفحص عن تلك الوثائق يا ...

مولاي حتى أبان الله خافيها وها هي الآن عندي وهي ثابتةٌ ...

فامض الولاية فيمن كان يؤذيها ومات له صاحبان كانا خصيصين به.

فقال الشهاب أحمد بن الحسين الأصفوني: ما لقطنبة تأخر عنهما، فبلغه ذلك، فقال: ما تأخرت عنكما عن ملالٍ ...

غير أني أرم صيد الشّهاب فأنا مثل فارس البحر لا بدّ ...

بظفري أصيده أو بنابي وكان قد وقع بينه وبين نجم الدين بن يحيى الأرمنتي، فهجاه بقصيدة منها: يا إلهي أرحتها منه في الح ...

كم أرحها من ابنه في الخطابة فقال له الخفراء: يا قطنبة، الباسرية جاؤوا من أرمنت يريدون قتلك، أرسلهم ابن يحيى وما نقدر على ردهم، انج بنفسك، فخرج منها وكان آخر العهد به.

أعيان العصر وأعوان النصر- صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي (المتوفى: 764هـ).

الحسن بن محمد بن هبة الله | تراجم العلماء