الحسن بن علي بن محمد بن عدنان بن شجاع

تاريخ الوفاة: تاريخ الوفاة: 734 هـ (1333م)الاسم الكامل: الحسن بن علي بن محمد بن عدنان بن شجاعالمعرف: 82457

الحسن بن علي بن محمد بن عدنان بن شجاع الشيخ الإمام بدر الدين الحراني المعروف بابن المحدث المجود الكاتب.

كان قد كتب على الشيخ نجم الدين بن البصيص، فيقال: إنه ما ظهر من تلاميذه في حسن الكتابة مثل بدر الدين المذكور، ومثل الشيخ كمال الدين محمد بن علي بن الزملكاني.

كان أديباً فاضلاً في فنه عجيباً، ينظم وينثر، ويجري في جلبة البلاغة ولا يعثر، كتب عليه من أهل دمشق جماعة كثيرون، يحركون نوافج الثناء عليه ويثيرون، وكان قد أخمل نفسه بالتعليم، ورضي من الدهر بالتسليم، فعز بالقناعه، وشرف نفسه عن التجشم والرقاعه، ولم يذل نفسه على أحد بالترداد، ولا دخل مع أبناء الدنيا في جملة الأعداد، على أنه له ملك يدخله منه كفايته، ويصل إليه من التجويد ما هو نهايته، وكان إذا كتب كبت، وعثرت الرياح من خلفه وكبت، وأراك بأقلامه الروض، إذا نبت، والسيوف إذا كلت عن مضارب مداه ونبت.

ولم يزل على حاله إلى أن رمي ابن المحدث من الحين بحادثه، وحكم في تركته أيدي وارثه.

وتوفي رحمه الله تعالى في ليلة الجمعة رابع ذي الحجة سنة أربع وثلاثين وسبع مئة.

كان الملك الأوحد يصحبه، فتحدث له مع الأفرم أن يدخل ديوان الإنشاء فرسم له بذلك، فأبى الشيخ بدر الدين ذلك، فلامه الأوحد على ترك ذلك.

فقال: أنا إذا دخلت بين الموقعين ما يرتب لي أكثر من خمسة دراهم كل يوم، وما يجلسونني فوق أحد من بني فضل الله، ولا فوق بني القلانسي، ولا فوق بني غانم، فما أكون إلا دون هؤلاء، ولو تكلمت قالوا: أبصر المصفعة، واحد كان فقيه كتاب، قال يريد يقعد فوق السادة الموقعين، وإذا جاء سفر ما يخرجون غيري، فإن تكلمت قالوا: أبصر المصفعة، يحتشم عن السفر في خدمة ركاب مولانا أمير الأمراء، وهذا أنا كل يوم يحصل لي من التكتيب الثلاثون درهماً والأكثر والأقل، وأنا كبير هذه الصناعة، وأتحكم في أولاد الرؤساء والأكابر ونظم في ذلك: لائمي في صناعتي مستخّفاً ...

بي إذا كنت للعلى مستحقّاً ما غزالٌ يقبّل الكفّ منّي ...

بعد برّي ولم يضع لي حقّا مثل تيسٍ أبوس منه يداً قد ...

صفرت من ندى لأسأل رزقا فيولّي عني ويلوي عن ردّ ...

سلامي ويزدريني حقّا فاقتصد واقتصر عليها فما عن ...

د إله السماء خيرٌ وأبقى وقال أيضاً: غدوت بتعليم الصغار مؤمّراً ...

وحولي من الغلمان ذو الأصل والفصل يقبّل كفي منهم كلّ ساعة ...

ويعطونني شيئاً أعمّ به أهلي وذاك بأن أسعى إلى باب جاهلٍ ...

أقبّل كفّيه أحبّ إلى مثلي أميرٌ إذا ميّزت لكن بلا حجىً ...

وكم قد رأينا من أمير بلا عقل قلت: نظم عجيب التركيب، والأول جيد وفيه لحنة، لكنها خفية.

وأنشدني الشيخ شمس الدين محمد بن بادي الطيبي، قال: أنشدنا من لفظه لنفسه بدر الدين بن المحدث: كن عاذراً شاتم المؤدب إذ ...

يأخذ من عرضه ويشتمه لأنه ناكه على صغرٍ ...

ومن ينيك الصغير يظلمه وكلّ فلسٍ حواه يأخذه ...

وكلّ وقت بالضّرب يؤلمه نيكٌ وأخذٌ والضرب بعدهما ...

والحقد إحدى الثلاث يضرمه قلت: ما جزم الشرط، ولا جوابه في الثاني، ويمكن توجيه إعرابه.

ومن شعره أيضاً: بقل هو الله أحد ...

أُعيذ خدّاً قد وقد وناظراً وسنانه ...

عليه طرفي ما رقد أقول لما زارني ...

أنجز حرٌّ ما وعد من كاسه وخدّه ...

تخال ورداً قد ورد من حمل ثقل ردفه ...

ما قام إلاّ وقعد ولا انثنى من لينه ...

إلاّ وقد قلت انعقد كالظبي إلاّ أنّه ...

يفعل أفعال الأسد في جيد من عنّفني ...

عليه حبلٌ من مسد ومن شعر: وقد عنّفوني في هواه بقولهم ...

ستطلع منه الذّقن فاقصر عن الحزن فقلت لهم: كفّوا فإنّي واقعٌ ...

وحقّكم بالوجد فيه إلى الذّقن وشعره كثير، سقت منه جانباً جيداً في ترجمته في تاريخي الكبير، وخمس لامية العجم.

واجتمعت به غير مرة وأخذت من فوائده، وكان له مكتب برا باب الجابيه، ويكتب أولاد الرؤساء في المدرسة الأمينية بجوار الجامع الأموي، وكان كتب إلي قصيدة في سنة اثنتين وثلاثين وسبع مئة لامية ملزومة وأجبته عنها بمثلها، والتزمت فيها الميم قبل اللام، وقد ذكرتها في ألحان السواجع.

أعيان العصر وأعوان النصر- صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي (المتوفى: 764هـ).

الحسن بن علي بن محمد بن عدنان بن شجاع | تراجم العلماء