العلامة الفقيه الشيخ مصطفى محمد الجندي الشافعي ، كان من علماء الجامع الأحمدي ، وكان مجلس درسه عند الإيوان المجاور للمزارات ، مكونا من حلقتين، وكان يدرس شرح الخطيب ، وكان من طلابه من هو من طلاب الدرجة الأولى ، الذين يعيدون المذهب ، فإذا فرغ الشيخ من درسه تجدهما يطالعان درس الغد لصغار الطلاب.
قال محمد عبد الجواد: مكثنا في صحبته ست سنين أو أكثر ، حضرنا فيها ثلاثة الكتب الأولى من فقه الشافعي ، وقد سنحت لي فرص كثيرة في الجلوس معه في وقت السحر ، قبيل الفجر ، حين أحضر له كنكة القهوة بنصف قرش يدفعه ، ثم يسرح بنا الحديث في شئون خاصة وعامة ، فمكن هذا الانفراد معه منزلته من نفسي ، وسرت إلى روحي موجة من روحه ، وقد أدهشني منه تنبؤاته عن التعليم في مصر ، وما سيحدث فيه من تقلبات.
فكان يحدثني في سنة 1901م بما كان من نظم حديثة في الكتاتيب ، وما سيكون في المعاهد والمدارس ، وكانت نصائحه في الحياة تشف عما قاسين فيها من ظروف أطاحت بمئة الفدان والتها البخارية الثابتة ، التي ورثها عن أبيه ، وكان أقطعها إياه إسماعيل باشا ، فلم تلبث في حوزته بعد وفاة أبيه الشيخ محمد الجندي في سنة 1312هـ الموافق 1894م اكثر من عشر سنوات .
وقد حمله ضياع ملكه على الهجرة من مصر إلى دمشق سنة 1914م، بعد أن أسند إلى ابنه المرحوم الشيخ السيد الجندي وظيفة إدارة المكتبة الأحمدية ، وهي التي أسست على ما وقفه الشيخ الجندي الكبير ، من مجموعات الكتب الخطية النادرة .
وقد أقام بدمشق ، وتزوج وولد له ولد اسمه محمد ، وجلس في الجامع الأموي، وتعرف إلى المحدث الأكبر الشيخ بدر الدين الحسني ، فأفرغ له مكانا في دار الحديث ، واتصل بالملك فيصل ، فأعطاه خمس مئة دینار من الذهب .
قال محمد عبد الجواد: علمت من البحث عن حياته في دمشق أنه في شهر آب سنة ۱۹۱۹م هام على وجهه فلم يوقف له على أثر ، واختلفت الروايات في موته.
انظر كامل الترجمة في كتاب : جمهرة أعلام الأزهر الشريف في القرنين الرابع عشر والخامس عشر الهجريين للشيخ أسامة الأزهري.