فَاطِمَة ابْنة قاناباي الْعمريّ الناصري فرج، ولدت فِي ربيع الاول سنة احدى عشرَة وَثَمَانمِائَة وخنق أَبوهَا وَهِي صَغِيرَة فَنَشَأَتْ فِي كَفَالَة أمهَا شكرباى الجاركسية فتاة أَبِيهَا الْمَاضِيَة الَّتِي تزَوجهَا بعد سَيِّدهَا قصروه الَّذِي صَار نَائِب الشَّام وَتزَوج هَذِه تغرى بردى المؤذى رَأس نوبَة النوب وَمَات فخلفه عَلَيْهَا جرباش فاشق واستولدها أَوْلَادًا تخلف مِنْهُم زَيْنَب الَّتِي تزَوجهَا فِي حياتهما الظَّاهِر جقمق واستولدها ولدا لم يكمل سنة وَتَزَوجهَا بعده الشّرف الانصاري.
وَمَاتَتْ شَابة كَمَا سلفت ترجمتها وَلِهَذَا كَانَ يُقَال لهَذِهِ أم خوند، وَبعد جرباش لم تتَزَوَّج وعمرت بِالْقربِ من درب الكافروي وموقف المكارية دَاخل بَاب القنطرة مدرسة لَطِيفَة تُقَام فِيهَا الْجُمُعَة شرعت فِيهَا فِي أَيَّام الظَّاهِر جقمق وَلكنهَا لم تكمل الا بعد وعملت فِيهَا درساً للحنفية وَقِرَاءَة حَدِيث وَتَفْسِير وَغير ذَلِك ووقفت بهَا كتبا وَكَذَا قررت بقبة البرقوقية حضوراً بعد الظّهْر لخمسة عشر نفسا سوى الشَّيْخ وَثَلَاثَة أنفس لقِرَاءَة الْكَهْف يَوْم الْجُمُعَة وقراء كل يَوْم على قبرها كل ذَلِك بعد موت ابْنَتهَا، وحجت مَعَ ابْنَتهَا وَزوجهَا فِي حَيَاة الظَّاهِر جقمق موسميا وَكَذَا تَكَرَّرت حجاتها ومجاوراتها الَّتِي كَانَ آخرهَا سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ؛ وَكَانَت خيرة تقْرَأ الْقُرْآن وتطالع التَّفْسِير والْحَدِيث، مَاتَت فِي يَوْم الاحد ثَانِي جُمَادَى الاولى سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَصلى عَلَيْهَا من الْغَد بِجَامِع يشبك بِالْقربِ من بَيتهَا ثمَّ دفنت بقبة البرقوقية رَحمهَا الله وايانا وَلم تلبث أَن أَخذ بعض الظلمَة بَيتهَا الْمشَار اليه بمسمى مسوغ الله أعلم بِهِ ـ الضوء اللامع لأهل القرن التاسع للسخاوي.