أَبُو الْفَتْح بن الْبَدْر حسن بن عبد الله القاهري سبط الشَّيْخ مُحَمَّد الجندي وَيعرف بالمنصوري نِسْبَة للمنصور عُثْمَان بن الظَّاهِر جقمق واسْمه مُحَمَّد مِمَّن حفظ الْقُرْآن وَاخْتَلَطَ بالمنصور قبل سلطنته وَبعدهَا فَعظم اخْتِصَاصه بِهِ وَكَانَ أصل اخْتِلَاطه مَعَه أَن جده لأمه كَانَ فَقِيها لَهُ وَكَانَ يقْرَأ مَعَه عِنْده فائتلف بِهِ من صغره ودكر من أَجله وَسمع الحَدِيث مَعنا بالظاهرية الْقَدِيمَة فِي البُخَارِيّ وَغَيره فَلَمَّا اسْتَقر فِي السلطنة زَادَت وجاهته وَلَكِن كَانَت مدَّته قَصِيرَة غير أَن هَذَا لم يَنْفَكّ عَن التَّرَدُّد لبَعض الأكابر من الأتراك والمباشرين وَغَيرهم ورزق حظوة وتكرم فِي جِهَات وَصَارَ وجيها مَقْصُودا فِي الْمُهِمَّات عالي الهمة قوي الجأش متوددا مَعَ جسارته وَسُرْعَة حركته فتمول سِيمَا وَقد تكلم فِي بعض جِهَات مخطومه وَقَضَاء حَوَائِجه وَرُبمَا سَافر لَهُ لدمياط وَغَيرهَا وَحج مرَارًا وجاور قبيل مَوته قَلِيلا وَكَانَ يكثر الطّواف وَنَحْوه مَعَ إقباله على التَّحْصِيل وَرُبمَا تردد إِلَى هُنَاكَ وَأخذ مني مصنفي الابتهاج وَزَاد تودده وَرَأَيْت من علو همته وأدبه وعقله مَا حمدته لأَجله وَكَانَ يَرْجُو ولدا ذكرا مَعَ كَونه خَائفًا من السُّلْطَان يترقب وَلم يلبث إِلَّا يَسِيرا ثمَّ رَجَعَ مَعَ نَائِب جده فَمَا كَانَ بأسرع من مَوته بعد انْقِطَاعه مديدة فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ خَامِس ذِي الْقعدَة سنة سبع وَثَمَانِينَ وَصلى عَلَيْهِ فِي مشْهد حافل وَأسْندَ وَصيته للأتابك ومولده قريب الثَّلَاثِينَ وَخلف ابْنة وَأَبا فَلم يلبث أَبوهُ إِلَّا يَسِيرا وَمَات وَكَانَ مَذْكُورا بِالْخَيرِ رحمهمَا الله وَعَفا عَنهُ.
ـ الضوء اللامع لأهل القرن التاسع للسخاوي.