عبد الرحيم بن محمود بن عبد الرحيم، أبو الطيب العنبتاوي: شاعر ثائر شهيد.
من أهل فلسطين.
ولد ونشأ في (عنبتا) من قرى طولكرم.
وتعلم بها وبكلية النجاح في نابلس.
وعين مدرسا في النجاح إلى سنة 1936 ونشبت الثورة على الإنكليز فخاضها.
وما زال يرنّ في أذني قوله من قصيدة ألقاها بين يدي سعود بن عبد العزيز.
يوم زار فلسطين (1935) وهو ولي للعهد: المسجد الأقصى أجئت تزوره أم جئته قبل الضياع تودعه؟ وطارده البريطانيون فذهب إلى العراق والتحق بكلية بغداد العسكرية وعين مدرسا في البصرة وعمل في ثورة رشيد عالي الكيلاني (1941) ثم عاد إلى بلده، مدرسا في النجاح سنة (1948) وقامت المعركة في فلسطين، فدخل في جيش (الإنقاذ) برتبة (ملازم) وخاض حروبا، وأصيب بشظية مدفع في معركة (عين الشجرة) بمنطقة الناصرة.
فحمله رفاقه في سيارة جيب، يريدون به المستشفى في الناصرة، ولكن السيارة هوت في واد سحيق، ففاضت روحه.
وجمع ما وجد من شعره بعد وفاته في (ديوان - ط) وكتب الدكتور كامل السوافيري (عبد الرحيم محمود، حياته وشعره - ط) .
-الاعلام للزركلي- فرقد الشهداء الشاعر الفارس والمجاهد الشهيد عبد الرحيم العنبتاوي لا أدري كيف أستطيع أن أصف للتاريخ سيرة هذا الشهيد العربي والشاعر الملهم والفارس البطل وفي المآقي عبرات تنسجم حسرة وأسى، لقد ترك لشباب الجيل الجديد عبرة وذكرى في شهامته وتضحيته، فهو رمز الوطنية الخالدة والفرقد المنير في مواكب الشهداء الأبرار.
كان يرى الوطنية فريضة كتبت على البشر، مداد رسالتها الأرواح، فجاهد بيراعه ولسانه وسيفه دون منٍّ ولا وهن.
فلما حلت نكبة فلسطين جاء إلى دمشق مع زوجته وولديه، فكانت مأساتها وحي إلهامه الشعري، ودارت رحى القتال في فلسطين ففرقت آماله في بحر خضم من اليأس، فعاد إلى الناصرة وترك فيها قرينته وولديه والتحق بجيش الإنقاذ سنة 1948م، وأبدى من ضروب البسالة والبطولة ما يفخر القلم البليغ عن وصفه، وشاء القدر أن يكتب له الخلود فخر صريعاً في ساحة الشرف في معركة الشجرة المشهورة ذوداً عن حمى وطنه المقدس.
أصله ونشأته: ولد المجاهد الشهيد عبد الرحيم بن محمود العنبتاوي في قرية عنبتا من أعمال طول الكرم في فلسطين سنة 1910م، وتلقى دراسته العالية في معاهدها، ثم سافر إلى العراق فدرس اللغة العربية وآدابها فيها مدة طويلة، ثم عاد إلى وطنه فعين مدرساً للآداب في كلية النجاح، ومن أبرز مزاياه أنه كان يشترك في كل مناسبة وطنية، وهو أحد فرسان الثورة الفلسطينية الكبرى سنة 1936م، وساهم بالثورة العراقية التي قادها رشيد عالي الكيلاني.
شعره: كان شاعراً بليغاً، جباراً في طموحه وثورة روحه، فريداً في وطنيته المثلى، وكان بينه وبين شاعر العرب العبقري المرحوم إبراهيم طوقان مودة وإخاء، فعب من منهله الصافي كؤوس الوطنية الصادقة حتى الثمالة، وكان لتوجيهه أبلغ الأثر في إنماء شاعريته، والأمل أن تجمع نفحات شعره الرائعة، وفي غمرة من حياته الوطنية اللاهبة نظم إبان ثورة فلسطين الكبرى قصيدته الشامخة بعنوان «الشهيد»، وهي تعبر عن خلجات قلبه المفجوع وآماله وآلامه ويأسه وقنوطه.
كان يحب الموت كما يحب غيره الحياة، فإذا استعرضنا أبياتها ترى روحه الوطنية المتأججة قد أوحت إليه بشرف الشهادة في الجهاد، وضمخت أريج نبوغه عبقاً أبديًّا، قال رحمه الله: وله قصيدة بعنوان (الشعب الباسل) تتجلى في معانيها روعة المغزى في البطولة الحقة: رحم الله هذا الشهيد الفرقد الذي خضب بدمه الغالي تراب العروبة، فكان مثالاً حيًّا بوطنيته وشهامته العربية النادرة.
أعلام الأدب والفن، تأليف أدهم آل الجندي الجزء الأول – ص 380 - 381.