مُحَمَّد بن ططر الصَّالح بن الظَّاهِر أبي الْفَتْح، وَأمه ابْنة سودون الْفَقِيه.
اسْتَقر وَهُوَ ابْن تسع سِنِين بعد موت أَبِيه بِعَهْد مِنْهُ فِي يَوْم الْأَحَد خَامِس ذِي الْحجَّة سنة أَربع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة، وَتَوَلَّى الأتابك جَانِبك الصُّوفِي تَدْبِير الملكة فَلم يلبث أَن قبض على جَانِبك وَصَارَ التَّكَلُّم لبرسباي الدقماق فدام أشهرا ثمَّ خلع هَذَا وتسلطن ولقب بالأشرف وَذَلِكَ فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء ثامن ربيع الآخر سنة خمس وَعشْرين وَلزِمَ الصَّالح دَاره بالقلعة عِنْد أمه من غير حَافظ لَهُ بل كَانَ يمشي فِي القلعة حَيْثُ شَاءَ وَرُبمَا يَجِيء للناصري مُحَمَّد بن الْأَشْرَف بل كَانَ يركب مَعَه بِالْقَاهِرَةِ وَيكون على ميمنته كآحاد من فِي خدمته، وَكَانَا متقاربين فِي السن، وَعِنْده نوع بله وخفة وطيش، وَقيل إِنَّه كَانَ لبلهه يُسمى الْفرس البوز الْفرس الْأَبْيَض فَنَهَاهُ بعض أَتْبَاعه وَقَالَ لَهُ قل فرسي البوز فاتفق أَنه رأى فِي بعض الْأَيَّام سلطانية صيني بَيْضَاء هائلة شفافة فسماها السُّلْطَانِيَّة البوز فليم فِيهِ فَقَالَ لالتي علمنيه إِلَى غير هَذَا، وَلما كبر زوجه الْأَشْرَف ابْنة الأتابك يشبك الساقي الْأَعْرَج واستمرت تَحْتَهُ حَتَّى مَاتَ بالطاعون فِي لَيْلَة الْخَمِيس ثَانِي عشري جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ، وَقد ذكره شَيخنَا بِاخْتِصَار جدا وَقَالَ إِنَّه خلع فِي منتصف ربيع الأول وَأقَام عِنْد الْأَشْرَف مكرما حَتَّى طعن.
وَمَات فِي سَابِع عشري جُمَادَى الْآخِرَة.
وَكَذَا أرخ الْعَيْنِيّ وَفَاته وَأَنَّهَا فِي لَيْلَة الْخَمِيس سَابِع عشريه قَالَ وَصلى عَلَيْهِ بمصلى المؤمني فِي مشْهد فِي السُّلْطَان وأعيان المملكة، وَدفن عِنْد أَبِيه بِالْقربِ من مشْهد اللَّيْث.
وَسَماهُ أَحْمد وَهُوَ غلط كَمَا سَهَا شَيخنَا فِي تَارِيخ خلعه مَعَ كَونه ذكره فِي الْحَوَادِث على الصَّوَاب.
ـ الضوء اللامع لأهل القرن التاسع للسخاوي.
محمد (الملك الصَّالِح) ابن طَطَر (الملك الظاهر) الجركسي، ناصر الدين: من ملوك دولة الجراكسة بمصر والشام.
بويع بالسلطنة، في القاهرة، بعد وفاة أبيه (سنة 824 هـ وكان صغيرا فقام بتدبير المملكة الأتابكي جاني بك الصوفي، ثم الأمير برسباي الدقماقي.
وقويت شوكة برسباي، فخلع ابن ططر (سنة 825) فكانت مدة سلطنته ثلاثة أشهر و 14 يوما.
ولم يسئ إليه، بل أدخله دور الحرم وسمح له بالخروج يوما في الجمعة، وزوّجه، فاستمر الى أن توفي بالطاعون .
-الاعلام للزركلي-