مُحَمَّد بن اسحق بن مُحَمَّد قَاضِي مَدِينَة لامو إِحْدَى مَدَائِن الزنج على بَحر بربرا غربي مَدِينَة مقدشوه على نَحْو عشْرين مرحلة مِنْهَا وَقد غلب على أهل هَذِه الْمَدِينَة الرمل فَهُوَ بهَا قامات عديدة الشَّافِعِي.
ولد سنة سبع وثماني وَسَبْعمائة.
قَالَ المقريزي فِي عقوده وَغَيرهَا: قدم مَكَّة وَأَنا بهَا فِي أخريات سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة فبلوت مِنْهُ معرفَة بالفقه وبالفرائض بِحَيْثُ أَنه يحل الْحَاوِي، مَعَ عبَادَة ونسك.
وَأخْبرنَا أَن القردة غلبت على مَدِينَة مقدشوه من نَحْو سنة ثَمَانمِائَة بِحَيْثُ ضايقت النَّاس فِي مساكنهم وأسواقهم وَصَارَت تَأْخُذ الطَّعَام من الْأَوَانِي وَغَيرهَا وتهجم الدّور على النَّاس وَتَأْخُذ مَا تَجدهُ من آنِية حَتَّى ان صَاحب تِلْكَ الدَّار يتبع القرد ويتلطف بِهِ فِي رد الْإِنَاء فَيردهُ بعد أكل مَا فِيهِ وَإِذا وجد امْرَأَة مُنْفَرِدَة وَطئهَا قَالَ وَمن عَادَة متملكها أَن أَرْبَاب دولته يقفون تَحت قصره فَإِذا تكاملوا فتحت طَاقَة بأعلاه فيقبلون لَهُ الأَرْض ثمَّ يرفعون رؤوسهم فيجدون الْملك قد أشرف عَلَيْهِم من تِلْكَ الطباق فيأمر وَيُنْهِي.
فَلَمَّا كَانَ فِي بعض الْأَيَّام كَانَ المشرف عَلَيْهِم قردا، قَالَ وتمر القردة طوائف كل طَائِفَة لَهَا كَبِير يقدمهَا وَهِي تَابِعَة لَهُ بتؤدة وترتيب، قَالَ فيرون ذَلِك عُقُوبَة من الله لَهُم وَإِن الْبَحْر يلقى بساحل مَدِينَة لامو العنبر فَيَأْخذهُ الْملك وَمرَّة كَانَت زنة قِطْعَة مِنْهُ ألف رَطْل ومائتي رَطْل، قَالَ وَشَجر الموز عِنْدهم كثيرا جدا وَأَنه عدَّة أَنْوَاع مِنْهَا نوع تبلغ الموزة مِنْهُ فِي الطول ذِرَاعا وَيعْمل عِنْدهم مِنْهُ دبس يُقيم أَكثر من سنة ويعقدون مِنْهُ أَيْضا حلوى انْتهى.
وَعِنْدِي توقف فِي صِحَة هَذَا على هَذَا الْوَجْه بِاللَّه أعلم.
ـ الضوء اللامع لأهل القرن التاسع للسخاوي.