عبد الرحمن بن جعفر الكتاني

تاريخ الوفاة: تاريخ الوفاة: 1334 هـ (1915م)الاسم الكامل: عبد الرحمن بن جعفر الكتاني الحسنيالمعرف: 67835

عبد الرحمان بن جعفر الكتاني وفيه توفي عبد الرحمان بن الشيخ جعفر الكتاني الحسني.

تقدمت وفاة والده عام ثلاثة وعشرين وثلاثمائة وألف.

كان علامة مشاركا شاعرا مجيدا.

دفن بالقباب.

إتحاف المطالع بوفيات أعلام القرن الثالث عشر والرابع- لعبد السلام بن عبد القادر ابن سودة.

عبد الرحمن بن جعفر بن إدريس الكتاني: أديب له نظم جيد.

من أهل فاس.

قرأ على والده وعلى أخيه (محمد ابن جعفر) وسافر إلى مراكش وغيرها، فسقط عن دابته وأصيب بصدره فعاد إلى فاس فتوفي بها.

من نظمه قصيدة مطلعها: (ملكت الندى حتى عمرت يبابه) ومنها: (فلو كان عينا كنت أنت سوادها ولو كان عمر اكنت أنت شبابه) ..وهو الّذي جمع لوالده فهرسته المسمى (إعلام أئمة الأعلام وأساتيدها بما لنا من المرويات وأسانيدها - ط) وله رسائل ومنظومات طبع بعضها .

-الاعلام للزركلي- ولد سيدي عبد الرحمن بن جعفر بن إدريس الكتاني ليلة الأحد قبيل فجر يوم 28 محرم الحرام عام 1297هـ بدار والده بزنقة الرطل بفاس المحروسة.

ولد في بيت اشتهر بالعلم والشرف وخلاصة السلالة النبوية الإدريسية، وترعرع في مناخ دين وعلم وأدب.

فوالده سيدي جعفر بن إدريس بن الطائع الكتاني هو الشيخ الإمام على الأعلام وشيخ مشايخ الإسلام، وقدوة الأنام، ومرجع الخاص والعام، المفرد الجامع، المشارك في أسباب الفنون المثابر على إحيائها ونثرها إلى المنون، الصادق في محبة سيدنا ومولانا محمد رسول الله ﷺ كان رحمه الله مدرسا في جامع القرويين ومستشارا للسلطان الحسن الأول، إماما في الفقه والحديث، صنف التصانيف العديدة، وألف التأليف المفيدة.

وأم سيدي عبد الرحمن بن جعفر الكتاني: هي الشريفة الصالحة السيدة فاطمة بنت سيدي أحمد بن أيوب القصري.

وكان وحيد أمه وأصغر أبناء والده، بينه وبين والده 25 سنة.

ولد سيدي جعفر بن إدريس الكتاني سنة 1245هـ وتزوج في 8 شوال عام 1365هـ بابنة عمه الشريفة السيدة كنزة بنت سيدي إبراهيم بن محمد الزمزمي الكتاني، فرزق منها بجد والدنا سيدي محمد بن جعفر الكتاني، الإمام الشهير ذي التصانيف العديدة التي تزيد على السبعين، منها كتاب "سلوة الأنفاس" وغيره.

والفقيه سيدي الحسين، والسيدة أم الغيث.

وتوفيت السيدة كنزة في 16 شوال سنة 1280هـ فتزوج سيدي جعفر بالشريفة السيدة راضية بنت سيدي محمد بن الطيب الصقلي، فرزق منها بالعلامة الأديب الشاعر الفقيه سيدي أحمد، وبالشاعر البارع سيدي عبد العزيز، وبالسيدة مريم.

فيكون لشاعرنا سيدي عبد الرحمن بن جعفر الكتاني أربعة إخوة، كلهم من العلماء العاملين، وأختان يكبره كبيرهم سيدي محمد بـ 24 سنة.

نشأ مولاي عبد الرحمن في حجر والديه في عفاف وصيانة ومروءة وديانة، مصانا من الأغيار، متوجا بتاج الوقار.

وكان رحمه الله ملازما لوالده، بارا به کل البرور، وكان لوالده به اعتناء خاص وابتهاج وسرور فكان يغني له وهو صغير ويقول فيه هو وأخيه عبد العزيز مداعبا: وحياتك ربنا يا عزيز إن عبد العزيز عندي عزيز وأعز وأعلى منه وأغلى بيقين عبد الرحمن الإبريز فأطل رب عمره في هناء وتقى وللعلم منه تطريز قرأ سيدي عبد الرحمن أولا القرآن، ثم شرع في تعلم العلوم محملا لمنطوقها والمفهوم.

وكانت قراءته على والده الذي أجازه، وعلى غيره من كبار العلماء كالشيخ ماء العينين الذي أجازه كذلك بالإجازة العامة في العلم الظاهر والباطن وسيدي أحمد بن الخياط، ومولاي عبد المالك العلوي الضرير، وغيرهم من الشيوخ الأجلة وأكثر قراءته رحمه الله كانت على أخيه الأكبر سيدي محمد، فقرأ بين يديه في كل ما قرأه القليل والكثير.

وقد رقي إلى الرتبة الثالثة من رتبة العلماء في شوال عام 1321، ثم أخذ في التدريس فأجاد وأفاد، كما استفاد.

وحرر وهذب ونقح ورتب مع حسن معرفة بالفقه والحديث والآثار والنحو والفقه والأدب ....

وغيرها من العلوم الغزار.

كان لمولاي عبد الرحمن ذكاء مفرط وجودة قريحة وتثبت، ونجابة تامة وذهن ثاقب، وفهم مصيب وفكر صائب، وكانت له سرعة كشف عند المطالعة، وتوفيق للمظان وحسن خط وضبط، ورواية ودراية وأدب غض.

فكان من العلماء المتقين والأدباء الورعين.

وكان ذا حياء ومروءة، ووقار وسكينة، وخلق وأناة، وحب للخير وأهله.

أما وصفه؛ فكان رحمه الله عربي الشكل أبيض، للطول أقرب، متصل أسوده، قائم الأنف، محوجب لرقة الأطراف والأسالة.

وقد ألف سيدي عبد الرحمن تأليف رائقة محررة فائقة، منها: حاشية على شروح الأزهري للأجرومية، وتأليف في جموع عبد، وكتاب "كشف النقاب عن موافقة سيدنا عمر بن الخطاب، وتأليف فيمن أردفه النبي ﷺ خلفه، وتأليف فيمن بدل ﷺ أسماءهم من الصحابة.

وقد راجع كتب أبيه وأخيه سيدي محمد كما جمع لوالده فهرسته المسماة "إعلام أئمة الأعلام وأساتيذها بمالنا من المرويات وأسانيدها ".

وكان لمولاي عبد الرحمن مراسلات ومناظرات مع أدباء عصره جاءت غاية في البلاغة، كما أن له مراسلات مع أخيه سيدي محمد، ومع ابن أخيه جدنا محمد الزمزمي بن محمد بن جعفر الكتاني إبان إقامتهما بالمشرق، أتى فيها بالأخبار المفصلة عن الأوضاع الجارية في المغرب.

كما أن له أشعارا جمة هي مضمون هذا الكتاب.

تزوج مولاي عبد الرحمن في سن مبكرة بابنة عمه مولاي أحمد بن إدريس الكتاني فرزق منها بثلاثة أبناء سيدي محمد وسيدي إدريس وسيدي الطيب.

وفي سنة 1321هـ حج أخوه سيدي محمد ومعه ابنه سيدي محمد الزمزمي، جدنا، فقام سيدي عبد الرحمن بمهام بيت أخيه تحت إشراف والده.

وسرعان ما تبدلت العيشة الهنية بالمصائب والأهوال في حياة شاعرنا الخاصة وفي أهله وفي الحياة العامة.

فابتدأت المصائب بوفاة والده سيدي جعفر بن إدريس الكتاني، الذي توفي ليلة السبت بعد العشاء بساعة 22 شعبان عام 1323هـ، فذهب إلى الرفيق الأعلى أقرب خلق الله إليه، الذي كانت تربطه به روابط البنوة والعلم، والذي كان يقوم له مقام الصديق والمريد والمعيد فورث محل والده في نفسه وعطفه أخوه الأكبر سيدي محمد.

غير أن الكوارث لم تكن إلا في بدايتها إذ توفيت في شهر ربيع الأول عام 1324هـ زوجته وابنة عمه وأم أولاده، فتركت له ثلاثة أبناء صغارا: سيدي محمد وسيدي إدريس وسيدي الطيب.

ثم توفي أخوه وصديقه وزميله في الدراسة سيدي عبد العزيز في الساعة الواحدة من ليلة ثالث ربيع النبوي عام 1325 وسنه لم تزد على الثلاثين سنة إلا بثلاثة شهور، فترك يتيمين صغيرين وأرملة في عمر الزهور وهي السيدة فاطمة بنت مولاي أحمد بن إدريس الكتاني أخت زوجة شاعرنا المتوفاة في السنة التي قبلها.

ثم اضطربت الأحوال في المغرب بسبب استيلاء المستعمر الفرنسي الظالم على أطراف البلاد، وتداخله في السلطة المركزية.

فعزم أخوه الأكبر سيدي محمد -بعد محاولة منه لإصلاح الأحوال - على الهجرة إلى المدينة المنورة، فترك المغرب بعياله في 17 جمادى الأولى عام 1325هـ.

وهكذا بعد أن كان البيت عامرا والحياة هنيئة تحت رعاية الوالد، توفي الوالد والأخ والزوجة وتيتم الأولاد وهاجر الأخ الأكبر واضطربت الأحوال في البلاد، وكثر الغلاء وانقلبت الحياة من رغد إلى عناء، ومن غنى إلى فقر، ومن فرح إلى حزن.

تزوج سيدي عبد الرحمن بعد وفاة زوجته الأولى بالشريفة السيدة فاطمة بنت سيدي محمد بن الخضر العراقي التي ولدت له بعد ذلك من الأبناء ثلاثة سيدي المهدي وسيدي عبد الله الكامل وسيدي محمد العزيز، ومن البنات السيدة فاطمة.

وفي بحر سنة 1325هـ نجحت الثورة ضد السلطان عبد العزيز، وبايع أهل المغرب عوضا عنه أخاه السلطان عبد الحفيظ، وكان لابن عمة شاعرنا وابن عمه الإمام النابغة الشيخ محمد بن عبد الكبير الكتاني وأمه هي السيدة فضيلة بنت سيدي إدريس بن الطائع الكتاني دور كبير في هذه الأحداث فاستبشر أهل المغرب خيرا وأملوا في إيقاف تعدي المستعمر الفرنسي وطرده من المناطق المغربية التي استعمرها.

فرجع سيدي محمد بن جعفر الكتاني من المهجر بعياله، ودخل فاسا في أواخر شهر شوال عام 1326هـ.

غير أنه سرعان ما تحولت الآمال إلى خيبة، وانقلب الجهاد إلى حروب أهلية انتقامية، وتواطأت السلطة مع العدو، فأدى ذلك إلى محنة أبناء عم شاعرنا، إذ زج بهم السلطان عبد الحفيظ في السجون وقتل كبيرهم الشهيد الشيخ الإمام سيدي محمد بن عبد الكبير الكتاني، ابن عمة شاعرنا، الذي استشهد بعد طلوع شمس يوم الثلاثاء 13 ربيع الثاني عام 1327هـ عن سبع وثلاثين سنة.

فأثر ذلك تأثيرا بالغا في كل أعضاء العائلة الكتانية.

فعمل أخو الشاعر الأكبر سيدي محمد على تطويق آثار هذه المحنة بالمفاوضة مع السلطان بالتي هي أحسن، ثم عزم بعد ذلك على الهجرة إلى المدينة المنورة.

فترك المغرب في هجرته الثانية مع عياله في أول شعبان عام .1328هـــ وبعد ذلك تتابعت الأحداث بسرعة، فدخل المستعمر الفرنسي مدينة فاس سنة 1329هـ فضاع استقلال المغرب لأول مرة في تاريخه، ووقع السلطان عبد الحفيظ معاهدة الحماية مع الفرنسيين في 11 ربيع الثاني عام 1230هـ، وكان سيدي عبد الرحمن يكتب بتفاصيل الأحداث إلى أخيه سيدي محمد بالمدينة المنورة.

وكان دائما يؤمل أن المجاهدين المغاربة سينجحون في إفشال نوايا المستعمر.

لكن سرعان ما تبين لشاعرنا أن تلك الآمال إنما هي أوهام، فعزم على الهجرة بأولاده واللحاق بأخيه في المدينة المنورة سنة 1330هـ.

فساعده أخوه بمصروف السفر.

لكن معوقات عائلية كانت دائما تؤجل تلك الرحلة.

ثم انشغل سيدي عبد الرحمن بمواساة أخيه سيدي الحسين في مرضه الذي توفي منه صبيحة يوم الأربعاء 29 رجب عام 1332هـ، قبل الشروق بمدينة فاس.

فأخذ يتأهب للرحيل إلى المدينة المنورة، غير أن الحرب العالمية الأولى قامت فانقطعت السبل وأعيق عن الهجرة.

فأصبح شاعرنا في ألم شديد وكدر عميق.

وفي 26 ذي القعدة الحرام سنة 1333هـ سافر سيدي عبد الرحمن من فاس إلى مراكش ونواحيها، فرجع من سفره فاتح صفر سنة 1334هـ شاكيا بقذفة الصدر بسبب سقوطه على صدره من مركوبه الذي قدم عليه من سفره، وبقي كذلك إلى يوم الجمعة 9 صفر حيث توفي في السابعة مساء، وصلي عليه من الغد بعد صلاة الظهر بجامع الأندلس، ودفن بخارج باب الفتوح في قبة سيدي الدراس بن اسماعيل عند رأسه.

وكان سنه رحمه الله لا يزيد على 37 سنة.

وعندما قربت وفاته أوصى رحمه الله لولده الأكبر سيدي محمد على أشقائه سيدي إدريس وسيدي الطيب ولزوجته السيدة فاطمة العراقية على أولاده منها: سيدي المهدي وسيدي عبد الله الكامل وسيدي محمد العزيز، والسيدة فاطمة.

والكل بإشراف الحاج إدريس بن محمد الحلو وبتعريف أخيه الوحيد الباقي في المغرب مولاي أحمد بن جعفر الكتاني، وابن عمه مولاي عبد الكبير بن هاشم الكتاني وأداء القاضي سيدي محمد بن رشيد العراقي.

رحم الله شاعرنا وبارك في ذريته.

وفي فاتح سنة 1407هـ أي بعد وفاة سيدي عبد الرحمن بن جعفر الكتاني بحوالي 74 سنة يعد أحفاد سيدي عبد الرحمن 17 ذكرا، 16 من الأحفاد و 5 من أبناء الأحفاد، وقد توفي الآن جميع أبنائه رحمهم الله، أولهم: سيدي إدريس الذي توفي سنة 1360هـ والذي انقطع عقبه بعد وفاة ابنه الوحيد العالم الفقيه سيدي الصادق بن إدريس الكتاني مؤخرا.

وتعيش ذرية سيدي عبد الرحمن الكتاني كلها اليوم في مدينة فاس، حفظهم الله جميعهم، وأدام العلم فيهم وفي أبنائهم.

ولقد ترجم لسيدي عبد الرحمن بن جعفر الكتاني أخوه سيدي محمد في كتابه النبذة اليسيرة النافعة التي هي لأستار جملة من أحوال الشعبة الكتانية رافعة "، الذي وصفه بـ "الفقيه العلامة الأرقى الراقي في سماء العز والمجادة مرقى الأديب الشاعر، ذو الذكاء والنبل الظاهر " .

كما ترجمه العلامة سيدي محمد الطاهر بن الحسن الكتاني في كتابه "بهجة البصر بذكر بعض أعيان القرن الرابع عشر ونعته بـ "الفقيه النبيه، الضابط الحازم النزيه، المشارك الحاذق اللبيب الطالب الصادق الأديب".

و ترجمه العالم الجليل الشيخ عبد الحي بن عبد الكبير الكتاني في كتابه "ترقية المريدين بما تضمنته سيرة السيدة الوالدة من أحوال العارفين" وقال عنه: "صديقنا ورفيقنا في الرواية، العلامة النحرير، صاحب الخلق والأناة وحب الخير وأهله، إلى سرعة كشف عند المطالعة، وتوفيق للمظان وحسن خط وضبط، ورواية ودراية وأدب غض " .

ثم ترجمه العالم الجليل النسابة سيدي عبد الكبير بن هاشم الكتاني في كتابه الشكل البديع في النسب الرفيع وقال: " وكانت بيني وبينه محبة عظيمة ومكاتبات " .

وترجمه ابنه العالم الفقيه سيدي محمد بن عبد الكبير بن هاشم الكتاني وقال عنه: "الفقيه العالم العلامة الوجيه الخطيب الأديب النزيه ".

وترجمه سيدي محمد الغيث بن الشيخ ماء العينين الشنقيطي في "ديوان الأبحر المعينية في الأمداح المعينية، وقال عنه: "أديب أقرانه، ولبيب صحبانه، العالم الفقيه الشريف، والحب المنيف وقال: كان من العلماء المتقين، والأدباء الورعين، وله مشاركة جيدة في أكثر الفنون المعقولة والمنقولة، وتآليفه حسنة، وأجوبته عن المسائل مستحسنة.

وله ذكاء مفرط وجودة قريحة وتثبت .....

2 مقتطفات من نثره ونأتي فيما يلي ببعض مقتطفات من نثر سيدي عبد الرحمن بن جعفر الكتاني، أولها: حادثة وقعت بفاس كتبها في رسالة منه إلى أخيه سيدي محمد بالحجاز في متم ذي الحجة الحرام عام 1321هـ، قال: ومما وقع عندنا بفاس: أن أولاد قنديل بن زاكور كانوا مشتغلين في الطالعة بما لا يعني من شرب الخمر والزنى وغير ذلك.

ولهم أتباع وأصحاب كذلك، ثم إنهم خرجوا في بعض الليالي وهم سكارى فلقوا في الطريق شريفا علويا فضربوه بالسكين وبقي هناك ملقى.

ولما أفاقوا من سكرهم أدخلوه لدارهم، وأتوا بمن يداويه، ثم إنه مات من ذلك، وأعطوا لمقدم الحومة دراهم وللبيات كذلك، وأخرجوه ليلا إلى غرفتهم وطرحوه منها إلى خارج باب عجيسة) لكونها مجاورة له، وذهبوا صباحًا وحفروا له قبرا ودفنوه به ووضعوا فوقه كلبا لئلا يعرف.

ولما طالبهم العلويون بإحضاره أنكروا ذلك كله.

ورفع الأمر للمخزن، فحبس الجميع، وبعد الضرب أقروا به فذهب القائد وحفروا عليه وأخرجوه.

ثم بعد ذلك استدعى السلطان العلماء والقضاة للحكم في المدعى عليهم، وقام العلويون في ذلك على ساق الجد، ولم يقبلوا دية ولا غيرها.

وحكم العلماء بقتل المدعى عليهم.

وقد قتل واحد من أولاد قنديل المذكور يوم الاثنين بباب الشريعة بعدما انحشر الناس أفواجا لرؤيته.

فأتي به مقيدا مسلسلا وضرب بثلاث رصاصات وخير السلطان العلويين في صلبه أو إعطائه لأهله، فاختاروا إعطاءه لأهله، فأخذوه وذهبوا به إلى باب الفتوح ودفنوه هناك خوفا من أن يخرجه العلويون ويحرقوه وفرح الناس بذلك غاية حيث صارت تقام الحدود.

نسأل الله أن يؤيد هذا الدين المحمدي وينصره إنه سميع مجيب " .

والمثال الثاني من نثر سيدي عبد الرحمن: ما كتبه في رسالة لأخيه سيدي محمد أرسلها إلى المدينة المنورة بتاريخ يوم الخميس 28 شوال عام 1325هـ يصف فيها الأحوال بعد خروج السلطان عبد العزيز من فاس عند عزله، قال : " حالتنا الآن بين خوف ورجاء: تارة نسمع الأخبار السارة فنرجو وتارة نسمع خلافها فنخاف.

وقد عُزل الجباص وجعل مع الطريس بطنجة، ومن الناس من يقول: إنه عزل الطريس واستقل الجباص بالأمر.

ومنذ خروج السلطان والطريق إلى الرباط سالمة.

وكان شرع في نقل ما هنا من المدافع والعدة والقرطاس إلى الرباط فذهبت القافلة الأولى والثانية والثالثة.

ولما خرجت القافلة الثالثة تعرض لها عدد من الفرسان، فنهبوها وأخذوا منها نحو الأربعين بغلة بأحمالها، والباقي رد لفاس.

ووقع بينهم قتال مات فيه من الفريقين، ولم يبق أحد يقدر على حمل شيء إلى المخزن للرباط، لأنهم لا يتعرضون لحمار ولا لجمال، بل لما هو لجهة المخزن فقط.

والحاصل: قد انقطع عن المخزن ما يصله من هنا ".

وهذه المرة لم يقع بين الشاوية والفرنسيس قتال، بل وجه المخزن من الرباط محلة لقتالهم، فرجعت منكسرة.

وممن خرج بها من مشاهير القواد: عبد الكريم ولد أب محمد وولد بوشتي بن البغدادي وابن العربي والحاصل: هزموا هزمة شنيعة وتفرق بسببها من كان معهم من القبائل، ورجع كل واحد إلى محله، ومن الغد خرج لهم الفرنسيس من الدار البيضاء لأنه كان - فيما يقال - تعاهد مع المولى عبد العزيز على ذلك، فتلقوه على العادة من غير مبالاة بمدافع ولا غيره، بل أقبلوا إليه يزفون ونصرهم الله عليه نصرا عزيزا وبقي بيدهم من أسارى اللعين (أي: الفرنسيس) فيما أخبر به بعض من كتب إلى فاس، ستمائة وسبعون، وفي کتاب آخر مائتان وسبعون وبالجملة فمزية ساداتنا الشاوية لا تنكر، وقدمهم على رقبة جميع أهل المغرب، جازاهم الله عنا خيرا، وقواهم وأعانهم وأمدهم بروح منه، آمين.

وكذلك الحرب على ساق بنواحي وجدة مع اللعين بدد الله جموعه.

ويقال: إنهم أخرجوه منها، إلا أنه لا تحقيق بذلك، والمتحقق هو مقاتلتهم معه، ونصرهم الله عليه.

زاد الله في مددهم وأعانهم على ما هم بصدده ".

" وأما أبو حمارة فلازال بمحله كأنه غير موجود ومحلة المخزن التي كانت بوجدة مقابلة له قدمت على المخزن للرباط لاحتياجه إلى من يعينه ثم.

فيقال إنه في هذه الأيام يتهيأ للحركة لفاس، وقد تحقق الناس أنه فتان لا غير، وأنه من ناحية الفرنسيس حيث غض الطرف عنه ولم يقم لقتاله.

وأمس تاريخه قدم صاحبنا الشيخ أحمد بن الشمس على فاس من رباط الفتح، وسألته عن الشيخ ماء العينين فذكر أنه تركه بمراكش والغالب عليه أن يكون سافر منها عقب عيد الفطر.

وهو يقرئكم السلام وهو بخير وعلى خير.

والناس يتعجبون منه كيف أتى من مراكش لرباط الفتح ولم يحصل له من ناحية المخزن مكروه.

ولا عجب، فإن المخزن هنا في هذه الأيام لم يبق له ولابد كبير أمر، وإنما هو يصانع ويداري خوفا على نفسه ".

والمثال الثالث نأتي به مقتطفا من رسالة كتبها لأخيه سيدي محمد إلى المدينة المنورة يتحرق فيها على أوضاع المغرب وتشتت شمله، وذلك في شوال عام 1329 يقول بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد وآل وسلم: سيدي، بأي لسان أخاطب حضرتك، وبأي وصف أصف خلالك الكريمة وطلعتك، بوحي الوداد المحكم إني لازلت كما تعلم : فكيف تحصل السائمة والملل من خطاب تلك الحضرة، أو يمر هذا ولو في عالم المثال على فكرة ؟! فإن جنابكم الكريم خطابكم الفخيم غاية السؤل ومنتهى الأمل، ولا يشغلنا عنه بحمد الله قول ولا عمل.

غير أن العوارض الوقتية لا تخفى والأمور المنغصة للبال كثيرة لا أطيق لها وصفا.

فوالله إنا لا نطيق سماعها أصلا، فضلا عن أن نكتب فيها فصلا.

فآها على انتشار هذا العقد الثمين، وآها على جهل الأمة المغربية وتفرق كلمة المسلمين، عَدِمَ الناصر والمعين، ولم يبق إلا ما يكدر الماء المعين.

فلو أن القبائل اجتمعت وكانت كلمة واحدة على العدو اللعين لحصل النصر إن شاء الله للمسلمين، ولكن كل قبيلة تجلس في محلها، والعدو ينازل كل قبيلة على انفرادها فقصارى من يدعي منهم النجدة والشجاعة: أن يقاتلوه يوما أو يومين، ثم يدخلون في طاعته صاغرين قابلين لجميع ما يشترطه عليهم، والأمر لله !.

هذه قبيلة آيت يوسي وآيت سَغْرُوشن قاتلوه في هذه الجمعة وقتل من الفريقين عدد كثير، ولا سيما من العدو، فقد ضاعت له أعيان، ويوم تاريخه ورد الخبر بأنهم ذبحوا عليه فلم يقبل لهم إلا أن يأتوه بالسلاح.

والله أعلم بحقيقة الحال!.

ولا حول ولا قوة إلا بالله .

وقد وصل السلك التلغرافي من مكناس إلى دارد بيبغ، وقد كنا قدمنا لكم الإعلام بوصوله إلى مكناس من الدار البيضاء وعلى طريق زعير وزمور.

كما أنه وصل إلى فاس أمس تاريخه منطاد طائر في الهواء يحمل عسكريين من فرنسا، طار من الدار البيضاء فوصل لمكناس في ساعة ونصف، ومن الغد طار منه لفاس فوصل في نصف ساعة، وقيل: إنه يمر من هنا إلى آيت يوسي ".

والمثال الرابع: نقتطفه من رسالة بعثها سيدي عبد الرحمن بتاريخ 12 ربيع الثاني عام 1330هـ، من فاس إلى المدينة المنورة، إلى ابني أخيه جدنا سيدي محمد الزمزمي وصنوه سيدي محمد المكي، قال فيها : أرى أنه حصل لأهل المغرب انتعاش في الجملة، ففي هذه الجمعة، والتي قبلها، وقع القتال بنواحي صفر ولما علمت فرنسا باجتماع القبائل هنا، سافروا بمن كان هنا من عسكرهم وعسكر المسلمين الذي نظموه هنا.

ولازال القتال بينهم إلى الآن، والنصر للمسلمين.

وقد كانت البلاد عندنا في الجمعة الماضية فيها فزع فكانت الأبواب تصبح مسدودة والمواشي لا تخرج للرعي خوفا من النهب، حتى تبين أن القبائل اصطلحوا على صلاح الطريق وعدم التعرض لمسلم، وإنما مرادهم العدو اللعين وجميع القبائل التي بين فاس وتازى كلها مع البرابر كلمة واحدة وكذلك زمور لازالوا على قتالهم.

وشاع يوم تاريخه أن الزياني " غنم غنيمة كبيرة من العدو والحاصل؛ البهلاء (أي: البلهاء مثلي لازالوا يترجون حصول أمر ما، والغير عنده هذا من المحال" قبل هذا بأيام قدم المقري وأحد وزراء فرنسا، واهتبل لدخولهما غاية الاهتبال، وسدت الأسواق.

ولم ندر ما فعل الجناب الحفيظي، غير أنه يتجهز للسفر إلى الرباط، ويكون خروجه في أول الشهر الداخل مع نفر يسير من الكتاب والوزراء وغيرهم، ومن الرباط يقال إنه يسافر لباريز".

أمس تاريخه وقع ازدحام في سوق العطارين بين جبلي ونصراني، فضرب الجبلي النصراني بسكين على وجهه حتى سال دمه وفر للضريح الإدريسي.

فجاء الزرواطي وأخرجه منه إلى سيدي فرج لزعمه أنه أحمق، ولا أدري ما آل إليه أمره.

أما أرباب الحوانيت لما رأوا ما ذكر سدوا حوانيتهم وذهبوا خوفا من أن تلحقهم عقوبة في ذلك.

فلما جاء الزرواطي أمرهم بفتح حوانيتهم وقبض منهم المخازنية بليونا من كل حانوت سخرة ...".

والمثال الخامس: من رسالة كتبها سيدي عبد الرحمن من فاس إلى المدينة المنورة لأخيه سيدي محمد بتاريخ 19 ربيع الأول عام 1331 يقول فيها : وتالله إنا لا عزم لنا على المقام في هذه البلاد مع ما حصل بها من احتلال الأعاد، ولا شغل لنا إلا التضرع إلى عالم السرائر، واللهج بقوله تعالى: رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا [النساء: 75] وما أوجب تأخرنا إلا عدم اليأس من هلاك العدو اللعين، وانتظار الفرج ممن يقول للشيء كن فيكون ورؤيتنا عدم نجاح شيء من الأمور التي فيها يسعى، فلا يمضي لما يحدثه أيام قلائل حتى تنعدم أصلا وفرعا، واتفاق كلمة البر والفاجر على قرب تدميره وخروجه من هذه البلاد واختلال تدبيره" والمثال السادس من رسالة كتبها سيدي عبد الرحمن من فاس إلى المدينة المنورة لأخيه سيدي محمد بتاريخ يوم الجمعة 28 جمادى الأولى عام 1332هـ قال فيها: فغير خاف على سيدي شدة اشتياقنا إليكم، وكَلَفنا على القدوم عليكم وهذه مدة مديدة وسنون عديدة ونحن نكاتب جلالتكم الكريمة عن عزم أكيد، وشوق مديد، وفي كل وقت نترجى تحسين الحال واتساعه، ونسأل الله تعالى تيسير ما نحتاج إليه في ذلك من البضاعة.

والأقدار إلى الآن غير مساعدة، وفي كل وقت يشتد الحال عما كان عليه قبل، حتى إنه كان فيما سبق ربما يوجد عندنا بعض دراهم وعروض يتحصل فيها شيء، وهذه السنون المارة قد حطت كل شيء، وركبنا ديون، ولم يبق غير محل القرار، وما لا مندوحة لنا عنه من أثاث البيت، ولم يبق لنا قوة على المقام هنا أصلا، وكادت أن تفنى قوتنا، وضعف جسدنا، وذلك كله من هموم استيلاء العدو، وما يصدر منه، والأمور لله .....

ديوان سيدي عبد الرحمن الكتاني جمعت ديوان سيدي عبد الرحمن بن جعفر الكتاني من ثلاثة مصادر مهمة، أهمها : -كناشة المؤلف التي هي في ملك سيدنا الوالد وهذه الكناشة هي بخط سيدي عبد الرحمن نفسه، وبها مجموعة كبيرة من أشعاره التي أوردناها هنا.

- أما المصدر الثاني فهو من كناشة مولانا الجد سيدي محمد الزمزمي بن محمد بن جعفر الكتاني التي أتى فيها بكثير من أشعار المؤلف التي لم تكن في الكناشة .

والمصدر الثالث هو ما وجدنا في مكتبة سيدنا الوالد العلامة سيدي محمد المنتصر بن محمد الزمزمي [12] ابن محمد بن جعفر الكتاني من أشعار سيدي عبد الرحمن أما بخط يده أو في الكتب والمخطوطات المختلفة أو في مراسلات الشاعر مع أخيه وابن أخيه أو مما جمعه سيدنا الوالد نفسه، أو ما طبع على المطبعة الحجرية من أشعار المؤلف.

وهكذا كان مجموع ما جمعناه من أشعار المؤلف 1950 بيتا قسمناها إلى عشرة فصول وهي : الفصل الأول: تشطير قصيدة ابن جابر الأندلسي132 بيت الفصل الثاني: الحسام المنتضى المسنون 130 بیت الفصل الثالث: الجوهر النفيس في النسب الكتاني 601 بيت الفصل الرابع: الأمداح النبوية 163 بيت الفصل الخامس: في والده وأقربائه 180 بیت الفصل السادس: في أخيه سيدي محمد 132 بيت الفصل السابع: في الشيخ ماء العينين 205 بیت الفصل الثامن في الشيخ أحمد الشمس 100 بيت الفصل التاسع: في المحبة والحكم 128 بيت الفصل العاشر: منوعات 169 بیت نرجو أن نكون بعملنا هذا قد جئنا بالفائدة العامة، وأخرجنا من النسيان شخصية مهمة جعل الله عملنا لوجهه الكريم، آمين.

تراجم سيدي عبد الرحمن الكتاني لقد وقعت يدنا على ست تراجم للمؤلف كلها مخطوطة، نأتي بها جميعا فيما يلي لتمام الفائدة: أولها: ترجمة أخيه سيدي محمد بن جعفر الكتاني في كتابه "النبذة اليسيرة النافعة التي هي لأستار جملة من أحوال الشعبة الكتانية رافعه، قال: ومنهم: أخونا للأب الفقيه العلامة الأرقى الراقي في سماء العز والمجادة مرقى الأديب الشاعر، ذو الذكاء والنبل الظاهر أبو زيد مولاي عبد الرحمن بن جعفر الكتاني ولد رحمه الله في الساعة الرابعة من ليلة الأحد ثامن وعشرين المحرم مهل عام سبعة وتسعين ومائتين وألف ونشأ في حجر والده في عفاف وصيانة، ومروءة وديانة مصانا عن الأخيار، متوجا بتاج الوقار، فقرأ القرآن، ثم شرع في تعلم العلوم محصلاً لمنطوقها والمفهوم، وكانت قراءته على والده وغيره وأكثر قراءته على العبد الفقير وكان قارئا بين يدي في كل ما أقرأه من القليل والكثير، ثم أخذ في التدريس فأجاد وأفاد، كما استفاد، وحرر وهذب، ونقح ورتب، وكان ذا نجابة تامة، وذهن ثاقب، وفهم مصيب، وفكر صائب، ملازما لوالده، بارا به کل البرور ولوالده به اعتناء كبير وابتهاج وسرور".

وكانت له معرفة بالفقه والحديث والآثار، والنحو واللغة والأدب وغيرها من العلوم الغزار، شاعرا مطلقا، ناظما، ناثرا معلقا ومما كتب به إلي من إنشائه ومن خطه نقلت: إلخ.

ومن شعره أيضا يخاطبني: ومن شعره تشطير قصيدة ابن جابر الأندلسي التي أولها وفيه أيضا يتشوق إلينا حينما هاجرنا إلى المدينة المنورة: إلخ ...

وشعره كثير جدا.

وقد ألف تآليف رائقة، محررة فائقة، لم أستحضرها الآن، إلا أن منها واحدا فيمن غيّر المصطفى ﷺ، أسماءهم، ومنظومة في نصرة القبض سماها بالحسام المسنون على من قال: إن القبض غير مسنون، وقد طبعت بفاس، وهو الذي جمع للوالد فهرسته المسماة "إعلام أئمة الأعلام وأساتيذها بمالنا من المرويات وأسانيدها وقد أجازه الوالد وغيره، ولما حججت سنة إحدى وعشرين من هذا القرن أخذت من علماء مصر والشام والحجاز وغيرهم من أهل العلم والفضل الذين حجوا في تلك السنة من الآفاق الإجازة لي ولجميع إخواني، فأشركتهم معي في هذه الأمنية التي هي خير مزية وأمنية.

وكان هو وأخونا مولاي أحمد، قد عزما على الهجرة معي إلى المدينة بل وتأهبا لذلك، فعاقهما عن ذلك عائق الحرب العام الذي وقع واستمر عدة أعوام، فكانا ممن هاجر بنية وعزم، فكان لهما ثواب الهجرة مع النية حتما".

ثم إن صاحب الترجمة - فيما بلغنا - سافر من فاس إلى مراكش وغيرها، للزيارة ونحوها، في سادس وعشرين ذي القعدة الحرام عام ثلاثة وثلاثين من هذا القرن، فرجع من سفره فاتح صفر سنة أربع وثلاثين شاكيا بقذفة الصدر بسبب سقوطه على صدره من مركوبه الذي قدم فيه من سفره، وبقي كذلك إلى يوم الجمعة تاسع الشهر في الساعة السابعة منه مساء، توفي رحمة الله عليه، وصلي عليه من الغد بعد صلاة الظهر بجامع الأندلس، ودفن بخارج باب الفتوح في قبة سيدي الدرّاس بن إسماعيل عند رأسه، وتوفيت بعده أمه زوجة الوالد؛ وهي السيدة فاطمة القصرية، في رجب عام خمسة وثلاثين وثلاثمائة وألف ودفنت بسيدي الدراس إلى جنب ولدها، رحمة الله علينا وعليها أمين".

ثانيهما: ترجمة العلامة سيدي محمد الطاهر بن الحسن الكتاني في كتابه بهجة البصر يذكر بعض أعيان القرن الرابع عشر.

قال بعد ترجمة أخيه سيدي محمد بن جعفر الكتاني: ومنهم: أخوه للأب الفقيه النبيه الضابط الحازم النزيه المشارك الحاذق اللبيب الطالب الصادق الأديب أبو زيد سيدي عبد الرحمن، وأخذ عن شيوخ أخيه قبله ومن غيرهم، وألف تأليف منها: حاشيته على شروح الأزهري للأجرومية، لم تكمل، وتأليف في جموع عبد، وكشف النقاب عن موافقة سيدنا عمر بن الخطاب، وتأليف فيمن أردفه النبي ﷺ خلفه، وتأليف فيمن بدل ﷺ أسماءهم من الصحابة، وغير ذلك، وله سجية قوية في الشعر وبدره لازال يسمو، حفظه الله آمین.

ثالثها: ترجمة الشيخ سيدي عبد الحي بن عبد الكبير الكتاني في كتابه "ترقية المريدين بما تضمنته سيرة السيدة الوالدة من أحوال العارفين المؤلف في 10 شعبان سنة 1334هـ قال: وأبو زيد عبد الرحمن صديقنا ورفيقنا في الرواية، العلامة النحرير صاحب الخلق والأناة وحب الخير وأهله، إلى سرعة كشف عند المطالعة، وتوفيق للمظان وحسن خط وضبط، ورواية ودراية وأدب غض رحمه الله رحمة واسعة، ومن مؤلفاته: نظم جيد في البيت الكتاني وفروعه، وتراجم أهله على طريق الاختصار".

رابعها: ترجمة النسابة سيدي عبد الكبير بن هاشم الكتاني في كتابه الشكل البديع في النسب الرفيع" قال: وصف سيدي عبد الرحمن بن جعفر الكتاني عربي أبيض، للطول، متصل أسوده، قائم الأنف، محَوْجب لرقة الأطراف والأسالة، وهو أخو شيخنا سيدي محمد للأب وأخو شيخنا مولاي أحمد للأب كذلك، وكانت بيني وبينه محبة عظيمة ومكاتبات لما استخدمت بوجدة وغيرها وذكر منها كتابا أجابه فيه عن تهنئة بعيد مؤرخ بـ 20 ربيع الأول عام 1329هـ).

خامسها ترجمة سيدي محمد بن عبد الكبير بن هاشم الكتاني في رسالة كتبها لسيدي محمد الباقر بن محمد بن عبد الكبير بن محمد الكتاني بتاريخ 12 رجب عام: 1351هــ قال: الشريف الفقيه العالم العلامة الوجيه الخطيب النبيه الأديب النزيه المولى عبد الرحمن ابن المولى جعفر الكتاني الحسني، كان عالما عاملا، مدرسا أديبا، شاعرا ناثرا، خيرا دينا نزيها، ذا حياء ومروءة، ووقار وسكينة، وكان يحبني محبة شديدة، ويعظمني غاية التعظيم، ويتأدب لي غاية الأدب، وكان يبحثني عن أسلافنا غاية البحث، وأقيد له تقاييد في قبيلتنا أياما وشهورا عديدة، ولم يطالعني على سره إلى يوم من الأيام قدم عندي صباح يوم الخميس وأطلعني على قصيدته في قبيلتنا، وتركها حتى أخذت منها نسخة، وهي تحت يدي لعقبي تكون لهم ذخيرة يدخرونها أبا عن جد إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وهو خير الوارثين.

وله أبحاث عجيبة في الفقه، وخصوصا علم النوازل، وكان يأتي عندي في بعض الأحيان ليطالع نازلة في كتبي، ولا يذكر لي مقصوده، إنما يطالبني بالكتاب فأدفعه له، وبعد مراجعته لذلك يتركه تحت يدي وهذا دأبه معي رحمه الله.

توفي في الساعة السابعة ليلا تاسع صفر الخير عام 1334هـ، ودفن بضريح سيدي الدراس بن إسماعيل، وخلف ثلاثة أنجال سيدي محمد وسيدي إدريس وسيدي الطيب ولازالوا بقيد الحياة وقر الله جمعهم".

سادسها: ترجمة سيدي محمد الباقر بن محمد بن عبد الكبير الكتاني في كتابه الكواكب الزاهرة والمآثر الباهرة في علماء الشعبة الكتانية الوافرة قال: هو العالم المحقق الفقيه المدقق الكاتب الكبير والشاعر الشهيرة المسند الراوية المحدث الداعية النسابة المطلع والبحاثة المتورع، المدرس البليغ، فرع الشجرة المحمدية، وغصن السلالة النبوية تاج الأدباء، ويتيمة النجباء، الكوكب الأزهر، والتاج الأنور الدين المتمسك الخير المتبرك الأثري العامل السني الفاضل الذي فاق الأقران وحدا أئمة البيان، أحد المتبرزين في العلوم الظاهرة والمتصدرين للمزايا الطاهرة الشائق لأعلى الحضرات، والمنتظر لأكمل المقامات المشروح الخاطر، والمشارك الناظر الجمَّاع البارع، والنفَّاع الخاشع المتعلق بأذيال العارفين، والمطَّرح على ظهور الكاملين المبهوت النوراني، والمغبوط المتفاني، أحد نجباء الشعبة الكتانية، وأظرف المدرسين أهل الفكرة التبيانية، أبو زيد عبد الرحمن ابن إمام الفقهاء والنوازل العلمية مولانا أبي المواهب جعفر الكتاني، أحد تيجان الإدريسية الفاسية، وأفراد الشعبة العلمية التبيانية".

ولد في أواخر محرم الحرام سنة 1297هـ في حاضرة فاس، فتربى في حجر والده الفقيه النوراني، فاعتنى به أتم اعتناء، وقام بشؤونه شأن الكبراء، يتيهون أبناءهم للمحاسن ويسوقونهم أمامهم لكل المعاطن، فيجدونهم في كل المضامر، وينادونهم في كل العلوم والمآثر فأدخله والده للمكتب القرآني، فأخذ منه الكثير بهمة وأعانه الله به في المهمات فلما ارتوت حافظته الذكية الفائقة، وطعمت همته من التلاوة الرائقة، انتقل إلى الجامعة القروية الفاسية الشهيرة، فانخرط في عقد أبنائها النجباء، وصار يرد في بحارها العلمية حتى اكتظ قلبه النوراني، وارتوى جسمه وفكره المتداني".

ثم إنه لازم جماعة من مشايخ العلم والدراية، وكاتب طائفة من أهل الرواية كالعلامة الفقيه والده أبي المواهب الكتاني، وأخيه الحافظ أبي الأنوار الكتاني وجدنا الصوفي المحدث أبي المكارم الكتاني، ووالدنا الإمام المفسر الأصولي الصوفي الحافظ أبي الفيض مولانا محمد الكتاني صاحب اللثام، والفقيه المشارك الشريف أبي محمد عبد الملك بن عبد الكبير العلمي، وأبي عبد الله محمد بن عبد السلام جنون والحافظ المطلع أبي عبد الله بن عبد الواحد الإدريسي الزرهوني والخطيب أبي جيدة بن عبد الكبير الفاسي الفهري، وأخيه العلامة محمد الطاهر الفاسي الفهري والعارف الجليل العلامة الحميد أبي عبد الله الشيخ محمد مصطفى ماء العينين الشنجيطي، وأبي العباس أحمد بن الخياط الزكاري، وأبي عبد الله العلامة الأصولي الكلامي محمد بن قاسم القادري والقاضي أبي العباس أحمد بن محمد البناني، والقاضي أبي محمد عبد الله بن خضراء السلاوي، وغيرهم رحمهم الله وأسكنهم الفردوس بمنه وكرمه، آمين.

ومن شيوخه المشارقة الشيخ حبيب الرحمن المدني، والشيخ صالح الظواهري المدني والشيخ علي بن ظاهر الوتري المدني، والشيخ أحمد البرزنجي المدني، والشيخ عبد الله القدومي المدني الحنبلي، والشيخ عبد الجليل بن عبد السلام برادة المدني والشيخ محمد بن سليمان الشهير بحسب الله المكي، والحبيب حسين بن محمد الحبشي والشيخ محمد سعيد بابصيل المكي، والشيخ أحمد أبو الخير بن عبد الله مرداد والشيخ محمد عبد الحي بن مولانا المولوي الشيخ الشاه محمد الإله أبادي، والمسند أحمد أبو الخير بن عثمان الأحمدي، والشيخ بدر الدين الدمشقي والشيخ عبد الحكيم الأفغاني، والشيخ جمال الدين القاسمي، والشيخ محمد أمين البيطار الدمشقي، والعلامة الشيخ يوسف النبهاني والشيخ عبد الرحمن الحوت البيروتيان والشيخ عبد الرحمن الشربيني المصري، والشيخ محمد بن محمد الميرغني والشيخ سيدي أحمد العطاس اليمني وغيرهم من الأعلام، ومشايخ الإسلام".

ومن مؤلفاته الجوهر النفيس في النسب الكتاني ذي التقديس"، و الحسام المنتضى المسنون على من قال: إن القبض غير مسنون".

وله من الأشعار الكواكب الكبيرة، والانتظامات الشهيرة، حاز فيه المضمار الفائق، والباع الرائق واشتهر بذلك اشتهارًا كثيرًا، واستوى منه على ذروة البلاغة قريرا، وها أنا أسوق هنا طائفة من نفائس أشعاره، وجواهر من معالي يواقيته وأسراره".

(وأتى ببعض أشعاره).

سادسها: ترجمة سيدي محمد الغيث بن الشيخ ماء العينين في كتابه "ديوان الأبحر المعينية في الأمداح المعينية قال: أديب أقرانه، لبيب صحبانه العالم الفقيه الشريف والحب المنيف، السيد عبد الرحمن ابن القدوة الشهير السيد جعفر الكتاني كان من العلماء المتقين والأدباء الورعين، وله مشاركة جيدة، في أكثر الفنون المعتدلة والمنقولة، وتأليفه حسنة، وأجوبة عن المسائل مستحسنة وله ذكاء مفرط، وجودة قريحة وتثبت وهو ممن أعرفه بفاس، وقد تتلمذ على حضرته الشريفة (يعني: الشيخ ماء العينين) وأعطاه الإجازة في العلم الظاهر والباطن وله في كثير من تآليفه المطبوعة تقاريظ شهيرة، ومدائح في حضرته العلية كثيرة" ...

نطلب من الله التوفيق وكتبه: علي بن محمد المنتصر بالله بن محمد الزمزمي بن محمد بن جعفر الكتاني جدة 1 رجب عام 1407هـ ديوان شاعر فارس عبد الرحمن بن جعفر الكتاني، تأليف: عبد الرحمن بن جعفر الكتاني، جمع وترتيب: علي بن المنتصر الكتاني.

عبد الرحمن بن جعفر الكتاني | تراجم العلماء