مُحَمَّد بن أَحْمد بن عِيسَى الْمصْرِيّ الْوراق خَادِم غَازِي وَيعرف بِابْن عِيسَى.
كَانَ وراقا ثمَّ خدم ضريح غَازِي المجاور للمعزية واغتبط بذلك وَصَارَ يتفحص عَن أخبارهو يكثر مراجعتي ومراجعة غَيْرِي فِي ذَلِك بِحَيْثُ صَار كثير من البطالين يهزأ بِهِ فِيهِ ويخوض مَعَه بِمَا يحرج مِنْهُ لأَجله، وَاسْتمرّ فِي تزايد وَعدم انثناء عَن اعْتِقَاد كَون غَازِي هَذَا هُوَ صَاحب ملك وَنَافِع وَكَونه مِمَّن اجْتمع بالليث وتنبه كثير من النَّاس لهَذَا الضريح وَصَارَ يجْتَمع عِنْده الْقُرَّاء وَغَيرهم فِي كل جُمُعَة بعد الصَّلَاة غير منفكين عَن ذَلِك نَحْو مشْهد اللَّيْث وَيعْمل لَهُ خبز وقمحية تفرق على جيران الْمَكَان وَنَحْوهم بمساعدة الْبَدْر بن الونائي وَغَيره فِي ذَلِك، وَكَانَ يَحْكِي لَهُ مَنَاقِب وكرامات وَيذكر لصَاحب التَّرْجَمَة مزِيد توجه واهتمام بِالْقيامِ وَالصِّيَام مَعَ مزِيد تقنع وفاقه زَائِدَة وتعفف تَامّ واستحضار لِأَشْيَاء كَثِيرَة من مَنَاقِب بعض السادات وإلمام بقبور كثير مِنْهُم ورغبة كَثِيرَة فِي كَاتبه وَكنت زَائِد التَّعَب مَعَه لكَون أسئلته الْمُهْملَة لَا تَنْقَضِي، وَهُوَ ثقيل السّمع جد أُمِّي وَمَعَ ذَلِك فَكنت أَرْجُو فِيهِ الْخَيْر وَالْبركَة.
مَاتَ فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء ثَانِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة تسعين شَهِيدا نزل عَلَيْهِ اللُّصُوص وَهُوَ بالمعزية فَقَتَلُوهُ وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد ثمَّ دفن بِأبي الْعَبَّاس الْحرار وَكَانَ لَهُ مشْهد جليل، وَأثْنى عَلَيْهِ كَثِيرُونَ وَأَظنهُ قَارب الثَّمَانِينَ وَكَانَ يحْكى أَن شَيخنَا كَانَ يبره كثيرا رَحمَه الله.
ـ الضوء اللامع لأهل القرن التاسع للسخاوي.