إبراهيم بن عبد الفتاح طوقان: شاعرغزل، من أهل نابلس (بفلسطين) قال فيه أحد كتابها: (عذب النغمات، ساحر الرنات، تقسم بين هوى دفين، ووطن حزين) تعلم في الجامعة الأميركية ببيروت، وبرع في الأدبين العربيّ والإنكليزي، وتولى قسم المحاضرات في محطة الإذاعة بفلسطين نحو خمس سنين، وانتقل إلى بغداد مدرسا، وكان يعاني مرضا في العظام، فأنهكه السفر، فعاد إلى بلده نابلس مريضا، ثم حمل إلى المستشفى الفرنسي بالقدس فتوفي فيه.
وكان وديعا مرحا.
له (ديوان شعر - ط) مصدّر بقصيدة لصديقه جلال أمين زريق، في رثائه، فكلمة لأحمد طوقان ناشر الديوان، ثم رسالة من إنشاء أخته (فدوى طوقان) في سيرته.
وساعد الدكتور لويس نيكل البوهيمي في نشر كتاب (الزهرة) لمحمد ابن داود الظاهري الأصفهاني.
ولأخته الشاعرة فدوى طوقان كتاب في سيرته سمته (أخي إبراهيم - ط) .
-الأعلام للزركلي- فقيد العروبة شاعر فلسطين الخالد المرحوم إبراهيم طوقان إن حياة ذوي العقيدة الوطنية القومية كنز لا يفنى، والأحداث هي التي تظهر أفذاذ الرجال، فالإنسان لا يصل في دنياه إلى المكانة الاجتماعية السامية بلا أثريخلده، أو مناقب حميدة تذكر في حياته ومماته، إن تكريم النوابغ أمر واجب وفاء لهم، لما في تخليدهم من حسن الأثر، وقد أخذت على عاتقي أن لا أعنى بترجمة أحد من الموتى أو الأحياء إلا إذا كان في ترجمته عبرة تجلت فيها عناصر النبل والوطنية المثالية.
وإني أقدم للتاريخ شاعراً فذًّا سيبقى رمزاً للعروبة في عقيدته القومية الصادقة وجرأته النادرة، ذلك هو الشاعر الخالد الفقيد المرحوم إبراهيم طوقان، الذي عصفت المنية بحياته وهو في ريعان شبابه.
أصله ونشأته: ولد المرحوم إبراهيم بن المرحوم عبد الفتاح طوقان في مدينة نابلس سنة 1905م، وأسرة طوقان نابلسية الأصل، عريقة في الحسب والنسب، اشتهرت بما أنجبت من رجال كان لهم القدح المعلى في خدمة البلاد، نشأ بكنف والده في بيئة فاضلة مثقفة، تلقى دراسته الابتدائية في المدرسة الرشادية في نابلس، ويعود الفضل الأكبر في تضلعه باللغة العربية إلى أساتذته النابلسيين الذين تخرجوا من الأزهر، وبعد أربع سنوات انتقل إلى مدرسة المطران وكان في الرابعة عشرة من عمره رحمه الله، ثم انتقل في سنة 1923م إلى الجامعة الأمريكية في بيروت، ورأى فيها ما يطلق حريته وشاعريته فجادت قريحته، وفي ذلك يقول: وفي سنة 1934م أصابه مرض فترك الجامعة وعاد إلى نابلس، فدخل المستشفى ولقي من عناية الراهبات بخدمة المرضى الشيء الكثير، فتأثرت عواطفه، فنظم قصيدته المشهورة (ملائكة الرحمة)، وقد أبدع بوصفهن فقال: إلى أن يقول: وفي سنة 1929م نال الشهادة الجامعية بتفوق، وذكرت شقيقته الآنسة فدوى في كتابها (أخي إبراهيم) أنه من المنصة التي منح عليها (البكالوريا) مشى إبراهيم إلى سرير المستشفى، وكان يشكو ألماً في معدته، وكثيراً ما أقعده ذلك عن مواصلة الدراسة وعن الاستقالة من الوظائف التي تقلب فيها.
وقد علم في كلية النجاح في نابلس سنة واحدة، فحبب إلى طلابه الأدب والشعر الوصفي وغرس فيهم الروح الوطنية، وهكذا افتقد الوطن العربي هذا الشاعر الملهم في ظرف كان في أشد الحاجة إلى شاعريته وقيادته الوطنية وثورته الروحية، ولعمري فالخسارة فادحة، فقد مات إبراهيم طوقان وضاعت فلسطين وخسر الأدب والوطن العربي بفقده خسارة لا تعوض، ومن هو ذلك الشاعر الذي يستطيع أن يعبر بشعوره الصادق ويراعه الصارم كما عبر طوقان بشعره وروحه عن الحقائق؟! زواج الشاعر: وفي سنة 1973م اقترن الشاعر، فكان سعيداً بحياته العائلية، وأنجب ولدين (جعفر وعريب)، واشتغل بعدها مراقباً عامًّا للقسم العربي في إذاعة القدس، ثم أقيل من عمله سنة 1940م بسبب الهجمات التي شنت عليه من اليهود والحكومة؛ لأن أحاديثه كانت تشكل خطراً وتهلب النفوس حمية وحماساً.
شعره: كان رحمه الله يختار القوافي الرنانة والوزن المؤثر، وكانت ثروته الأدبية من ذلك الطراز الرفيع الذي أكسبه إياه إدمانه قراءة عيون كتب الأدب، ومن الأسباب التي أعانته على النظم حفظه للشعر المنتخب واحتفاله الكبير بالقرآن الكريم، فجعل منه شاعراً مطبوعاً انقادت لبلاغته القوافي.
وأبرز شيء في شعره الخالد ما نظمه في مضمار الوطنية والغزل، وقد تنبأ رحمه الله بكارثة فلسطين، فأيقظ أبناء وطنه من غفلتهم وما يضمر لهم عدو البلاد من أخطار وعواقب، فقال في قصيدة نظمها في عام 1935م: وقد حلت كارثة فلسطين سنة 1948م، وهذا ما يدل على مدى صدق إحساسه وما توقعه لبلاده وما أنذر به قومه، وأرسل بصره إلى العرب فتألم من جمودهم وتخاذلهم فقال: ولما وقعت ثورة عام 1929م وصدر حكم الإعدام على ثلاثة شهداء نظم قصيدة (الثلاثاء الحمراء) قال فيها: وفي الفترة الواقعة بين سنة 1926 ـ 1927م كانت أراضي العرب تباع إلى اليهود، فوجه الشاعر إلى ذوي النفوس المريضة سخطه وغضبه يوبخهم على تفريطهم في بيع أراضي وطنهم طمعاً في الغرض الأدنى فقال: وكانت عصبة مجرمة من السماسرة تخون الأمة والوطن وتبذل الجهد لتسهيل بيع الأراضي وانتقالها لليهود، فقال عنها: ومن نظمه البديع أنه رثى الملك فيصل بقصيدة رائعة مطلعها: سفره إلى بغداد: سافر الشاعر الفقيد إلى بغداد بعد أن سخط على حجز حريته في بلده وعلم في دار المعلمين الريفية، أتعبت الشاعر الأمراض، فغادر بغداد إلى المستشفى الفرنسي في القدس، وما هي إلا أيام معدودات حتى وافته المنية وهو في أحسن حال يرتل آيات كريمة من سورة (التوبة)، وذلك مساء الجمعة الثاني من شهر مايس سنة 1941م، وأسند رأسه إلى صدر أمه وقد نزف دمه وخارت قواه، وهناك أسلم روحه الطاهرة واستراح الراحة الأبدية.
ومن الغرابة أن الشاعر الفقيد تنبأ بقصر أجله بوحي إحساسه حين أفرغ شاعريته المطبوعة في قصيدته «حسرة الأمل» التي يقول فيها: ولقد قضى إبراهيم حقًّا قبل انقضاء عشرة أعوام على هذه القصيدة، فوافاه الأجل المحتوم وهو في السابعة والثلاثين من عمره بعد أن أدى رسالته كشاعر أمة على أتم وجه.
وقد أفاض الشعراء برثائه، رحمه الله وأسكنه فسيح جنانه.
أنظر كامل الترجمة في كتاب أعلام الأدب والفن، تأليف أدهم آل الجندي الجزء الأول – ص 374 - 377.