إبراهيم بن طاهر بن أحمد بن أسعد العظم: شاعر حقوقي.
مولده في حماة ووفاته بدمشق.
تخرج بمعهد الحقوق في الثانية (1928) وكان له اشتغال في الأدب والحديث.
ومارس المحاماة مدة وتولى أوقاف حماة وحلب.
ثم كان قاضيا استئنافيا في دمشق، إلى أن توفي.
له (اختصار الموافقات للشاطبي - خ) جزآن، عند أسرته.
وشعر متفرق عند أولاده، فيه رقة وجودة.
وللآنسة رباب الكيلاني، من قريباته، كتاب (الشاعر الفاضل والقاضي العادل - خ) تقدمت به لاحراز (الماجستير) في الأدب بدمشق.
وهو 79صفحة من القطع الكبير، منه نسخ على الآلة الكاتبة .
-الأعلام للزركلي- الشاعر المطبوع والفنان الملهم الأستاذ إبراهيم العظم الحموي وهذا أحد أعلام أسرة العظم الشهيرة بما أنجبت من أفذاذ الرجال، فقد ورث الأدب والشعر والسجايا الفاضلة عن جده الشاعر المرحوم أسعد العظم الحموي، فكان بما تحلى به من صفات عبقة هزار الأنس في مجالس الأدب والطرب، لا عيب فيه سوى الكمال والتواضع والزهد في الظهور، فمن الشعراء من استثمر شعره بالمدح والقدح، فقال الله تعالى: (ألم تر أنهم في كل واد يهيمون وأنهم يقولون ما لا يفعلون)، إنما استثنى منهم الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيراً، وصاحب هذه الترجمة من الشعراء القلائل الذين شملهم هذا الاستثناء الإلهي فكانوا أسوة مثالية بعزة نفسه وطيب عنصره.
نشأته ودراسته: هو الأستاذ إبراهيم بن طاهر بن أحمد بن أسعد العظم، ولد في مدينة حماة سنة 1903م ودرس في تجهيزها، ثم انتسب إلى معهد الحقوق ونال الشهادة في عام 1930م وكان أثناء دراسته في المدارس الثانوية موفراً على دراسة العلوم الشرعية والعربية على الأستاذ أسعد اليوسفي المعري المتوطن حماة اليوم، ثم على العلامة الأصولي الفقيه الحجة المرحوم الشيخ علي الدلال، ثم على الشيخ أحمد الدلال، ثم على الشيخ أحمد المرادي أمين الفتوى في حماة، ثم على المحدث الأكبر الشيخ بدر الدين الحسني، وقد لازمه طوال المدة التي انتسب فيها إلى معهد الحقوق، فانتهل من مورده العذب واستفاد وأفاد، وكان حائزاً على رضا المحدث الأكبر وإعجابه بذكائه وأخلاقه الحميدة، وكان يقول له: (نحن نحبكم أكثر من والديكم).
شعره: أولع صاحب هذه الترجمة بالشعر فحفظ ديوان المتنبي بتمامه بالاشتراك مع صديقه الأديب السيد قدري الكيلاني، وديوان الحماسة جمع أبي تمام بتمامه أيضا، وكثيراً من شعر البحتري والأندلسيين، والقرآن الكريم مع إتقان تجويده على القراء المشهورين في حماة، له في الشعر الغزلي جولات رائعة، وهو مع كثرة نظمه في الغزل زاهد في شعره لم يطلع عليه إلا القليل من أصدقائه، وزهده فيه هو الداعي إلى عدم نشره، حتى إنه قال قصيدة في هذا المعنى: وهي أبيات كتبها منه الشاعر المطبوع أحمد صافي النجفي، منها قوله: أما رأس ماله في الشعر فكله من شعر المتقدمين، لا يستسيغ من الشعر في هذا العصر إلا ما كان من شعر شوقي وحافظ إبراهيم وبدوي الجبل، ومن أبرز مزاياه حبه للخير والمعروف، يدل على ذلك قوله: يهوى في الحياة مجلسين: مجلس علم وأدب، ومجلس فن وطرب، وما سواهما فمن سفاسف الأمور.
وهذه طائفة من نظم هذا الشاعر المبدع، وهي تدل على روحيته الهامة وبديع أسلوبه ومتانة بلاغته، وهو القائل: وتتجلى روعة غزله فيما يكنه قلبه الكليم فيقول: وقد يكون للعذال شأن في الهوى، ولكن شاعرنا شديد الحذر منهم، فكم أبكى وأشجى بسحر حديثه ورقة ألطافه قلب الحبيب، وشفى غليله بلقائه، وترك عذاله صرعى الحيرة والكمد، واسمع بدائع وصفه في ذلك: ومن سجايا هذا الشاعر الملهم أن عزة نفسه وقوة إرادته تتحكم بعواطفه، وهو من مذهب الفارض القائل: فإذا كتم شعوره وسعد بلقاء الحبيب فضح خفقان قلبه الموقف، وفي ذلك يقول: فنه: يعتبر الشاعر الفنان بقلبه الخفاق وحسه المرهف أرق شعوراً وأعذب مشرباً وتفهماً لروائع الفن أكثر من غيره من الشعراء العاديين، وصاحب هذه الترجمة ذو خبرة وذوق في كل فن، وهذا موشح من نظمه وألحانه من مقام الراست، وزنه مربع: وهذا موشح بديع من نظمه وألحانه من مقام الحجاز، وزنه سماعي دارج: يختلف هذا الشاعر المترجم بمواهبه عن غيره في نواحي اختصاصه، فهو حجة وموسوعة قانونية، وكرة لامعة في شتى العلوم، تنقل في مناصب القضاء فكان مثال الحاكم النزيه العادل.
وفاته: فجع العلم والأدب بفقد الشاعر المطبوع، والناثر البليغ، والمتفنن الملهم، والعالم الديني والقانوني، القاضي الجريء، والعصامي النزيه، المرحوم إبراهيم بن طاهر بن أحمد بن أسعد العظم الحموي، فقد استأثرت به المنية في منتصف ليلة الثلاثاء 20 ربيع الأول سنة 1377ﻫ ـ 15 تشرين الأول 1957م إثر نوبة قلبية فجائية، وقد نقل جثمانه في الصباح إلى حماة، وألحد الثرى في مدفن أسرته.
أعلام الأدب والفن، تأليف أدهم آل الجندي الجزء الأول – ص 193 - 195.