مِثْقَال السودوني الظَّاهِرِيّ جقمق الحبشي الطواشي الساقي رَأس نوبَة السقاة، وَكَانَ ذَا ضخامة وجلالة بَين الأتراك والأمراء والخدام وَأخذ دَارا بِالْقربِ من الْأَزْهَر فجددها وَزَاد فِيهَا زيادات كَثِيرَة، وخالط النَّاس غير متصون مَعَ لطف وأدب مَعَ الْعلمَاء وَنَحْوهم ومداومة على الْجَمَاعَة، وامتحن من الْأَشْرَف قايتباي مرّة بعد أُخْرَى وعينه سنة ثَلَاث وَسبعين بمشيخة الخدام بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة بعد سرُور الطرياي فاستعفى وخدم حَتَّى اسْتَقر غَيره فَلَمَّا كَانَ فِي أثْنَاء سنة تسع وَثَمَانِينَ اتهمَ بِعَمَل الكيماء وَوجدت إمارات ذَلِك فرسم عَلَيْهِ ثمَّ أخذت دَاره وَأرْسل مَعَ الْحَج لمَكَّة يُقيم بهَا بطالا وَكَانَ يتَوَقَّع لَهُ أَزِيد من هَذَا فدام بهَا قَلِيلا ثمَّ أذن لَهُ فِي الرُّجُوع لبيت الْمُقَدّس فَقبل وُصُوله لَهُ عثر على عمل جريمته أَيْضا فَأمر بِهِ للكرك فَأَقَامَ بهَا حَتَّى مَاتَ فِي سنة خمس وَتِسْعين وَأخذ السُّلْطَان أقطاعه لولد نَفسه عَفا الله عَنهُ.
ـ الضوء اللامع لأهل القرن التاسع للسخاوي.