مِثْقَال الظَّاهِرِيّ جقمق الحبشي الطواشي مقدم المماليك وسافر إِلَى الْحَبَشَة رَسُولا وَاسْتقر نَائِب مقدم المماليك مُدَّة ثمَّ مقدما فِي ربيع الآخر سنة سبعين بعد صرف جَوْهَر النوروزي إِلَى أَن صرفه الْأَشْرَف قايتباي بنائبه خَالص التكروري ونفاه إِلَى طرسوس ثمَّ نَقله لمَكَّة ثمَّ مَعَ ركب سنة تسع وَثَمَانِينَ لبيت الْمُقَدّس فوصله مَعَ أَمِير الغزاوي فِي أول الَّتِي بعْدهَا فدام هُنَاكَ ثمَّ حول لغزة، وَكَانَ يظْهر اعْتِقَاد الْعلمَاء وَالصَّالِحِينَ وينتمي للسَّيِّد عفيف الدّين الأيجي وَأَنه مِمَّا كَانَ ابْنه الْعَلَاء يُوَافقهُ عَلَيْهِ كَانَ يُسَمِّيه بالخواجا وَلذَا كَانَ يجل خطيب مَكَّة أَبَا الْفضل النويري بِحَيْثُ كَانَ ينزله بدرب الأتراك فِي بَيت من جملَة أوقاف جَوْهَر القنقباوي ورام تَقْرِيره فِي مشيخة السابقية بعد الْجلَال بن الملقن لينتقل للسُّكْنَى فِيهَا لَا رَغْبَة فِي المشيخة فَوَثَبَ عَلَيْهِ الزين زَكَرِيَّا بِقُوَّة الظَّاهِر وَكَانَ صَاحب التَّرْجَمَة يسكن بِبَيْت يعرف بإنشاء جَوْهَر الْمشَار إِلَيْهِ بدرب الأتراك أَيْضا وَقد أَخذ بَيت كزل العجمي بِبَاب البرقية فجدده للسُّكْنَى فِيهِ فَأمر السُّلْطَان بإعطائه لبَعض خاصكيته فشرع فِي عمَارَة متسعة جدا بجوار المصبغة فَمَا أمهله الْقَضَاء لتكملتها، وَقد أَخذه السُّلْطَان فِي سنة خمس وَتِسْعين حَيْثُ نسب لِابْنِ بَرَكَات أحد التُّجَّار أَنه اختلس مِنْهُ شبابيك نُحَاس ورخام وَنَحْو ذَلِك فألزمه بإعادته ثمَّ اشْتغل بعمارته حَتَّى كمل وأسكن فِيهِ مَمْلُوكه جانم الَّذِي صَار أَمِير آخور ثَان وَأحد المقدمين بعد أتابكية الشَّام.
ـ الضوء اللامع لأهل القرن التاسع للسخاوي.