محمد بن محمد بن سويدان الحلبي العبيي- لبيعه العبي- شیخ معمر ، منور ، صالح، همداني الحرقة ، أدرك السيد عبید الله التستري الهمذاني ، وتلقن منه الذكر ، وذكر معه في حلقته كوالده .
قال : وكان الشيخ لاتزال بين يديه ثلاث عصي خضر ، متفاوتة الطول يذكر بين من أساء الأدب في حلقة الذكر من الذاكرين بالتفات او كلام .
قال : وكانت هيبته فوق هيبة السلاطين .
قال : حتى إن والدي حكى للشيخ أن شخصا أضاف الشيخ الكواكبي في بستان له فلو أضفناك في كرم لنا .
فأجابه بأن ليس ذلك من طريقتي ، ولكن ارسل اليك خلفائي .
قال : فأرسلهم ، فأضافهم والدي في كرمه ، وحملني شيئا من أحسن العنب فجئت به الى الشيخ فصعدت الى مكان كان فيه ، فإذا هو في رأس السلم فاستولت علي هيبته ، فسقط وعاء العنب من يدي ، فأخذ يسكنني قائلا : یا درویش محمد ! يادرويش محمد! يادرويش محمد! هكذا ثلاثا.
قال : ومرة دخل تحت عهده رجل يقال له الشيخ ابراهيم ابن فستق من أهل حلب ، فخرجنا معه الى جبل جوشن بالقرب من العمارة المشهورة بالمعز بن صالح ، وقد خربت في الدولة العثمانية، واستعين بأحجارها في عمارة وقعت بقلعة حلب .
قال : فأفلتت لنا بغلة حرون فعجزنا عن إمساكها إلى أن غابت عنا ، فقال لنا الشيخ ابراهيم ، وهو حديث عهد بدخوله تحت العمد.
لنمتحن شيخنا في شأنها ، فأجبناه بالسمع والطاعة.
فقال : خذوا معنا في الذكر .
فذكرنا ساعة فاذا هي واقفة وراءنا غير مضطربة الى أن قیدناها .
توفي الشيخ محمد بعد أن آخانا سنة خمس وستين [ وتسع مئة ] وسنه نحو قرن - رحمنا الله تعالى وإياه - انظر كامل الترجمة في كتاب درر الحبب في تاريخ أعيان حلب للشيخ (رضى الدين محمد بن إبراهيم بن يوسف الحلبي).