مُحَمَّد بن زين الدّين النخجوانى الاصل الدمشقى المولد تقدم أَخَوَاهُ ابراهيم وَأحمد الْمَعْرُوف بالمنطقى وَمُحَمّد هَذَا هُوَ الاكبر مِنْهُم كَانَ من أَعْيَان عُلَمَاء الشَّام وكرمائها ورزق الْحَظ الْعَظِيم فى الرياسة أول أمره ونفذت كَلمته وَولى النِّيَابَة بِدِمَشْق مَرَّات عديدة وَكَذَلِكَ قسْمَة الْعَسْكَر وَكَانَ حسن الْخط وَله معرفَة بالانشاء فى اللُّغَة الفارسية والتركية وَفِيه سخاء ولطف وَحسن لِقَاء الا أَنه كَانَ محتالا كذوبا واستبد بعزة وافرة وَلم يسْبقهُ أحد الى التَّصَرُّف الذى كَانَ فِيهِ والاختلاط بالوزراء والحكام وَكَانَ جلّ النَّاس الَّذين يحترمون ساحته ويخشون من أذيته لجسارته فى الامور ولوجود اخيه الاوسط المنطقى فى الرّوم وَبِالْجُمْلَةِ فقد كَانَ صَدرا من صُدُور الشَّام وَفِيه يَقُول الْفَتْح ابْن النّحاس قصيدته الْمَشْهُورَة وهى من غرر القصائد ومطلعها (نظر والغايتك الَّتِى لم تلْحق ...
فتحققوا ان العلى للسبق) (طلبُوا العلى وَسعوا وَلَكِن فتهم ...
وأتيت من طرق لَهَا لم تطرق) (شأبيا وَمَا لَحِقُوا الْغُبَار فحظهم ...
مَا كَانَ غير غُبَار شيب المفرق) (بأخيك أَو بك أشرقت سبل العلى ...
وتبسمت بالبارق المتألق) (من للعلى بِمُحَمد وبأحمد ...
حَتَّى تدل بمنظر وبمنطق) (لَا يبعد الاخوان كل فرقد ...
لَكِن كلا مشرق فى مشرق) (وهما كَمَا ضاءت بنجمهما العلى ...
ستضئ بالصبحين جبهة جلق) (أمحمد وكلاكما من دوحة ...
تدلى بفرع فى المعالى معرق) (حببت عشق الْمجد حَتَّى سامه ...
من كَانَ ذَا عشق وَمن لم يعشق) (لَكِن تفاوتت الحظوظ فعاشق ...
رزق الْوِصَال وَآخر لم يرْزق) (انى لَا عذل حاسديك لانهم ...
يترقبون وُقُوع مَا لم يخلق) (تَعب الذى فى الارض أصبح طاويا ...
للفرقدين حَشا الحسود المحنق) (لَا تخشهم فالدهران تنقم بهم ...
ينقم وان تعطف لرفق يرفق) (واذا وجدت من الْعِنَايَة سلما ...
فامدد خطاك وثق بِرَبِّك وارتقى) (واسلم على خدع الحظوظ موفقا ...
ليدوم من عاداك غير موفق) وَلما ولى أَخُوهُ المنطقى قَضَاء حلب أرسل يَطْلُبهُ اليه فَرَحل وَأخذ مَعَه أَخَاهُ الاصغر ووالدتهم وأختا لَهُم ثمَّ ولى أَخُوهُ قَضَاء الشَّام فصيره بعد أَيَّام نَائِبا عَنهُ وَوَقعت مِنْهُ هفوة فأهان الشَّيْخ عمر بن قطب الدّين وَهُوَ مَعْرُوف بِصِحَّة الانتساب الى أَمِير الْمُؤمنِينَ عمر بن الْخطاب رضى الله عَنهُ فاتهم لذَلِك بالرفض وَقتل أَخُوهُ قَرِيبا من ذَلِك فضاقت فى وَجهه الشَّام وَخرج الى حلب وآمد وَأقَام مُدَّة فى تِلْكَ النواحى ثمَّ رَجَعَ الى الشَّام فى سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَألف وَولى قسْمَة الْعَسْكَر ثمَّ عرضت لَهُ أُمُور فَهَاجَرَ الى الرّوم وَأقَام خمس سنوات ثمَّ صَار قَاضِيا بأرزن الرّوم وَلما عزل عَنْهَا جَاءَ الى دمشق وَأقَام بهَا مُدَّة وَبَاعَ أَكثر كتبه وأسبابه ورحل الى دَار الْخلَافَة فَلم يطلّ مقَامه بهَا حَتَّى مَاتَ وَكَانَت وَفَاته فى سنة سِتّ وَخمسين وَألف عَن سِتّ وَخمسين سنة.
ــ خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر.