عبد الله بن صَنِيعَة القبطي الْوَزير شمس الدّين غبريال كَانَ كَاتب الخزانة فِي أَيَّام لاجين ثمَّ أسلم فِي سنة 701 ولقنه ابْن الزريرة مُدَّة وَبَقِي يسمع البُخَارِيّ عِنْده فِي ليَالِي رَمَضَان ثمَّ ولي نظر الدَّوَاوِين بِدِمَشْق فِي سنة 13 فدام فِيهَا إِلَى سنة 33 وَلم يعْزل مِنْهَا إِلَّا أَيَّامًا قَلَائِل فِي سنة 24 طلب إِلَى مصر وَقرر فِي نظر الدولة ثمَّ سعى حَتَّى عَاد إِلَى دمشق سنة 26 ثمَّ امسك وصودر ثمَّ دخل الْقَاهِرَة بعد رُجُوع السُّلْطَان من الْحَج فَأَقَامَ بهَا إِلَى أَن مَاتَ شَوَّال سنة 734 وَكَانَ جملَة مَا خص السُّلْطَان من مَال مصادرته ثَمَانِي مائَة ألف ألف دِرْهَم قَالَ الصَّفَدِي وزن فِي الشَّام أَرْبَعمِائَة رَطْل ثمَّ طلب إِلَى مصر فَأنْزل بطبقة من القلعة فَدخل عَلَيْهِ النشو نَاظر الْخَاص وانا عِنْده فَلم يعرفهُ فاسررت إِلَيْهِ أَنه النشو فَقَامَ وعامله بِمَا يجب لَهُ وَحلف لَهُ أَنه مَا عرفه فَقَالَ لَهُ يَقُول لَك السُّلْطَان كمل لنا ألف ألف دِرْهَم فَقَالَ السّمع وَالطَّاعَة فَأنْزل إِلَى بَيته مكرما وَاسْتمرّ يُورد قَلِيلا قَلِيلا إِلَى أَن بَقِي مِائَتَا ألف فاستوهبها لَهُ قوصون وَفِي طول نكبته ماشكا عَلَيْهِ أحد يَقُول وَلَا رفع فِيهِ قصَّة لَا فِي الشَّام وَلَا فِي مصر ثمَّ ذكر للناصر أَن لَهُ فِي دمشق ودائع فَكتب إِلَى تنكز يتتبعها فَحصل مِنْهَا شَيْئا كثيرا ثمَّ لما مَاتَ ونم ابْنه يُوسُف على أخوته فَأخذ مِنْهُم من الْحلِيّ شَيْء كثير جدا وَكَانَ يُبَاشر على الْغَالِب الجائر لَكِن مَعَ رفع المصادرات والمرافعات وأفعال الْخَيْر وَالْبر وَكَانَت أَيَّامه مواسم وثغور الزَّمَان فِي رحابه فرحابه بواسم وَكَانَ حُلْو النادرة مليح التذنيب وَكَانَ الاكابر بالديار المصرية لَا يعتمدون فِي جَمِيع أُمُورهم ومستاجراتهم وأملاكهم ومتاجرهم إِلَّا عَلَيْهِ وَكَانَ يحتفل بالمولد النَّبَوِيّ وَسَمَاع البُخَارِيّ وَلما أمسك عمل عَلَيْهِ محْضر بِأَنَّهُ خَان فِي مَال السُّلْطَان وَاشْترى بِهِ أملاكا وَشهد فِي الْمحْضر كَمَال الدّين مدرس الناصرية وَابْن اخيه عماد الدّين وعلاء الدّين ابْن القلانسي وَعز الدّين بن المنجا وَغَيرهم فَأَرَادَ النَّاصِر بيع أملاكه فاستوهبها مِنْهُ قوصون وَاسْتمرّ بهَا على وقفيتها على أَوْلَاده قَالَ الذهبى عمل هُوَ والدويدار عمله بموافقة نَاظر الصاغة وَابْن البحشور الصيرفى وسلكوا الْغِشّ فِي الذَّهَب فحملوا المثقال نَحْو أَرْبَعَة قراريط فضَّة وَاسْتمرّ هَذَا سنوات والرعية بل الدولة فِي غَفلَة إِلَى أَن تفطن لذَلِك وَقد امْتَلَأت الْأَيْدِي من الذَّهَب البحشورى فَقبض على النَّاظر والصيرفى وحبسا ثمَّ برطل النَّاظر فَأطلق وتسحب إِلَى الشرق ودام ابْن البحشورى فِي الْحَبْس بضع سِنِين وَكَانَ الدِّينَار بعد ذَلِك يُبَاع بأنقص من الْخَالِص بِثَلَاثَة دَرَاهِم وَنصف وَكَانَ عَلَيْهِ كشفة بَيِّنَة ثمَّ لم يلبث الدويدار وغبريال بعد ذَلِك أَن صودرا ونكبا وبذل الدويدار نَحْو ألف ألف وصودر غبريال أَيْضا وَكَانَ فِي غبريال مداراة ورفق وخبث ومودة فِي النَّصَارَى وَيُقَال ان بعض بَنَاته لم يسلمن الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة لابن حجر العسقلاني-