طاهر الجزائري

تاريخ الوفاة: تاريخ الوفاة: 1338 هـ (1919م)الاسم الكامل: طاهر بن محمد صالح بن أحمد بن موهب الجزائري الدمشقيالمعرف: 63678

الشيخ طاهِر الجزائري (1268 - 1338 هـ = 1352 - 1920 م) طاهر بن صالح (أو محمد صالح) ابن أحمد بن موهب، السمعوني الجزائري، ثم الدمشقيّ: بحاثة من أكابر العلماء باللغة والأدب في عصره.

أصله من الجزائر، ومولده ووفاته في دمشق.

كان كلفا باقتناء المخطوطات والبحث عنها، فساعد على إنشاء (دار الكتب الظاهرية) في دمشق، وجمع فيها ما تفرق في الخزائن العامة، وساعد على إنشاء (المكتبة الخالدية) في القدس.

وانتقل إلى القاهرة سنة 1325 هـ ثم عاد إلى دمشق سنة 1338 هـ فكان من أعضاء المجمع العلمي العربيّ، وسمي مديرا لدار الكتب الظاهرية.

وتوفي بعد ثلاثة أشهر.

كان يحسن أكثر اللغات الشرقية كالعبرية والسريانية والحبشية والزواوية والتركية والفارسية.

وله نحو عشرين مصنفا، منها (الجواهر الكلامية في العقائد الإسلامية - ط) و (بديع التلخيص - ط) في البديع، و (مد الراحة - ط) في المساحة، و (الفوائد الجسام في معرفة خواص الأجسام - ط) وكتاب في (الحساب - ط) و (تسهيل المجاز إلى فن المعمى والألغاز - ط) و (التبيان لبعض المباحث المتعلقة بالقرآن - ط) و (شرح خطب ابن نباتة - ط) و (تمهيد العروض إلى فن العروض - ط) و (توجيه النظر إلى علم الأثر - ط) و (التقريب إلى أصول التعريب - ط) و (تفسير القرآن - خ) في أربعة مجلدات، و (الإلمام - خ) في السيرة النبويّة.

ومن أجل آثاره (التذكرة الظاهرية - خ) وهي مجموعة كبيرة في موضوعات مختلفة.

وفي الخزانة الظاهرية بدمشق 28 دفترا بخطه منها ما هو تراجم ومذكرات وفوائد تاريخية وأسماء مخطوطات مما رآه أو قرأ عنه، أتى على ذكرها خالد الريان في فهرس مخطوطات دار الكتب الظاهرية، التاريخ وملحقاته 2: 248 - 275 وللشيخ محمد سعيد الباني الدمشقيّ، كتاب سماه (تنوير البصائر بسيرة الشيخ طاهر - ط) فصل فيه تاريخ حياته وأفاض في الكلام على أخلاقه ومزاياه وللدكتور عدنان الخطيب (كتاب الشيخ طاهر الجزائري رائد النهضة العلمية في بلاد الشام، وأعلام من خريجي مدرسته - ط).

-الاعلام للزركلي- طاهر الجزائري 1268-1338ه ولد الشيخ طاهر بدمشق بعد قدوم والديه إليها بخمس سنوات، وعني والده بتنشئته وتربيته، فتلقى علوم العربية وآدابها على مشاهير علماء عصره، وعني بجمع الكتب والمخطوطات منذ حداثة سنه إلى آخر حياته، كما عكف على دراسة اللغتين الفارسية والتركية فأتقنهما بجانب إتقانه علوم العربية، وفي الوقت نفسه حذق اللغة الليبية، وهي لغة قبائل الجزائر المغربية.

وكانت هوايته للكتب سببا لتنقله في مختلف البلاد لجمع نفائسها، فأكسبته رحلاته معارف جمة جديدة، وتوثقت صلاته بكثير من العلماء والأدباء في البلاد التي زارها، وصار مرجقا يعتد به في فن وصف المخطوطات ومعرفة مظانها.

وإلى الشيخ طاهر الجزائري يرجع الفضل في السعي الحثيث في إنشاء كثير من المؤسسات النافعة في دمشق، وفي مقدمتها الجمعية الخيرية التي ضم إليها مشاهير العلماء والوجهاء السوريين، وتم تأسيسها سنة 1894م وأنشأت مدارس عديدة، كما أنشأت مطبعة قامت بطبع كثير من الكتب المدرسية.

كما يرجع الفضل إلى الشيخ طاهر الجزائري في إنشاء المكتبة الخالدية بالقدس.

وإلى جانب هذا كله، عكف رحمه الله على جمع نفائس المخطوطات ونوادر المطبوعات، وواصل جهوده في التأليف والترجمة، وقام برحلات عدة إلى جزيرة العرب وغيرها من بلاد المشرق ثم أعقبها برحلات أخرى إلى الآستانة ومصر والبلاد الأوروبية.

وفي سنة 1316ه/1898م عين مفتشا لمكاتب الشام، ولبث في هذا المنصب أربع سنوات قدم خلالها خدمات جليلة لتنظيم هذه المكاتب والنهوض بها.

وقد ترك الشيخ طاهر الجزائري عدة مؤلفات مخطوطة، منها: التفسير الكبير، والمعجم العربي، والسيرة النبوية، وجلاء الطبع في معرفة مقاصد الشرع، وموسوعة باسم «التذكرة» في عدة مجلدات ضمنها ما اختاره من فرائد المخطوطات والكتب النادرة.

أما مؤلفاته المطبوعة، فمن أهمها: كتاب «بديع التلخيص وتلخيص البديع» وقد طبع على الحجر سنة 1878م وكتاب «منية الأذكياء في قصص الأنبياء»، عربه عن التركية وطبع سنة 1881م وكتاب «الفوائد الجسام في معرفة خواص الأجسام» وموضوعه الحكمة الطبيعية، وقد جمع بين قديمها وحديثها، وطبع سنة 1883م وكتاب «عقود اللآلي في الأسانيد العوالي»، وطبع سنة 1885م، وكتاب «مدخل الطلاب إلى فن الحساب»، وطبع ثلاث مرات، وكتاب «تمهيد العروض إلى فن العروض»، وطبع سنة 1886م وله مؤلفات كثيرة أخرى منها كتابان في مصطلح الحديث، هما: «مبتدا الخبر في مبادئ علم الأثر»، و«توجيه النظر إلى أصول الأثر»، وكتاب في التجويد اسمه «تدريب اللسان على تجويد البيان»، وكتاب باسم «البيان لبعض المباحث المتعلقة بالقرآن»، وقد انتفع بهذه المؤلفات في حياته وبعد مماته كثيرون من طلاب العلم والمعرفة في سوريا ومصر وغيرهما من البلاد العربية مقتطفات من كتاب: أعلام الفكر الإسلامي في العصر الحديث، تأليف: أحمد تيمور باشا.

العلامة النابغة المرحوم الشيخ طاهر الجزائري أصله ونشأته: هو طاهر بن صالح بن أحمد بن موهوب السمعوني الجزائري هاجر والده الشيخ صالح من الجزائر إلى دمشق في سنة 1263ﻫ 1844م وكان من بيت علم وشرف معروف.

دخل الشيخ طاهر المدرسة الجقمقية الاستعدادية وتخرج منها وأتقن اللغات العربية والفارسية والتركية ومبادئ العلوم، ودرس العلوم الطبيعية والرياضية والفلكية والتاريخية والأثرية عن علماء الأتراك، وكان نظمه بالعربية أرقى من شعر الفقهاء، ونظمه بالفارسية كالعربية، وتعلم الفرنسية والسريانية والعبرانية والحبشية والقبائلية البربرية لغة أهله الأصلية.

مكتبته: اقتنى مكتبة نفيسة بلغت بضعة آلاف مجلد فيها كثير من النوادر المخطوطة ولطالما رحل من بلد إلى آخر ليطلع على مخطوط حفظ في بعض الخزائن الخاصة.

وكان اعتماده في عيشه آخر أيامه على الكتب التي اقتناها طول حياته وأخذ يبيع منها بالتدريج، ومعظم نفائس خزائنه نقلت إلى دار الكتب المصرية في القاهرة.

علمه وعمله: تولى التعليم لأول مرة في المدرسة الظاهرية والابتدائية ولما أسست الجمعية الخيرية من علماء دمشق وأعيانها سنة 1875م دخل في عداد أعضائها، ثم استحالت إلى (ديوان معارف) فعين مفتشاً عامًّا على المدارس الابتدائية التي أنشئت في عهد المصلح الكبير مدحت باشا والي سورية من سنة 1876م وفي هذه الحقبة ظهر نبوغ الشيخ طاهر وعبقريته في تأسيس المدارس واستخلاص القديمة من غاصبها، وحمل الآباء على تعليم أولادهم، وأنشأ بمعاونة نخبة من أصدقائه «دار الكتب الظاهرية» وجمع فيها سنة 1876م ما تفرق من المخطوطات العظيمة في عشر مدارس تحت قبة الملك الظاهر ببيرس البندقداري، ولقي ممن استحلوا أكل الكتب والأوقاف مقاومة شديدة وهدوده بالقتل إن لم يرجع عن قصده، فما زادوه إلا مضاء وإقداماً ولا تزال هذه الدار أثراً من آثاره في دمشق وإنه ليندر في المتأخرين من علماء دور الانحطاط الفكري نبوغ رجل مثله، وعى صدره من ضروب المعارف ما وعى، وكان متضلعاً في علوم الشريعة وتاريخ الملل والنحل بشكل منقطع القرين، في تاريخ العرب والإسلام وتراجم رجاله.

كان رحمه الله إماماً في علوم الأدب واللغة والتفسير والحديث والأصول، ويعرف السياسة وما ينبغي لها، اتسع صدره لجماع علوم المدنية الحديثة إلا الموسيقى والتمثيل فلم يكن له حظ فيهما، وكانت له طرق مبتكرة في بث الأفكار التي تخالف معتقد الجمهور يبثها في العقول دون جعجعة، وتلاميذه ومريدوه يعدون بالعشرات، وأكثرهم يشغلون اليوم مقامات سامية في دور العلم والحكم وفي التجارة والزراعة، وكانت خطته الإخلاص والعمل على النهوض بالأمر من طريق العلم، وثورته ثورة فكرية لا مادية.

أخلاقه وعاداته: كان المجتمع يرى فيه الأثر الباقي والمثال الحي، وكانت حياته نمطاً واحداً طول حياته، جد في حركته لا يبالي بالعوائق مهما عظمت، وقد ألفت الحكومة التركية وظيفة التفتيش خوفاً من شدته في بث الدعوة ضد الأتراك، وكان رحمه الله عف النفس، فيه إباء الملوك الصالحين وزهد الزاهدين العابدين، يؤثر الخمول وعدم الظهور، وكان يلبس قفطاناً وجبة وعمامة من الغباني، مغرماً بالتدخين، ويحب السباحة والعوم.

هجرته إلى دمشق: لما كثر إرهاق العلماء في العصر الحميدي رحل إلى القاهرة منذ سنة 1907م إلى سنة 1920م ولما عاد إلى دمشق عين مديراً لدار الكتب التي كان أنشأها في صباه وعضواً في المجمع العلمي العربي، كانت له صحبة أكيدة مع العلماء من جميع الطوائف وصلات بعلماء المشرقيات، ويكره الاستعمار.

تآليفه ورسائله: ومن تآليفه المطبوعة الجواهر الكلامية في العقائد الإسلامية، منية الأذكياء في قصص الأنبياء، مد الراحة إلى أخذ المساحة، مدخل الطلاب إلى فن الحساب، الفوائد الجسام في معرفة ضواحي الأجسام، ورسالة في النحو، وأخرى في البديع، وثالثة في البيان، ورابعة في العروض، وكتاب تسهيل المجاز إلى فن المعمى والألغاز، وشرح ديوان خطب ابن نباتة، ومختصر البيان والتبين للجاحظ، أما المخطوط فتفسيره الكبير، ويدخل في أربعة مجلدات مخطوطة محفوظة في دار الكتب الظاهرية.

وفاته: استحكم فيه مرض الربو، وقبيل وفاته بشهر قفل راجعاً إلى دمشق، وانتقل إلى رحمة ربه يوم 14 ربيع الثاني سنة 1338ﻫ و5 كانون الثاني سنة 1920م ودفن في سفح جبل قاسيون بدمشق حسب وصيته.

أعلام الأدب والفن، تأليف أدهم آل الجندي الجزء الأول – ص 223.

طاهر الجزائري | تراجم العلماء