فَيْرُوز الرُّومِي الساقي الجاركسي جاركس القاسمي المصارع، ترقى بعده إِلَى أَن صَار ساقيا فِي أَوَاخِر الْأَيَّام الناصرية فرج ثمَّ فِي الْولَايَة المؤيدية ودام إِلَى الْأَيَّام الأشرفية فحظي فِي أَولهَا ثمَّ نَفَاهُ إِلَى الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة ثمَّ رَضِي عَنهُ وَأَعَادَهُ إِلَى وظيفته ثمَّ عَزله عَنْهَا فِي مرض مَوته لكَونه تخيل حِين امْتنع من تعَاطِي الششيني من شَيْء أحضرهُ إِلَيْهِ متعللا بِالصَّوْمِ أَنه سم وَمَا سلمه من الْقَتْل كَمَا وَقع لِابْنِ الْعَفِيف ورفيقه إِلَّا الله فَلَمَّا تسلطن الظَّاهِر اسْتَقر بِهِ زماما وخاوندارا عوضا عَن جَوْهَر القنقباي فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَلم يلبث أَن عَزله حِين هرب الْعَزِيز من قاعة البربرية فِي أَوَائِل رَمَضَان مِنْهَا لِأَنَّهُ نسب إِلَى التَّقْصِير فِي أمره مَعَ بَرَاءَته من ذَلِك بل ورام نَفْيه فشفع فِيهِ، وَلزِمَ بَيته حَتَّى مَاتَ فِي شعْبَان سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَدفن بمدرسته الَّتِي أَنْشَأَهَا بِالْقربِ من دَاره عِنْد سوق الْقرب دَاخل بَاب سَعَادَة بِالْقربِ من حارة الوزيرية وَقد أنشأ غَيرهَا من الْأَمَاكِن، قَالَ الْعَيْنِيّ: وَلم يكن مشكور السِّيرَة مَعَ طمع زَائِد، وَقَالَ غَيره: كَانَ رَئِيسا حشما وَعِنْده مَكَارِم وأدب وَفهم وَكَانَ فِي شبيبته جميلا وَلكنه مخمول الحركات رَحمَه الله.
ـ الضوء اللامع لأهل القرن التاسع للسخاوي.