مالك بن عبد الرحمن بن فرج ابن أزرق، أَبُو الحَكَم، ابن المرحل: أديب، من الشعراء.
من أهل مالقة، ولد بها، وسكن سبتة.
وولي القضاء بجهات غرناطة وغيرها.
من موالي بني مخزوم، مصمودي الأصل ، من كتبه موطأة الفصيح نظم فصيح ثعلب و " أرجوزة في النحو - خ ، توفي بفاس سنة : 966ه .
ينظز: الاعلام للزركلي: 5/263 .
مالك بن عبد الرحمن بن فرج ابن أزرق، أَبُو الحَكَم، ابن المرحل: أديب، من الشعراء.
من أهل مالقة، ولد بها، وسكن سبتة.
وولي القضاء بجهات غرناطة وغيرها.
من موالي بني مخزوم، مصمودي الأصل.
نزل جده الخامس في وادي الحجارة بمدينة الفرج، وعاش هو بين سبتة وفاس وتوفي بفاس.
وكان من الكتّاب، وغلب عليه الشعر حتى نُعت بشاعر المغرب، من كتبه " الموطأ - خ " أرجوزة نظم بها " فصيح ثعلب " وشرحها محمد بن الطيب في مجلدين ضخمين، اقتنيتها، و " ديوان الشعر " و " الوسيلة الكبرى - خ " نظم، و " التبيين والتبصير في نظم كتاب التيسير " عارض به الشاطبية، و " الواضحة " نظم في الفرائض، وكتاب " دوبيت - خ " و " العروض " - خ " و " أرجوزة في النحو - خ " وغير ذلك، وأورد عبد الله كنون في الرسالة الثامنة من " ذكريات مشاهير رجال المغرب " نماذج من شعره .
-الاعلام للزركلي- أبو الحكم مالك بن عبد الرحمن بن على بن عبد الرحمن ابن المرحل السبتى.
نسبة إلى سبتة، واختلف في تسمية سبتة قيل: سميت بذلك؛ لانقطاعها فى البحر تقول: سبت النّعل إذا قطعته.
وقيل: سميت بذلك؛ لأن من اختطها أولا هو سبت بن سام بن نوح اختط بها موضعا فعمر، وكان رجلا صالحا.
وربّك أعلم بالصواب.
مولده بمالقة عام 604.
ذو العلم والأدب والقراءات وغيرها.
من أشياخه أبو العباس: أحمد بن على بن محمد المعروف بابن الفحام، أخذ عنه القراءات، ولقى بأشبيلية؟ ؟ ؟ القاضى أبا القاسم بن بقى، وأبا الحسن الدبّاج، وأبا على الشّلوبين .
ومن بديع نظمه: «التبيين والتبصير، لكتاب التيسير».
فى قصيدة لامية الألف عارض بها الشاطبى، ونظم غريب القرآن، لابن عزيز فى أرجوزة، ونظم قصيدة في الفرائض، ثم اختصار إصلاح المنطق لابن العربى، وكتاب «الفصيح» وشرحه، والثلث الأول من كتاب «أدب الكاتب» لابن قتيبة-بعد ترتيبه؛ وكتاب «العروض» وكتاب «الحلى»، ورتّب الأمثال-لأبى عبيد-على حروف المعجم.
من نظمه يمدح سبتة: وله أيضا: ومن نظمه-مجيبا لابن الأحمر عما كتب به ليعقوب بن يوسف ابن عبد الحق المرينى: ومنها: فأجابه شاعر ابن الأحمر وهو ابن المرابط: ومن نظمه قصيدته الطويلة التى مطلعها: سلام على «سبتة» المغرب … أخيّة «مكة» أو «يثرب» وقد ذكرتها في المنتقى المقصور.
توفى بفاس المحروسة سنة 699.
ودفن خارج باب الجيسة-أحد الأبواب يقربها عن يمين الخارج منها رحمة الله تعالى عليه؛ إنه ولىّ ذلك والقادر عليه، سبحانه وتعالى.
ذيل وفيات الأعيان المسمى «درّة الحجال في أسماء الرّجال» المؤلف: أبو العبّاس أحمد بن محمّد المكناسى الشّهير بابن القاضى (960 - 1025 هـ) القاضي أبو الحكم مالك بن عبد الرحمن السبتي: يعرف بابن المرحل الإِمام الجليل القدر العالم الماهر الأديب الشاعر الأفضل أخذ عن أبي علي الشلوبين وأجازه وأبي جعفر أحمد بن علي بن الحجاج وأبي نعيم رضوان بن خالد وأبي القاسم بن بقي وأجاز له وغيرهم وعنه أبو جعفر بن الزبير وغيره.
له ديوان شعر رائق في الأمداح النبوية وأرجوزة في نظم كتاب التيسير عارض بها الشاطبية وزناً وقافية وقصيدة في العروض وقصيدة في الفرائض ونظم غريب القرآن ونظم اختصار إصلاح المنطق لابن العربي ونظم كتاب الفصيح وشرحه ورتب الأمثال لأبي عبيد علي حروف المعجم، مولده سنة 604 هـ وتوفي في فاس سنة 699 هـ[1299م].
شجرة النور الزكية في طبقات المالكية _ لمحمد مخلوف مالك بن عبد الرحمن بن علي بن عبد الرحمن بن الفرج ابن أزرق بن سعد بن سالم بن الفرج المنزل بوادي الحجارة بمدينة الفرج المنسوبة إليه الآن.
قال ابن عبد الملك: كذا كتب لي بخطّه بسبتة، وهو مصمودي ثم شصّادي مولى بني مخزوم، مالقي، سكن سبتة طويلا ثم مدينة فاس، ثم عاد إلى سبتة مرة أخرى، وبآخرة فاس، يكنى أبا الحكم وأبا المجد، والأولى أشهر، ويعرف بابن المرحّل، وصف جرى على جدّه علي بن عبد الرحمن لمّا رحل من شنتمريّة ، حين إسلامها للروم عام خمسة وستين وخمسمائة.
حاله: قال الأستاذ أبو جعفر بن الزبير: شاعر رقيق مطبوع، متقدّم، سريع البديهة، رشيق الأغراض، ذاكر للأدب واللغة.
تحرّف مدّة بصناعة التّوثيق ببلده، وولّي القضاء مرات بجهات غرناطة وغيرها.
وكان حسن الكتابة إذا كتب، والشّعر أغلب عليه.
وذكره ابن خلاد، وابن عبد الملك، فأما ابن عبد الملك، فلم يستوف له ما استوفى لغيره، وأما ابن خلّاد، فقصر به، إذ قال: كانت نشأته بمالقة بلده، وقرارة مولده في ناسها ووسط أجناسها، لم يتميّز بحسب، ولم يتقدّم في ميدان نسب، وإنما أنهضه أدبه وشعره، وعوّضه بالظّهور من الخمول نظمه ونثره، فطلع في جبين زمانه غرّة منيرة، ونصع في سلك فصحاء أوانه درّة خطيرة، وحاز من جيله رتبة التقديم، وامتاز في رعيله بإدراك كلّ معنى وسيم.
والإنصاف فيه ما ثبت لي في بعض التقييدات، وهو الشيخ المسنّ المعمّر الفقيه، شاعر المغرب، وأديب صقعه، وحامل الرّاية، المعلّم بالشّهرة، المثل في الإكثار، الجامع بين سهولة اللفظ، وسلاسة المعنى، وإفادة التّوليد، وإحكام الاختراع، وانقياد القريحة، واسترسال الطّبع، والنّفاذ في الأغراض.
استعان على ذلك بالعلم، بالمقاصد اللّسانية لغة وبيانا وعربيّة وعروضا، وحفظا واضطلاعا، إلى نفوذ الذّهن، وشدّة الإدراك، وقوّة العارضة، والتّبريز في ميدان اللّوذعية، والقحة والمجانة، المؤيّد ذلك بخفّة الرّوح، وذكاء الطّبع، وحرارة النّادرة، وحلاوة الدّعابة، يقوم على الأغربة والأخبار، ويشارك في الفقه، ويتقدّم في حفظ اللغة، ويقوم على الفرائض.
وتولّى القضاء.
وكتب عن الأمراء، وخدم واسترفد، وكان مقصودا من رواة العلم والشّعر، وطلّاب الملح، وملتمسي الفوائد، لسعة الذّرع وانفساح المعرفة، وعلوّ السّن، وطيب المجالسة، مهيبا مخطوب السّلامة، مرهوبا على الأعراض، في شدقه شفرته وناره، فلا يتعرّض إليه أحد بنقد، أو أشار إلى قناته بغمز، إلّا وناط به آبدة، تركته في المثلات، ولذلك بخس وزنه، واقتحم حماه، وساءت بمحاسنه القالة، رحمه الله وتجاوز عنه.
مشيخته: تلا بالسّبع على أبي جعفر بن علي الفخّار ، وأخذ عنه بمالقة وعن غيره.
وصحب وجالس من أهلها أبا بكر عبد الرحمن بن علي بن دحمان، وأبا عبد الله الإستجي، وابن عسكر، وأبا عمرو بن سالم، وأبا النعيم رضوان بن خالد ، وانتفع بهم في الطريقة، وبفاس أبا زيد اليرناسني الفقيه.
ولقي بإشبيلية أبا الحسن بن الدّباغ، وأبا علي الشّلوبين، وأبا القاسم بن بقي، وأجازوا له.
وروى عنه أبو جعفر بن الزبير، والقاضي أبو عبد الله بن عبد الملك، وجماعة.
دخوله غرناطة: قال ابن الزبير : تكرّر قدومه علينا بغرناطة، وآخر انفصالاته عنها آخر سنة أربع وسبعين وستمائة.
وقال لي حفيده أبو الحسين التّلمساني من شيوخنا: أنشد السلطان الغالب بالله، بمجلسه للنّاس من المقصورة بإزاء الحمراء، قبل بناء الحمراء.
وقال غيره: أقام بغرناطة، وعقد بها الشروط مدة.
وقال لي شيخنا أبو الحسن الجيّاب: ولي القضاء بجهات من البشارات ، وشكى للسّلطان بضعف الولاية، فأضاف إليه حصن أشكر ، يا متشو ، وأمر أن يهمل هذا الاسم ولا يشكّل، فقال أبو الحكم، رحمه الله، عند وقوفه عليه: قال لي السلطان في تصحيف هذا الاسم، «أشكر يا تيس» وهي من المقاصد النبيلة.
تواليفه: وهي كثيرة متعدّدة، منها شعره، والذي دوّن منه أنواع، فمنه مختاره، وسمّاه بالجولات، ومنه الصدور والمطالع.
وله العشريات والنّبويّات على حروف المعجم، والتزام افتتاح بيوتها بحرف الرّوي، وسمّاها، «الوسيلة الكبرى المرجو نفعها في الدّنيا والأخرى» .
وعشرياته الزّهديّة، وأرجوزته المسماة «سلك المنخّل، لمالك بن المرحّل» نظم فيها منخل أبي القاسم بن المغربي، والقصيدة الطويلة المسماة بالواضحة، والأرجوزة المسماة «اللّؤلؤ والمرجان» والموطّأة لمالك.
والأرجوزة في العروض.
وكتابه في كان ماذا، المسمّى «بالرّمي بالحصا» ، إلى ما يشقّ إحصاره، من الأغراض النّبيلة، والمقاصد الأدبية.
شعره: قال القاضي أبو عبد الله بن عبد الملك: كان مكثرا من النّظم، مجيدا، سريع البديهة، مستغرق الفكرة في قرضه، لا يفتر عنه حينا من ليل أو نهار.
شاهدت ذلك، وأخبرني أنّه دأبه، وأنه لا يقدر على صرفه من خاطره، وإخلاء باله من الخوض فيه، حتى كان من كلامه في ذلك، أنه مرض من الأمراض المزمنة.
واشتهر نظمه، وذاع شعره، فكلفت به ألسنة الخاصّة والعامّة، وصار رأس مال المستمعين والمغنّين، وهجير الصّادرين والواردين، ووسيلة المكدّين، وطراز أوراد المؤذّنين وبطائقة البطالين، ونحن نجتزئ منه بنبذ من بعض الأغراض تدل على ما وراءها، إن شاء الله.
فمن ذلك في غرض النّسيب: [الكامل] وقال نسيبا ومدحا: [الكامل] ومن النّسيب قوله: [البسيط] ومن نظمه في عروض يخرج من دوبيتي مجزوّا، مقصرا قوله وملحه في اختراع الأعاريض كثيرة: ومن مستحسن نزعاته: [البسيط] ومن قوله على لسان ألثغ ينطق بالسّين ثاء ويقرأ بالرّويّين: [مخلع البسيط] ومن شعره في الزهد يصف الدنيا بالغرور والكذب والزّور: [الكامل] وقال في المعنى المذكور: [الوافر] وقال يتشوّق إلى بيت الله الحرام، ويمدح رسول الله ﷺ: [البسيط] ومن مقطوعاته العجيبة في شتى الأغراض، وهي نقطة من قطر، وبلالة من بحر، قوله مما يكتب على حمالة سيف، وقد كلف بذلك غيره من الشعراء بسبتة، فلمّا رآها أخفى كل منظومه، وزعم أنه لم يأت بشيء، وهو المخترع المرقص: [البسيط] وقوله، وقد تناول الرئيس ابن خلاص بيده مقصّا فأدمى يده فأنشده: [الوافر] وقوله في الخضاب: [الطويل] وقوله وهو من البديع المخترع: [الكامل] وقوله وهو معنى قد قيل فيه: [الكامل] وقوله: [الوافر] وقوله في وصفه ذي الجاه: [الخفيف] وقال: هيهات! ما أظنّه يكملها، وقال في الكبرة: [الكامل] وكتب إلى القاضي أبي الحجاج الطّرسوني في مراجعة: [السريع] ومن نظمه في عرس صنعها بسبتة على طريقه في المجانة: [الكامل] نثره: وفضّل الناس نظمه على نثره، ونحن نسلّم ذلك من باب الكثرة، لا من باب الإجادة.
وهذه الرسالة معلمة بالشهادة بحول الله.
كتب إلى الشيخين الفقيهين الأديبين البليغين أبي بكر بن يوسف بن الفخّار، وأبي القاسم خلف بن عبد العزيز القبتوري: «لله درّكما حليفي صفاء، وأليفي وفاء، يتنازعان كأس المودّة تنازع الأكفاء، ويتهاديان ريحان التحية تهادي الظّرفاء.
قسيمي نسب، وقريعي حسب، يتجاوزان بمطبوع من الأدب ومكتسب، ويتواردان على علم من الظّرف ونسب، رضيعي لبان، ذريعي لبان، يحرزان ميراث قسّ وسحبان، ويبرزان من الذّكاء ما بان على أبان، قسيمي مجال، فصيحي رويّة وارتجال، يترعان في أشطان البلاغة سجالا بعد سجال، ويصرعان في ميدان الفصاحة رجالا على رجال.
ما بالكما؟ لا حرمت حبالكما ولا قصمت نبالكما، لم تسمحا لي من عقودكما بدرّة، ولم ترشّحاني من نقودكما بدرة، ولم تفسحا لي بحلوة ولا مرّة.
لقد ابتليت من أدبكما بنهر أقربه ولا أشربه، وما أرده ولا أتبرّده.
ولو كنت من أصحاب طالوت لا فسحت لي غرفة، وأتيحت لي ترفة.
بل لو كنت من الإبل ذوات الأظماء، ما جليت بعد الظّمإ على الماء، ولا دخلت بالإشفاق مدخل العجماء.
كيف وأنا ولا فخر في صورة إنسان، ناطق بلسان، أفرّق بين الإساءة والإحسان.
وإن قلت إنّ باعي في النّظم قصير، وما لي على النّثر وليّ ولا نصير، وصنعة النحو عني بمعزل، ومنزل الفقيه ليس لي بمنزل، ولم أقدم على العلم القديم، ولا استأثرت من أهله بنديم.
فأنا والحمد لله غنيّ بصنعة الجفر، وأقتني اليراع كأنها شبابيك التّبر، وأبري البريّة التي تنيف على الشّبر، وأزين خدود الأسطار المستوية، بعقارب اللّامات الملتوية، ولا أقول كأنها، فلا ينكر السيدان أعزّ هما الله أنها نعم بعود أزاعم، وبمثل شكسي تحضر الملاحم.
فما هذا الازدراء والاجتراء في هذا الأمر مرّ المواقير.
تالله لقد ظلمتماني على علم، واستندتما إلى غير حلم، أما رهبتما شبابي، أما رغبتما في حسابي، أما رفعتما بين نفح صبابي، ولفح صبابي.
لعمري لقد ركبتما خطرا، وهجتما الأسد بطرا، وأبحتما حمى محتضرا، ولم تمعنا في هذا الأمر نظرا: [الطويل] أعد نظرا يا عبد قيس لعلّما ...
أضاءت لك النّار الحمار المقيّدا ونفسي عين الحمار، في هذا المضمار، لا أعرف قبيلا من دبير، ولا أفرّق بحسّي بين صغير وكبير، ولا أعهد أنّ حصاة الرّمي أخفّ من ثبير، أليس في ذوي كبد رطبة أجر، وفي معاملة أهل التّقوى والمغفرة تجر؟ وإذا خوّلتماني نعمة أو نفلتماني نفلا، فاليد العليا خير من اليد السّفلى، وما نقص مال من صدقة، ولا جمال من لمح حدقة، والعلم يزيد بالإنفاق، وكتمه حرام باتفاق، فإن قلتما لي إنّ فهمك سقيم، وعوجك على الرّياضة لا يستقيم، فلعلّ الذي نصب قامتي، يمنّ باستقامتي، وعسى الذي يشقّ سمعي وبصري، أن يزيل عييّ وحصري، فأعي ما تقصّان، وأجتلي ما تنصّان، وأجني ثمار تلك الأغصان، فقد شاهدتما كثيرا من الحيوان، يناغى فيتعلّم، ويلقّن فيتكلّم.
هذا والجنس غير الجنس، فكيف المشارك في نوعيّة الإنس؟ فإن قلنا إن ذلك يشقّ، فأين الحقّ الذي يحقّ، والمشقّة أخت المروّة، وينعكس مساق هذه الأخوّة، فيقال المروّة أخت المشقّة، والحجيج يصبر على بعد الشّقّة، ولولا المشقّة كثر السّادة، وقلّت الحسادة، فما ضرّكما أيها السيّدان أن تحسبا تحويجي، وتكتسبا الأجر في تدريجي؟ فإنكما إن فعلتما ذلك نسبت إلى ولائكما، كما حسبت على علائكما، وأضفت إلى نديّكما، كما عرّفت بمنتداكما.
ألم تعلما أنّ المرء يعرف بخليله، ويقاس به في كثيرة وقليله؟ ولعلّي أمتحن في مرام، ويعجم عودي رام، فيقول هذا العود من تلك الأعواد، وما في الحلبة من جواد، فأكسوكما عارا، وأكون عليكما شعارا.
على أني إذا دعيت باسمكما استريت من الادّعاء، فلا أستجيب لهذا الدّعاء، ولكن أقول كما قال ابن أبي سفيان حين عرف الإدارة، وأنكر الإمارة، نعم أخوّتي أصحّ، وأنّها بها أشحّ، إلا أنّ غيري نظم في السّلك، وأسهم في الملك، وأنا بينكما كالمحجوب بين طلّاب، يشاركهم في البكا لا في التّراب ، إن حضرت فكنتم في الإقحام، أو لمقعد في زحام، وإن غبت فيقضى الأمر، وقد سطر زيد وعمرو.
ناشدتكما الله في الإنصاف أن تريعا بواد من أودية الشّحر، في ناد من أندية الشّعر بل السّحر، حيث تندرج الأنهار، وتتأرّج الأزهار، ويتبرّج الليل والنهار، ويقرأ الطير صحفا منتثرة، ويجلو النور ثغورا مؤشّرة، ويغازل عيون النّرجس الوجل، خدود الورد الخجل، وتتمايل أعطاف البان، على أرداف الكثبان، فيرقد النسيم العليل، في حجر الرّوض وهو بليل، وتبرز هوادج الرّاح، على الرّاح، وقد هديت بأقمار، وحديت بأزهار ومزمار، وركبتها الصّبا والكميت في ذلك المضمار، ولم تزالا في طيب، وعيش رطيب، من قباب وخدور، وشموس وبدور، تصلان الليالي والأيام أعجازا بصدور، وأنا الطّريد منبوذ بالعراء، موقوذ في جهة الوراء، لا يدني محلّي، ولا يعتنى بعقدي ولا حلّي، ولا أدرج من الحرور إلى الظّل، ولا أخرج من الحرام إلى الحلّ، ولا يبعث إليّ مع النّسيم هبّة، ولا يتاح لي من الآتي عبّة.
قد هلكت لغوا، ولم تقيما لي صفوا، ومتّ كمدا، ولم تبعثا لبعثي أمدا.
أتراه خلفتماني جرضا، وألقيتماني حرضا؟ كم أستسقي فلا أسقى، وأسترقي فلا أرقى، لا ماء أشربه، ولا عمل في وصلكما أدرّبه.
لم يبق لي حيلة إلّا الدّعاء المجاب، فعسى الكرب أن ينجاب.
اللهمّ كما أمددت هذين السّيّدين بالعلم الذي هو جمال، وسدّدتهما إلى العمل الذي هو كمال، وجمعت فيهما الفضائل والمكارم، وختمت بهما الأفاضل والمكارم، وجعلت الأدب الصّريح أقلّ خصالهما، والنّظر الصحيح أقلّ نصالهما، فاجعل اللهمّ لي في قلوبهما رحمة وحنانا، وابسط لي منهما وجها واشرح لي جنانا، واجعلني اللهمّ ممّن اقتدى بهما، وتعلّق بأهدابهما، وكان دأبه في الصّالحات كدأبهما، حتى أكون بهما ثالث القمرين في الآيات، وثالث العمرين في عمل البرّ وطول الحياة، اللهمّ آمين، وصلّى الله على محمد خاتم النبيّين.
وكأنّي أنظر إلى سيديّ عزّهما الله إذا وقفا على هذا الخطاب، ونظرا إلى هذا الاحتطاب، كيف يديران رمزا، ويسيران غمزا؟ ويقال: استتبّ الفصال، وتعاطى البيذق ما تفعل النّصال، وحنّ جذع ليس منها ، وخذ عجفاءك وسمّنها، فأقول وطرفي غضيض، ومحلّي الحضيض، مثلي كمثل الفروج أو ثاني البروج، وما تقاس الأكفّ بالسّروج، فأضربا عني أيها الفاضلان، ما أنا ممّن تناضلان، والسلام» .
مولده: قال شيخنا الفقيه أبو عبد الله ابن القاضي المتبحّر العالم أبي عبد الله بن عبد الملك: سألته عن مولده فأنشدني: [الرجز] وفاته: في التاسع عشر لرجب عام تسعة وتسعين وستمائة، ودفن بمقبرة فاس، وأمر أن يكتب على قبره: [مجزوء الخفيف] الإحاطة في أخبار غرناطة - لسان الدين ابن الخطيب.