حسين شاه الشرقي الجونبوري الملك الكبير حسين بن محمود بن إبراهيم الجونبوري سلطان الشرق، قام بالملك بعد أخيه محمد شاه وافتتح أمره بالعقل والدهاء وجمع العساكر العظيمة ثلاثمائة ألف فارس وأربعمائة وألف فيلة، ثم سار إلى أريسه وقاتل صاحبها ثم صالحه على مال يؤديه عاجلاً وآجلاً ثم رجع إلى جونبور سالماً وغانماً، وأسس قلعة بنارس سنة إحدى وسبعين وثمانمائة، وبعث عساكره إلى قلعة كواليار في تلك السنة وفتحها عنوة ثم صالح صاحبها على مال يؤديه، وسار نحو دهلي في سنة ثمان وسبعين وثمانمائة بمائة ألف وأربعين ألف فارس وأربعمائة فيلة ففتحها عنوة، ولما عرف بهلول عجزه عن المقاومة أرسل إليه يطلب منه دهلي وما والاها من البلاد إلى ثمانية عشر ميلاً فلم يجبه فالتجأ بهلول إلى عساكره وقاتله قتالاً شديداً على ماء جمن وهزمه، ففر حسين شاه إلى جونبور، وسار إلى دهلي مرة ثانية في سنة تسع وسبعين وقاتل بهلول فانهزم في هذه المعركة أيضاً ورجع إلى جونبور ثم سار إليه وانهزم ثم سار مرة رابعة إلى دهلي وانهزم هزيمة فاحشة وقبض بهلول على بلاده وولي على جونبور باربك شاه أحد أبنائه فسار حسين شاه إلى أقصى بلاده وقنع على أقطاع تحصل له منها خمسمائة ألف من النقود، ولما توفي بهلول وولي الملك بعده سكندر بن بهلول حرض أخاه باربك شاه أن يخرج على أخيه فوقعت الحرب بينهما وغلب الإسكندر على أخيه فسار إلى حسين شاه وقبض على جميع بلاده وأخرجه إلى بنكاله وانقرضت الدولة الشرقية من جونبور وما والاها من البلاد في سنة إحدى وثمانين وثمانمائة، وحسين شاه عاش سبع سنين في بنكاله وكانت مدته تسع عشرة سنة، كما في تاريخ فرشته.
وكان فاضلاً كبيراً جيد المشاركة في العلوم، قرأ على القاضي سماء الدين الجونبوري، وأخذ الموسيقى عن أساتذته وصار من الماهرين فيه وتصرف في دهربت إحدى النغمات الهندية التي كانت ذات أربعة مصاريع فخفف منها المصراعين وتصرف في آهنك تصرفاً حسناً وسماه الخيال جنكله وجعل المجاز أصرح مما كان، وله مصنف لطيف في الموسيقى يسمى تحفة الهند.
الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام المسمى بـ (نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر)