ثَابت بن مُحَمَّد بن ثَابت الطرابلسي أَمِير طرابلس الغرب ولي الإمرة بعد أَبِيه وَكَانَ شَابًّا غزاء فاحتال عَلَيْهِ الفرنج بِأَن قدم مِنْهُم طَائِفَة فِي عدَّة مراكب فِي صُورَة التُّجَّار وهم مقاتلة فراسلوا من ...
وَمن الفرنج وأطلعوهم على سرهم وَأَرْسلُوا من عِنْدهم ترجمانا شَيخا مجربا فَرَأى فِي الْبَلَد غلاء لقلَّة الْحبّ عِنْدهم إِذْ ذَاك فتمت لَهُ الْحِيلَة وَأَشَارَ على ثَابت أَن يجمع الأسلحة الَّتِي مَعَ جند الْبَلَد ويجعلها عِنْده فِي القلعة لِيَطمَئِن إِلَيْهِ تجار الفرنج وينزلوا من مراكبهم ويبيعوا مَا مَعَهم من البضائع وَذكر لَهُ أَن الْخمس الَّذِي يَخُصُّهُ من البضائع يجْتَمع مِنْهُ مَال كثير وَينْتَفع النَّاس مِمَّا مَعَهم من مأكولات فَفعل فَلَمَّا تحقق الفرنج ذَلِك أنزلوا من مراكبهم بعض البضائع الَّتِي مَعَهم وَكَانَ مَعَهم عدَّة أعدال من التِّين ففرح أهل الْبَلَد بهَا وتسارعوا إِلَى شِرَائهَا مِنْهُم فَلَمَّا اطمأنوا إِلَيْهِم تسور الفرنج السُّور لَيْلًا وهجموا على الْبَلَد دفْعَة وَاحِدَة سحرًا وَأَهْلهَا غافلون فَقتلُوا مِنْهُم كَيفَ شاؤا وحاصروا القلعة فهرب ثَابت تدلى بعمامته من الْقصر فَفطن بِهِ بعض الْعَرَب مِمَّن يعاديه فَقتله وَاسْتولى الفرنج على الْبَلَد وَكَانَ ذَلِك فِي سنة 56 أَو 57 فَلم يزل ...
حَتَّى اشْتَرَاهَا مِنْهُم صَاحب جربة -الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة لابن حجر العسقلاني-