غياث الدين ملك بنكاله الملك المؤيد غياث الدين بن سكندر بن شمس الدين السلطان المشهور قام بالملك بعد والده سنة سبع وستين وسبعمائة باكداله، كانت بلدة عامرة بأرض بنكاله في سالف الزمان.
وكان من خيار السلاطين متصفاً بالفضل والكمال، قرأ العلم على الشيخ حميد الدين أحمد الحسيني الناكوري، وقرب إليه العلماء والمشايخ، وأحسن إلى الناس وغمرهم بإحسانه وأرسل إلى الحرمين الشريفين صدقة كبيرة مع خادمه ياقوت الغياثي ليتصدق بها على أهل الحرمين ويبني له بمكة مدرسة ورباطاً ويقف على ذلك عقاراً يصرف ريعه على أعمال الخير كالتدريس ونحوه، وكان ذلك بإشارة وزيره خان جهان، فوصل ياقوت المذكور بأوراق سلطانية إلى السيد حسن بن عجلان شريف مكة يومئذ مع هدايا جميلة إليه فقبلها وأمره ان يفعل ما أمره السلطان، وأخذ ثلث الصدقة على معتاده ومعتاد آبائه، ووزع الباقي على الفقهاء والفقراء بالحرمين الشريفين، فعممتهم وتضاعف الدعاء له بالخير والدال عليه، واشترى ياقوت الغياثي لبناء المدرسة والرباط دارين متلاصقتين على باب أم هانئ، هدمهما وبناهما في عامه رباطاً ومدرسة، واشترى أصيلتين وأربع وجبات ماء في الركاني، وجعلها وقفاً على المدرسة، وجعل لها أربعة مدرسين من أهل المذاهب الأربعة وستين طالباً ووقف عليهم ما ذكرناه، واشترى داراً مقابلة للمدرسة المذكورة بخمسمائة مثقال ذهباً وقفها على مصالح الرباط، وأخذ منه السيد حسن شريف مكة في الدارين اللتين بناهما رباطاً ومدرسة والأصيلتين والأربع الوجبات من قرار عين الركاني اثني عشر ألف مثقال ذهباً، وأخذ منه مبلغاً لا يعلم قدره كان جهزه معه السلطان لاصلاح عين عرفة، فذكر السيد حسن أنه يصرفه على إصلاحها، ويقال إن قدره ثلاثون ألف مثقال ذهباً، ثم إن السيد حسن عين أحد قواده لتفقد عين بازان وإصلاحها وإصلاح البركتين بالمعلاة وكانتا معطلتين، فأصلحهما إلى أن جرت عين بازان فيهما، وكان خان جهان وزير السلطان غياث الدين أرسل مع ياقوت الغياثي خادماً له يسمى حاجي إقبال، أرسله بصدقة أخرى من عنده لأهل المدينة المنورة وجهز معه ما لا يبني له به مدرسة ورباطاً، وهدية إلى أمير المدينة يومئذ جماز الحسيني، فانكسرت السفينة التي فيها هذه الموال وغيرها بقرب جدة، صرح به المفتي قطب الدين محمد بن أحمد النهروالي في تاريخ مكة.
وبالجملة فإن السلطان غياث الدين كان من خيار السلاطين طار ذكره في الآفاق وقصده الناس من البلاد الشاسعة، وبعث إليه الحافظ الشيرازي أبياته الرائقة منها قوله: آن جشم جادوانه عابد فريب من كس كاروان سحر بدنباله ميرود شكر شكن شوند همه طوطيان هند زين قند بارسي كه به بنكاله ميرود حافظ زشوق مجلس سلطان غياث دين خامش مشو كه كار تو از ناله ميرود توفي سنة خمس وسبعين وسبعمائة، كما في مهر جهانتاب.
الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام المسمى بـ (نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر)