غياث الدين تغلق شاه الملك العادل الفاضل غياث الدين تغلق شاه الدهلوي كان من الأتراك القرونة، وكان ضعيف الحال، فقدم بلاد السند في عهد السلطان علاء الدين الخلجي، وأمير السند إذ ذاك أخوه أدلو خان، فخدمه تغلق وتعلق بجانبه، فرتبه في الرجالة، ثم ظهرت نجابته فأثبته في الفرسان، ثم صار من الأمراء الصغار، وجعله أدلو خان أمير خيله، ثم صار بعد من الأمراء الكبار، وسمي بالملك الغازي.
قيل إنه قاتل التتر تسعاً وعشرين مرة فهزمهم، فحينئذ سمي بالملك الغازي، وولي مدينة ديبالبور وعمالتها، وجعل ولده محمد جونه أمير الخيل، فلما قتل قطب الدين الخلجي وولي خسرو خان أبقاه على إمارة الخيل، فلما أراد تغلق الخلاف كتب إلى كشلو خان- وهو يومئذ بالملتان وبينها وبين ديبالبور ثلاثة أيام- يطلب منه القيام بنصرته ويذكره نعمة قطب الدين ويحرضه على طلب ثأره، وكان ولد كشلو خان بدهلي، فكتب إلى تغلق أنه لو كان ولدي عندي لأعنتك على ما تريد، فكتب تغلق إلى ولده محمد يعلمه بما عزم عليه ويأمره أن يفر إليه ويستصحب معه ولد كشلو خان، فأراد ولده الحيلة على خسرو خان، وتمت له كما أراد، فلحق بأبيه واستصحب معه ولد كشلو خان، وحينئذ أظهر تغلق الخلاف وجمع العساكر وخرج معه كشلو خان في أصحابه.
وبعث خسرو خان لقتالهما أخاه خان خانان فهزماه شر هزيمة، فرجع إلى أخيه وقتل أصحابه، ونفدت خزائنه وأمواله وقصد تغلق حضرة دهلي، وخرج إليه خسرو خان في عساكره ووقع اللقاء بينه وبين تغلق، وقاتل الوثنيون أشد قتال وانهزمت عساكر تغلق، وانفرد في أصحابه الأقدمين وكانوا ثلاثمائة يعتمد عليهم في القتال، فقال لهم: إلى أين الفرار؟ فما اشتغلت عساكر خسرو خان بالنهب وتفرقوا عنه قصد تغلق وأصحابه موقفه، وحمى القتال بينهم وبين الوثنيين، ولم يبق مع خسرو خان أحد فهرب ثم قبض عليه وقتل، واستقام الملك لتغلق أربعة أعوام.
وكان عادلاً فاضلاً، كريماً حليماً، متورعاً، حسن الأخلاق، راجح العقل، متين الدين، كان يلازم الصلوات الخمس بالجماعة، ويجلس للناس في الديوان العام من الصباح إلى المساء، ويتفقد بنفسه أحوال الناس، ويشتغل بما يهمه من الأمور بنفسه، ويكرم العلماء والمشايخ، ويعظمهم تعظيماً بالغاً، بعث ولده جونه بعساكره إلى ورنكل ليفتح بلاد تلنكك، وتجهز بنفسه لقتال غياث الدين ملك بنكاله الذي قتل أخاه قتلو خان وسائر إخوته وفر شهاب الدين وناصر الدين منهم إلى تغلق، فجد السير إلى بنكاله وتغلب عليها وأسر سلطانها وقدم به أسيراً إلى دهلي، فلما عاد من سفره وقرب من حضرته أمر ولده أن يبني له قصراً على واد هناك، فبناه في ثلاثة أيام وجعل أكثر بنائه بالخشب مرتفعاً على الأرض قائماً على سواري خشب، وأحكمه بهندسة تولي النظر فيها أحمد بن أياز الدهلوي وكان صاحب شحنة، القصور الملكية واخترعوا فيه أنه متى وطئت الفيلة جهة منه وقع ذلك القصر وسقط، ونزل السلطان بالقصر، واستأذنه ولده أن يعرض الفيلة بين يديه، فأذن له فأتى بالأفيال من جهة واحدة حسب ما دبروه، فلما وطئتها سقط القصر على السلطان، وأمر ابنه أن يؤتى بالفؤوس والمساحي للحفر عنه، فلم يؤت بها إلا وقد غربت الشمس، فحفروا، وزعم بعضهم أنهم أخرجوه ميتاً، وبعضهم أنهم أجهزوا عليه حياً، فجهز ليلاً إلى مقبرته فدفن بها.
ومن مآثره الجميلة تغلق آباد بلدة كبيرة بناها خارج دهلي القديمة.
وكانت وفاته في ربيع الأول سنة خمس وعشرين وسبعمائة.
الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام المسمى بـ (نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر)