عبد الرَّحْمَن بن يحيى بن مُحَمَّد الملاح الْحَنَفِيّ الْمصْرِيّ النَّاظِم الناثر الْكَاتِب الشَّاعِر أوحد أهل زَمَانه والمتميز بِالْفَضْلِ على أقرانه كَانَ أديباً فَاضلا شَاعِرًا مجيداً زاحم بمنكبه صُدُور الأماجد ونظم مَعَ بلغاء عصره ذَوي المحامد لَهُ نظم أرق من النسيم ونثر أحلى من التسنيم وَكَانَ لَهُ حظوة تَامَّة عِنْد الْأُسْتَاذ الشَّيْخ زين العابدين بن مُحَمَّد الْبكْرِيّ ثمَّ لَازم بعده أَخَاهُ أَبَا الْمَوَاهِب ثمَّ لَازم الشَّيْخ أَحْمد بن زين العابدين وَكَانَ كَاتب يَد الْجَمِيع إِلَى أَن اخترمته الْمنية وَمن شعره قَوْله من قصيدة (مَا لحاوي الْجمال فِي الْحسن ثَانِي ...
وفؤادي مَا مَال عَنهُ لثاني) (ذِي جمال بطلعة كهلال ...
حَار فِي حسنه البديع لساني) (رشأ راشق فُؤَادِي بقدٍّ ...
إِن تثنى يَا خجلة الأغصان) (نَاسخ حقق الْمحبَّة عِنْدِي ...
بعذار وسالف ريحاني) (مَاس غصناً رنا غزالاً وظبياً ...
لَاحَ بَدْرًا علا على غُصْن بَان) (بخدود لبهجة الْورْد تروى ...
ونهود رَوَت عَن الرمات) (يَا بديع الْجمال يَا نور عَيْني ...
أَنْت وَالله فاضح الغزلان) (لَا تعذب قلبِي بصدّ وَبَين ...
وبعاد يَا سَاحر الأجفان) (لَا تُطِع يَا مليح كل عذول ...
عذله والملام قد أذياني) (وَاتَّقِ الله فِي حشاشة قلبِي ...
لَا تذقها حرارة الهجران) (يَا كحيل الْعُيُون يَكْفِي بعاد ...
بتثني قوامك الفتّان) (أَنْت قصدي من الملاح وحسبي ...
لَك دَاعِي الغرام قد ألواني) (لَا تذقني صدّاً وبعداً وسهدا ...
وَتغَير يَا منيتي ألواني) (يَا عذولي على غرام مليح ...
كَامِل الظّرْف من حسان الْجنان) (هَل حَبِيبِي شمس والإهلال ...
أم من الْحور أم من الْولدَان) (هُوَ لَا شكّ مُفْرد الْحسن حَقًا ...
وَأرَاهُ قد فرّ من رضوَان) (قسما يَا مليح مَالك ثَانِي ...
لَا وَلَا مثل فضل عُثْمَان ثَانِي) وَكَانَت وَفَاته فِي يَوْم الثُّلَاثَاء ثامن عشر شعْبَان سنة أَربع وَأَرْبَعين وَألف بِمصْر وَصلى عَلَيْهِ بِجَامِع الْأَزْهَر فِي مشْهد عَظِيم لم ير مثله حَضَره أكَابِر الْعلمَاء رَحمَه الله تَعَالَى ــ خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر.
عبد الرحمن بن يحيى بن محمد الملاح الحنفي المصري: أديب ظريف، له شعر.
كان كاتب يد الشيخ زين العابدين بن محمد البكري، فأخيه أبي المواهب، فأحمد بن زين العابدين.
رأيت له منظومة في 23 ورقة، بخطه سماها (قرة العين في فرح الزين) وصف بها بعض عادات مصر في أيامه، وصفا بديعا، على أبواب: في الكسوة، والبهلوان، والمصابيح، والحراقة، والسماع، والحلاوة، والأشربة، والأسمطة والطعام، والإصرافة، وزفّة الليل، وزفة الطهور.
توفي بالقاهرة .
-الاعلام للزركلي-