الشيخ محيي الدين حكيم زادة

تاريخ الوفاة: تاريخ الوفاة: غير معروفالاسم الكامل: الشيخ محيي الدين حكيم زادةالمعرف: 55849

والافاق ولي الله تَعَالَى بالِاتِّفَاقِ الشَّيْخ محيي الدّين وَقد ولد ذَلِك الْفَحْل النجيب بقصبة تسمى اسكليب وَنَشَأ طَالبا للمعارف والعلوم فدار فِي بِلَاد الْعَجم وَالْعرب وَالروم وَاجْتمعَ مَعَ كثير من الافاضل السَّادة وفاز مِنْهُم بالتتلمذ والاستفادة وبرز فِي الْفُنُون وَمهر وتضلع من الْعُلُوم وتبحر ثمَّ صرف عنان الْعَزِيمَة عَن الْعُلُوم الرسمية الى المعارف الالهية السمية واتصل بالمرشد السّري الشَّيْخ إِبْرَاهِيم القيصري وَهُوَ من نخب خلفاء الشَّيْخ الْمَعْرُوف بآق شمس الدّين بَين الانام وَهُوَ من خلص خلفاء الشَّيْخ حَاج بيرام وَالشَّيْخ محيي الدّين الْمَزْبُور وان كَانَ بفضله الْمَشْهُور وكماله الباهر وتقدمه الظَّاهِر مصداق مَا قلت ...

حَاز الْفَضَائِل والمآثر جمة ...

لم تحص لَو ذكرت بِكُل لِسَان ...

الا اني اتبرك بابداء نبذ من بحار مآثره وقطرة من سَحَاب سَمَاء مفاخره واثبت فِي آخر هَذِه التراجم الْمُبَارَكَة رِسَالَة من نتائج طبعه الشريف هَدِيَّة لكل طَالب جالب وماهر عريف مِنْهَا مَا حَكَاهُ الشَّيْخ مصطفى رَحمَه الله تَعَالَى اني ابْتليت بالحمى وانا فِي سِتّ اَوْ سبع من الْعُمر وَقد اشتدت بِي حَتَّى اشرفت على الْمَوْت فاتفق ان الشَّيْخ محيي الدّين الْمَزْبُور جَاءَ الى مَدِينَة ادرنه فَأخذ الدي بيَدي وَجَاء بِي الى مَجْلِسه الشريف فَقبلت يَده وَقمت بَين يَدَيْهِ فَسَالَ وَالِدي فَقَالَ انه ابْني مصطفى وَقد ابْتُلِيَ بالحمى الشَّدِيدَة فايسنا من حَيَاته فنرجو فِي ذَلِك همتكم الْعَالِيَة فَقَالَ الشَّيْخ اذْهَبْ بِهِ الى السُّوق واشتر لَهُ ثوبا من شعر الشَّاء والبسه فانها تتركه ان شَاءَ الله تَعَالَى قَالَ رَحمَه الله فَذهب بِي وَالِدي الى السُّوق وَفعل مَا وصاه بِهِ الشَّيْخ فتركتني الْحمى من الْيَوْم وَلم تعد الي مَا دمت البس هَذَا الثَّوْب وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ الْمولى الْعَلامَة محيي الدّين المشتهر باخي زَاده قَالَ اجْتمعت يَوْمًا بالشيخ الْعَارِف بِاللَّه محيي الدّين المشتهر بِحَكِيم جلبي فتحادثنا زَمَانا وانجر الْكَلَام الى ذكر الْمَشَايِخ فَقَالَ المرحوم كَيفَ اعتقادكم فِي الشَّيْخ محيي الدّين الاسكليبي فَقلت اني وان كنت حسن الظَّن وَجَمِيل الِاعْتِقَاد فِيهِ الا اني لم اطلع على شَيْء من مآثره فَقَالَ المرحوم فَاعْلَم انه كَانَ رَحمَه الله من الرِّجَال الكاملين مملوأ بالمعارف الالهية من فرقه الى قدمه وروحه المطهرة متصرفة الان فِي هَذِه الاقطار وان أَرْبَاب السلوك وطلبة المعارف الالهية مستفيدون من معارفه الجليلة وانا اخبركم بِمَا وَقع لي بَيْنَمَا انا قَاعد فِي الْمِحْرَاب بعد صَلَاة الصُّبْح والمريدون مشتغلون بالاوراد وَفِي الْمَسْجِد ايضا اناس غَيرهم فاذا بالشيخ محيي الدّين الْمَزْبُور دخل من بَاب الْمَسْجِد وَفِي يَده ثوب مَخْصُوص للشيوخ البيرامية فَلَمَّا رَأَيْته قُمْت اجلالا فجَاء الي وَسلم عَليّ فَرددت سَلَامه فَقَالَ ان هَذَا الثَّوْب الَّذِي فِي يَدي ارسله اليك سيدنَا وَسيد الانام مُحَمَّد عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام لألبسكم اياه فتهيات فَلَمَّا تهيأت البسني هَذَا الثَّوْب فَلَمَّا لبسته حصل لي من الْفتُوح والكشوف مَالا يحْتَملهُ الْبَيَان ثمَّ قَالَ بَارك الله لَك فِي بلوغك هَذِه الْمرتبَة السّنيَّة فانه كمل طريقك وانْتهى امرك ثمَّ خرج من الْمَسْجِد وَغَابَ من فوره وَبَقِي عَليّ الثَّوْب وَكن ظَنَنْت ان جَمِيع الْحَاضِرين اطلعوا على هَذِه الاحوال فاذا هم غافلون عَن جَمِيع مَا جرى بَيْننَا وَلم يطلعوا على مَجِيء الشَّيْخ وَلم يرَوا قيامي لَهُ قَالَ رَحمَه الله وَقد لبست هَذَا الثَّوْب مُدَّة حَتَّى تخرق عَليّ وخلفته فِي الْبَيْت (قلت) وَهَذَا غير مستبعد من امثال اولئك الفحول وَقد وَقع نَظَائِره لافرادالناس مِنْهَا مَا حَكَاهُ الشَّيْخ محيي الدّين احْمَد بن إِبْرَاهِيم النّحاس الدِّمَشْقِي فِي كِتَابه الْمُسَمّى بمشارع الاشواق قَالَ تَوَجَّهت الى الاسكندرية فِي سنة احدى وَثَمَانمِائَة فمررت برشيد فرافقني جمَاعَة من اعيانها فمررنا بتل يعرف بتل بوري وَقد كَانَ حصل فِيهِ معركة بَين الْمُسلمين والفرنج وَاسْتشْهدَ بِهِ جمَاعَة فحكوا عَن رجل من اهل رشيد واثنوا عَلَيْهِ خيرا انه مر لَيْلَة بِهَذَا التل فَوجدَ بِهِ عسكرا وخياما ونيرانا فَظن انه السِّرّ كرّ جَاءَ من الْقَاهِرَة وَنزل هُنَالك قَالُوا فَدخل بَينهم فَسَأَلُوهُ الى ايْنَ تتَوَجَّه فاخبرهم انه مُتَوَجّه الى الْقَاهِرَة فَقَالَ لَهُ بَعضهم اني مُرْسل مَعَك كتابا الى أَهلِي فاوصله اليهم ثمَّ كتب الْكتاب وَدفعه اليه وعرفه امارة بَينه وَبَين اهله فَلَمَّا وصلت الى الْقَاهِرَة سَأَلت عَن الْبَيْت فارشدت اليه فَلَمَّا طرقت الْبَاب قَالُوا مَا تُرِيد قلت معي كتاب من فلَان فَقَالُوا انت مَجْنُون ان فلَانا قتل فِي الْوَقْعَة برشيد مُنْذُ سِنِين فَلَمَّا ذكرت لَهُم الامارة عرفُوا صدقي وَدفعت اليهم الْكتاب فتعجبوا لذَلِك غَايَة التَّعَجُّب انْتهى كَلَامه وَله فِي هَذَا الْبَاب نَظَائِر كَثِيرَة اضربنا عَن ذكرهَا وَمن كرامته قدس سره مَا حَكَاهُ الشَّيْخ عَلَاء الدّين الْمَذْكُور وَهُوَ سَبَب دُخُوله فِي سلك التصوف فَإِنَّهُ كَانَ رَحمَه الله فِي اوائل امْرَهْ من افراد السُّلْطَان بايزيد خَان فاتفق انه غزا مرّة بعض بِلَاد الْكفَّار فسافر هُوَ مَعَهم وَلما قَفَلُوا من هَذِه الْغَزْوَة اخذهم فِي اثناء الطَّرِيق برد شَدِيد وامطار كَثِيرَة وسحائب هاطلة وسيول هائلة فَمر المرحوم قبل الْمغرب بقرية ليضيف اهلها فابوا ان يضيفوه فَذهب عَنْهَا وَقد اقبل بسواده اللَّيْل وأمطر السَّمَاء وَكثر السَّيْل وَأمسى كل وَاد كالبحر الْعَظِيم وَنزل من السَّمَاء الْعَذَاب الاليم وَالشَّيْخ عَلَاء الدّين المسفور مجد على الْمسير والذهاب متوكلا على الْملك الْوَهَّاب فَانْتهى مسيره الى نهر يعرف بالنهر الاسود وَقد استمد ذَلِك النَّهر من السُّيُول الْجَارِيَة والامطار النَّازِلَة فَاشْتَدَّ طغيانه وَعظم عصيانه وغيب الجسر الْمَبْنِيّ عَلَيْهِ وانبسط فِي أكناف الْوَادي فَدخل المرحوم اوائل المَاء غافلا عَمَّا وَرَاءه من كَثْرَة الْمِيَاه بِسَبَب ظلمَة اللَّيْل وتراكم السحب وَلما ذهب فِي المَاء زَمَانا زَاد ارْتِفَاع المَاء حَتَّى غلب على دَابَّته فخشي الْغَرق فعزم على العودة فقصد الطَّرِيق الَّذِي جَاءَ مِنْهُ فاستولى عَلَيْهِ الْحيرَة وَالِاضْطِرَاب وَلم يشك فِي الْهَلَاك والتباب فاخذ فِي التضرع وَالِاسْتِغْفَار منتظرا للْمَوْت والتبار فاذا بِصَوْت من وَرَائه فَالْتَفت اليه فاذا هُوَ رجل على هَيْئَة اُحْدُ من ارباب السّفر فَسلم على الشَّيْخ عَلَاء الدّين وَقَالَ فقدتم الطَّرِيق ووقعتم فِي الْمضيق فَقَالَ الشَّيْخ نعم فسبقه الرجل وَقَالَ للشَّيْخ سر وَلَا تتخلف عَن اثري سَار الرجل وَالشَّيْخ سَائِر فِي اثره الى ان وصلوا الجسر وعبروه وَسَارُوا فِي المَاء الى ان نزل المَاء الى ركب الدَّوَابّ قَالَ الشَّيْخ فَالْتَفت الرجل وَأَشَارَ بِيَدِهِ الى نَاحيَة فَقَالَ سر الى هَذِه الْجِهَة تنج ان شَاءَ الله تَعَالَى فاذا برق خطف بَصرِي وَلما عَاد نظرت اليه فَلم اره فسرت الى هَذِه النَّاحِيَة وخلصت من تِلْكَ الورطة الهائلة وانا فِي غَايَة الْعجب من حَال الرجل الدَّلِيل ودلالته الى السَّبِيل وَقَالَ رَحمَه الله ثمَّ اني لما وصلت الى محمية ادرنه وَمضى عَليّ ايام واخذ العساكر السُّلْطَانِيَّة يجيؤن اليها اجْتمع عَليّ طَائِفَة من اهل الْمحلة وَاتَّفَقُوا على ضِيَافَة فسألتهم عَن سَببهَا فَقَالُوا ان للسُّلْطَان شَيخا يُقَال لَهُ الشَّيْخ محيي الدّين الاسكليبي رجل شرِيف من اولياء الله تَعَالَى نقصد التَّبَرُّك بِصُحْبَتِهِ والتشرف بِرُؤْيَتِهِ قَالَ الشَّيْخ فَدخلت فيهم وَكنت من جملَة أَرْبَاب الضِّيَافَة ثمَّ انهم احضروا الطَّعَام وهيؤا الْمجْلس ودعوا الشَّيْخ المسفور فَأجَاب دعوتهم وَحضر مجلسهم فاذا هُوَ الشَّخْص الَّذِي ظهر لي فِي تِلْكَ اللَّيْلَة الشَّدِيدَة وَكَانَ سَببا لخلاصي من هَذِه الورطة الْعَظِيمَة قَالَ المرحوم فَصَبَرت حَتَّى تمّ الْمجْلس وتفرق اربابه فَذَهَبت اليه وَقبلت رجله فَقَالَ من انت فَقلت هُوَ الَّذِي خلصته من تِلْكَ الورطة فِي الْموضع الْفُلَانِيّ وَاللَّيْلَة الْفُلَانِيَّة وَعرضت عَلَيْهِ الْقِصَّة بِتَمَامِهَا فأنكرها وَتغَير عَليّ وَقَالَ غَلطت ووهمت وافتريت عَليّ فَقلت لَهُ يَا سَيِّدي عِنْدِي من الْيَقِين والجزم مَا لَا يَزُول بامثال هَذِه الْكَلِمَات فَلم وَيُمكن الا الِاعْتِرَاف فقربني اليه واقر بالقصة ووصاني بالسر وَعدم الاشاعة الافشاء فَمَا قُمْت من هَذَا الْمجْلس الا وَقد حصل لي الرَّغْبَة التَّامَّة فِي التصوف وازداد بِي الشوق والانجذاب الى جنَّات رب الارباب وبآخرة تبت على يَد الشَّيْخ المسفور وَدخلت فِي زمرة مريديه ثمَّ سَافر الشَّيْخ الى وَطنه باسكليب وَلم يُمكن لي الْمسير لقيدالاهل والاولاد فَبَقيت فِي انجذاب واضطراب الى ان جَاءَ الشَّيْخ مصلح الدّين السيروزي من خلفاء الشَّيْخ محيي الدّين الْمَزْبُور فَذَهَبت اليه واشتغلت عَلَيْهِ الى ان سَافر الى اسكليب وَقصد زِيَارَة الشَّيْخ فَقُمْت مَعَه وَترك المنصب والعيال وسافرت مَعَه الى اسكليب وأقمت عِنْد الشَّيْخ عدَّة سِنِين وَأَنا فِي غَايَة المجاهدة والطلب ثمَّ عدت الى وطني ثمَّ الى اليخ الى ان نلْت المُرَاد وَأَجَازَ لي بالارشاد العقد المنظوم فِي ذكر افاضل الرّوم على هامش الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية - المؤلف: عصام الدين طاشْكُبْري زَادَهْ.

الشيخ محيي الدين حكيم زادة | تراجم العلماء