الياس القراماني

تاريخ الوفاة: تاريخ الوفاة: غير معروفالاسم الكامل: الياس القرامانيالمعرف: 55834

وَمِمَّنْ طلب الْعلم وخاض فِي عبابه بَعْدَمَا افنى فِي هوساته عنفوان شبابه وتسنم بِاجْتِهَادِهِ ذرا الاماني الطَّبِيب الياس القراماني ولد رَحمَه الله بلواء قرمان وشب على التعطل والهوان الى ان من الله تَعَالَى عَلَيْهِ بالرغبة والطلب فِي تَحْصِيل الْعلم والادب فَخرج من بِلَاده بَعْدَمَا جَاوز سنّ الْبلُوغ وَكَانَ مِنْهُ مَا كَانَ وانتقل من مَكَان الى مَكَان حَتَّى وصل الى خدمَة الْحَكِيم اسحق وَحصل عِنْده بعض الْعُلُوم سِيمَا الطِّبّ وَفتح حانوتا فِي بعض الاسواق وتكسب مُدَّة بالطبابة وَبيع المعاجن والاشربة الى ان قلد الْمولى المشتهر باخي زَاده مدرسة بيري باشا بقصبة سلوري وَفِي المرحوم طلب المعارف والعلوم فَبَاعَ مَا فِي حانوته وَترك عِيَاله فِي بَيته وَهَاجَر الى الْمولى الْمَزْبُور وَدخل احدى حجرات الْمدرسَة وابتدأ من الْمُخْتَصر الموسوم بِالْمَقْصُودِ واشتغل عَلَيْهِ فِيهَا بُرْهَة من الزَّمَان ثمَّ عَاد الى بَيته وتفقد علياله ثمَّ عَاد الى الْمدرسَة المزبورة وَكَانَ مَا كَانَ الى ان حصل من الْعُلُوم الالية الْقدر الصَّالح مَعَ الِاشْتِغَال بمصالح بَيته كل ذَلِك بعد مَا ظهر الْبيَاض فِي لحيته ثمَّ ترقى الى الْمَقَاصِد والمسائل وتتبع الْكتب والرسائل وطالع الاحاديث والتفاسير وفاز بالحظ الاوفى فِي الزَّمَان الْيَسِير وحرر عدَّة من الرسائل فحقق فِيهَا كَلَام بعض الاماثل وحقق مَا قَالَه النَّبِي الامجد من طلب شيأ وجد وجد وَاسْتشْهدَ رَحمَه الله فِي شهر ذِي الْقعدَة من شهور سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة كَانَ رَحمَه الله من الْعلمَاء العاملين مَعَ كَمَال الْوَرع والتصلب فِي الدّين آيَة فِي الزّهْد وَالتَّقوى متمسكا من الشَّرِيعَة الشَّرِيفَة بِمَا هُوَ احكم واقوى مشاركا فِي الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة متبحرا فِي الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة النقلية مهتما بِالنّظرِ فِي كتب ارباب الِاجْتِهَاد وَمن دونهم مِمَّن جمع لَهُم التَّقْلِيد والرشاد وَكَانَ يُفَسر الْقُرْآن الْكَرِيم وَينْتَفع بمجلسه خلق عَظِيم وَكَانَ رَحمَه الله تَعَالَى فِي اول امْرَهْ معرضًا عَن ابناء الدُّنْيَا قانعا بِكَسْبِهِ من جِهَة طبابته فاتفق انه ابتلى بعض الامراء بالامراض الهائلة فراجع المرحوم فِي ذَلِك فعالجه وانتفع بِهِ فاستشفع لَهُ وسعى فِي حَقه حَتَّى عين لَهُ وَظِيفَة من بَيت المَال فاستجداه طبعه واستلذه نَفسه من حَيْثُ لم يدر ان السم فِي الدسم فخالط الامراء وتقرب لَهُم بالطب واتصل بالوزير الْكَبِير مُحَمَّد باشا وَأمره بترجمة ابي يُوسُف فاتمها ورفعها اليه وَفِي اثناء ذَلِك جلس السُّلْطَان الافخم مرادخان الْمُعظم على سَرِير السلطنة فقوي بِهِ امْر فرهاد باشا وَكَانَ معزولا عَن الوزارة فشاع عوده اليها على خلاف مُرَاد الْوَزير الْكَبِير مُحَمَّد باشا بشفاعة السَّيِّد ة صَفِيَّة حظية السُّلْطَان وام اولاده الْكِرَام بِسَبَب انها كَانَت فِي اول امرها من جواري السيدة بنت السُّلْطَان مُحَمَّد بن السُّلْطَان سُلَيْمَان لزوجة فرهاد باشا الْمَزْبُور وَكَانَ فرهاد باشا المسفور مبتلى بِحَبْس الْبَوْل يُرَاجع فِي ذَلِك الطَّبِيب الياس الْمَذْكُور وَينْتَفع بآرائه فاتفق انه أَمر فرهاد باشا فِي اثناء مَا ذكر باكل المعجون الْمَعْرُوف بمثرود يطوس فَأَكله وَمَات بعد أَيَّام قَلَائِل بعلة الزحير فاتهم الطَّبِيب الْمَزْبُور وَقيل انه سمه فِي ذَلِك المعجون باشارة الْوَزير مُحَمَّد باشا فَدخلت زَوجته الى السُّلْطَان وَطلبت الثار وهمت بقتل الطَّبِيب المسفور فَأخذ وَحبس اياما ثمَّ اخْرُج وفتش فَلم يثبت عَلَيْهِ شَيْء واستشفع فِي خلاصه الْمُفْتِي وَبَعض الْعلمَاء والصلحاء فاطلق فَاجْتمع عدَّة من خدام فرهاد باشا وترصدوا لَهُ يَوْمًا فِي بَاب دَاره وَلما خرج رَحمَه الله صَبِيحَة ذَلِك الْيَوْم الى صَلَاة الصُّبْح هجموا عَلَيْهِ وضربوه بسكاكين وجرحوه عدَّة جراحات وبقروا بَطْنه فَمَاتَ رَحمَه الله من وقته وهربت القتلة وَلما وقف السُّلْطَان على ذَلِك غضب على جَمِيع خدام فرهاد باشا فَأخذ مِنْهُم سِتُّونَ نَفرا وصلب مِنْهُم عشرَة اشخاص مِنْهُم الزعيم ابْن اخي فرهاد باشا وَنفي الْبَاقُونَ عَن الْبَلَد فسبحان من جعل لكل شَيْء حدا العقد المنظوم فِي ذكر افاضل الرّوم على هامش الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية - المؤلف: عصام الدين طاشْكُبْري زَادَهْ.

الياس القراماني | تراجم العلماء