وَمِمَّنْ قرع لعوالي صيته مسامع الاكوان وافتخر بدرة وجوده صدف الْعَصْر والاوان والقى اليه الشّرف الْوَاضِح مقاليده وَملك من الْعِزّ الشامخ طريفه وتليده وَاسْتولى على عمائر البراعة ببيض الطروس وَسمر اليراعة وبرز فِي هَذِه لأقطار وساد وَبنى بَيت التَّقَدُّم على ارْفَعْ الاعماد الْمولى الْمُعظم والمفتي المفخم ابو السُّعُود بن مُحَمَّد ابْن مصطفى الْعِمَاد كَانَ ابوه من جملَة من خلص نَفسه السّريَّة عَن الكدرات البشرية وَجمع بَين الشَّرِيعَة والطريقة مَعَ التضلع من الْعُلُوم الرسمية بِالْحَقِيقَةِ وَقد وَقع نبذة من بخار سَمَاء مآثره وقطرة من مواطر سحائب مفاخره فِي الشقائق النعمانية وَسَيَأْتِي فِي هَذِه العجالة الْيَسِيرَة بعض مناقبه الجمة الْكَثِيرَة ولد رَحمَه الله سنة ثَمَان وَتِسْعين وَثَمَانمِائَة بقرية قريبَة من قسطنطينية المحمية من خَواص اوقاف الزاوية الَّتِي بناها السُّلْطَان بايزيدخان عَلَيْهِ الرَّحْمَة والرضوان للشَّيْخ محيي الدّين المسفور وَالِد الْمولى الْمَزْبُور وَقد مهد لَهُ فِي مهده الصَّوَاب وسخر لَهُ ابيات الْخطاب وتربى فِي حجر الْعلم حَتَّى رباه وارتضع ثدي الْفضل الى ان ترعرع وحبا وَلَا زَالَ يخْدم الْعُلُوم الشَّرِيفَة حَتَّى رحب بَاعه واستد ساعده وَاشْتَدَّ اتساعه وَقد اسْتَفَادَ من الاجلة الْكِرَام والاعزة الفخام على مَا ذكره نَفسه فِي صُورَة الاجازة للشَّيْخ عبد الرحمن المشتهر بشيخ زادة فَلَا نطيل الْكَلَام بالتكرار والاعادة وَقد نقل عَنهُ رَحمَه الله انه قَالَ مرّة قَرَأت على وَالِدي الشَّيْخ محيي الدّين حَاشِيَة التَّجْرِيد للشريف الْجِرْجَانِيّ من اول الْكتاب الى آخِره مَعَ جَمِيع الْحَوَاشِي المنقولة عَنهُ وَقد قرات عَلَيْهِ شرح الْمِفْتَاح للعلامة المسفور مرَّتَيْنِ وَشرح المواقف لَهُ ايضا بالتمام والكمال وَلما صَار ملازما من الْمولى سَيِّدي جلبي قلد التدريس فِي مدرسة كنقري بِخَمْسَة وَعشْرين فتردد فِي الْقبُول فَنقل فِي اثنائه الى مدرسة اسحق باشا ببلدة اينه كول بِثَلَاثِينَ وَلما انْفَصل عَنْهَا قلد بعد عدَّة اشهر مدرسة دَاوُد باشا بِمَدِينَة قسطنطينية بِأَرْبَعِينَ ثمَّ نقل عَنْهَا الى مدرسة عَليّ باشا بِالْمَدِينَةِ المزبورة بِخَمْسِينَ وَلما بنى الْوَزير مصطفى باشا مدرسته الَّتِي بقصبة ككيويزه نقل اليها ثمَّ نقل الى مدرسة السُّلْطَان مُحَمَّد بِمَدِينَة بروسه ثمَّ نقل الى احدى الْمدَارِس الثمان وَقد انشد رَحمَه الله لنَفسِهِ عِنْد قفوله عَنْهَا هَذِه الابيات ...
دنا النأي عَن نجد فَأَصْبَحت قَائِلا ...
وداعا لمن قد حل هذي المنازلا فيا حبذا تيك المعالم والربا ...
بهَا كل من تهوى وَمَا كنت آملا نسيم الصِّبَا عرج عَلَيْهَا ونادها ...
سقاك الغوادي وابلا ثمَّ وابلا ...
..
وَسلم على قطانها باستكانة ...
وَبلغ دعائي هَؤُلَاءِ الاماثلا ونبئهم انبا اشتياقي وَقل لَهُم ...
فُؤَادِي بمغناهم وان كنت راحلا وَيَا شاهقا خلف الْحمى ثمَّ دونه ...
عَلَيْك سَلام بكرَة واصائلا لبست الثِّيَاب الْبيض بعدِي فانني ...
على مأتم مذ سقت عَنْك الرواحلا وَلم ار امرا سرني مُنْذُ ...
صروف النَّوَى بيني وَبَيْنك حَائِلا نأت عَنْك دَاري لَا قلى وسآمة ...
بلَى فعل التَّقْدِير مَا كَانَ فَاعِلا وَلنْ تَبْرَح الاشواق تزداد فِي الحشى ...
الى ان ارى امرا من الدَّهْر هائلا بلَى ان احكام الطبيعة كلهَا ...
خيال سيغدو عِنْد ذَلِك بَاطِلا ..
وَقد شرحت هَذِه الابيات فِي نصف يَوْم من الاوقات لَو كتبه كَاتب فِي الْيَوْم الْوَاحِد لعده من اكبر المحامد ثمَّ قلد رَحمَه الله قَضَاء بروسه ثمَّ نقل الى قَضَاء قسطنطينية المحروسة ثمَّ نقل الى قَضَاء الْعَسْكَر فِي ولَايَة روم ايلي ودام عَلَيْهِ مُدَّة ثَمَانِي سِنِين وَقد رَبِّي بزلال احسانه دوحة الْعُلُوم والفضائل وقلد جيد الزَّمَان بخرائد افضاله وَهُوَ عاطل فَعَادَت رَوْضَة المعارف الى بهائها ودوحة الاداب الى مَائِهَا ونمائها وَلما انْتقل الْمولى المرحوم عُمْدَة افاضل الرّوم حَسَنَة الْعَصْر والاوان الْمولى سعد بن عِيسَى بن امير خَان اضْطربَ امْر الْفَتْوَى وانتقل من يَد الى يَد وَلم يثبت سقف بَيته على عمد الى ان سلم زمامه اليه والقيت مقاليده لَدَيْهِ فنظم مَصَالِحه نظم اللال واشتغل بتشييد مبانيه احسن الِاشْتِغَال وسيقت اليه الركائب من كل قطر وجانب وازدحم على بَابه الوفودمن أَصْحَاب الْمجد والجدود وشملت شمائله الْعَامَّة الْخَاصَّة والعامة وَذَلِكَ سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَتِسْعمِائَة ودام على هَذِه الفعلة الْحَسَنَة نَحوا من ثَلَاثِينَ سنة وَكتب الْجَواب مرَارًا فِي يَوْم وَاحِد على الف رقْعَة مَعَ حسن المقاطع والمقاصد وَقد سَارَتْ اجوبته فِي جَمِيع الْعُلُوم فِي الافاق مسير النُّجُوم وَجعلت رشحات اقلامه تَمِيمَة نحر لكَونهَا يتيمة بَحر فيا لَهُ من بَحر وَكَانَ يكْتب الْجَواب على منوال مَا يَكْتُبهُ السَّائِل من الْخطاب وَاقعا على لِسَان الْعَرَب والعجم وَالروم من المنثور والمنظوم وَقد اثْبتْ مِنْهَا مَا يستعذبه النَّاظر ويستحسنه ارباب البصائر صُورَة السُّؤَال مَا قَول مَوْلَانَا وَسَيِّدنَا وقدوتنا وموضح مشكلاتنا وفاتق رتق معضلاتنا كعبة الْمجد والكمال قامع الزيغ والضلال نقاب الْعلمَاء الاعلام وَشَيخ مَشَايِخ الاسلام لَا زَالَت دعائم الشَّرْع شارعة بيمن وجوده واسعادالدين كاثرا بكتائب سعوده فِي قوم اتَّخذُوا قَول لَا اله الا الله مَوْضُوعا لتحريف النغمات ورعاية لصناعة الاصوات فطورا يزِيدُونَ وطورا ينقصُونَ على حسب مَا يلائم الصناعات الباطلات والاراء الفاسدات لَا يرجون فِي ذَلِك لله تَعَالَى وقارا بل اتَّخذُوا ذَلِك لبدعتهم شعارا صُورَة الْجَواب مَا ذكر امْر مخترع مَكْرُوه ومكر مُبْتَدع بئْسَمَا مَكْرُوه فتردوا فِي مهاوي الردى ومصارعه والتحقوا بالذين يحرفُونَ الْكَلم عَن موَاضعه فيجعلون تِلَاوَة المثاني كترنمات الاغاني فوالذي انزلها بِالْحَقِّ الْمُبين وَجعلهَا كلمة بَاقِيَة الى يَوْم الدّين لَئِن لم ينْتَهوا عَمَّا هم فِيهِ من الْمَكْر الكريه وَلم يرجِعوا كلمة التَّوْحِيد الى نهجها السديد ليمسنهم عَذَاب شَدِيد وانما الَّذِي ندب اليه وحرض الْمُؤْمِنُونَ عَلَيْهِ تَزْيِين الاصوات بِالْقُرْآنِ الْجَلِيل من غير تَغْيِير فِيهِ وَلَا تَبْدِيل وَالله يَقُول الْحق وَهُوَ يهدي السَّبِيل وَهِي حسبي وَنعم الْوَكِيل صُورَة السُّؤَال خوجه دين وداور دنيا مفتىء عصر وقدوه علما خواجه دين وداور اسلام جه توبسد جَوَاب ايْنَ فَتْوَى زيد درحالت كَمَال بُلُوغ كويدازروى اهتمام تَمام تابد سَأَلَ هرزني خواهم بِطَلَاق ثَلَاث باد حرَام فسخ بَاء انحلال ايْنَ سوكندهيج مُمكن بود يَقُول امام هركه كويد جَوَاب اجرش رابدهد ذُو الْجلَال والاكرام صُورَة الْجَواب كرخصوص عبارَة حَالف آنجنين شدّ بِوَقْت سوق كَلَام بِطَلَب من شوديمين منحل بعد عقد ميرسد بِتمَام نى تردد بِمذهب ذكران نى توقف بِغَيْر رأى امام حجت حق وببشواى خلق مقتد أَي مَشَايِخ اسلام كفت ابْن رأ ابو السُّعُود حقير كمترين عباد رب انام وَلم يزل يفتح اقفال المشكلات ويسهل طرق المعضلات ويبث كنوز الرموز ويلقى مكامن بحار اللطائف على سواحل الظُّهُور والبروز وَيجب عَن الاسئلة السداد بأجوبة حسان الى ان دعِي من جنان ربه الى رياض الْجنان وَكَانَ ذَلِك فِي اوائل جُمَادَى الاولى من شهور سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة وَقد حضر جنَازَته الْعلمَاء والوزراء وَسَائِر ارباب الدِّيوَان وَخلق لَا يُحصونَ كَثْرَة وشهدوا لَهُ بِالرَّحْمَةِ والرضوان وَصلى عَلَيْهِ الْمولى سِنَان محشي تَفْسِير الْبَيْضَاوِيّ فِي جَامع السُّلْطَان مُحَمَّد خَان وذهبوا بِهِ الى جوَار ابي ايوب الانصاري وهم يبالغون فِي ثنائه ودفنوه فِي حَظِيرَة اعدها لنَفسِهِ وابنائه ...
سُبْحَانَ من لم يزل عليا ...
لَيْسَ لَهُ فِي الْعُلُوّ ثَانِي قضى على خلقه المنايا ...
فَكل حَيّ سواهُ فَانِي ...
وَلما تقلص ظله وَكَانَ ظليلا لم يتْرك بعده مثيلا وعديدا وَترك الافتاء وَقد اضْطربَ بحره وعري من غرر الفرائد نَحره وتعطلت اسواقه النافقة وسكنت راياته الخافقة وَلم يجد من يَأْخُذهُ بِحقِّهِ ويتحمل بشقه وَنِعما قيل حريا بِالْقبُولِ لَا يعلم قدر الْبَدْر الا بعد الافول كَانَ رَحمَه الله من الَّذين قعدوامن الْفَضَائِل والمعارف على سنامها وغاربها وَضربت لَهُ نوبَة الامتياز فِي مَشَارِق الارض وَمَغَارِبهَا تفرد فِي ميدان فَضله فَلم يجاره اُحْدُ وَضَاقَتْ عَن احاطته صُدُور الْحصْر وَالْحَد مَا صارع احدا الا صرعه وَمَا صمم شيأ الا قطعه انْقَطع عَن القرين وَلم يبْق من يُعَارضهُ ويكايده وَقد وصل تلاميذه الى المناصب السمية والمراتب السّنيَّة فَكَانَ لايضيع مِنْهُ كَلَام وَلَا يفوت لَهُ مرام وَلَو تكلم فِي نقل الْجبَال الراسيات والاطواد الشامخات لأبر كَلَامه وَلَو قصد الى رَاحِلَة الدَّهْر لالقت لَدَيْهِ زمامه وَحصل لَهُ من الْمجد والاقبال والشرف والافضال مَالا يُمكن شَرحه بالمقال وَقد عاقه الدَّرْس وَالْفَتْوَى والاشتغال بِمَا هُوَ اهم واقوى عَن التفرغ للتصنيف سوى انه اختلس فرصا وصرفها الى التَّفْسِير الشريف وَقد اتى فِيهِ بِمَا لم تسمح بِهِ الاذهان وَلم تقرع بِهِ الاذان فَصدق الْمثل السائر كم ترك الاول للاخر وَسَماهُ بارشاد الْعقل السَّلِيم الى مزايا الْكتاب الْكَرِيم وَلما وصل مِنْهُ الى آخر سُورَة ص ورد التقاضي من طرف السُّلْطَان سُلَيْمَان خَان وَظهر كَمَال الرَّغْبَة والانتظار فَلم يُمكن التَّوَقُّف والفرار فبيض الْمَوْجُود وارسله الى الْبَاب العالي جَامع اشتات المحاسن والمعالي لصهره الْمولى مُحَمَّد المشتهر بِابْن الْمَعْلُول فقابله السُّلْطَان بِحسن الْقبُول وانعم عَلَيْهِ بِمَا انْعمْ وَزَاد فِي وظيفته كل يَوْم خَمْسمِائَة دِرْهَم وَقَالَ فِي تَارِيخه مُحَمَّد المشتهر بالمنشي ...
ان سُلْطَان سَرِير اللسن ...
حفه الله بِسَعْد راكز ابرز الْيَوْم لنا تَفْسِيره ...
باسه كل اريب رائز بَحر علم زاخر امواجه ...
قد علت كل لَبِيب فائز كَيفَ يطرى وجلاياه لقد ...
سحرت كل اديب راجز اذ وعى ذَاك امام الامة ...
قد حباه بحباء ناجز هام للْملك عمادا يعتني ...
شاطبا كل غوى ناخز المنشيء قل تَارِيخه ...
باح تَفْسِير كَلَام معجز ...
وَبعد ذَلِك تيَسّر لَهُ الختام ورتبة بالكمال والتمام وَقد ارسله الى السُّلْطَان ثَانِيًا بعد اتمامه فقابله السُّلْطَان بمزيد لطفه وانعامه وَزَاد فِي وظيفته مائَة اخرى سوى مَا قدر لَهُ وأجرى وَلما ارْتبط بِهِ الْمولى حسن بك وَهُوَ من خدام الْوَزير الاعظم رستم باشا قَرَأَ عَلَيْهِ دروسا من الْكَشَّاف من اول سُورَة الْفَتْح فَكتب رَحمَه الله حَوَاشِي على الْكتاب الْمَزْبُور مَعَ قلَّة الاسفار وَكَثْرَة الاسفار حَيْثُ كَانَ المرحوم يَوْمئِذٍ قَاضِيا بالعسكر فَخرج مَعَ السُّلْطَان فِيمَن حضر السّفر فتقبلوا فِي الْبِلَاد ونازلا قلعة بلغراد وَلما وَقع الْخلاف بَينه وَبَين الْمولى مُحَمَّد المشتهر بجوي زَاده فِي جَوَاز وقف النُّقُود الَّذِي شاع فِي هَذِه الديار وَجرى عَلَيْهِ التَّعَامُل فِي تِلْكَ الأقطار كتب رَحمَه الله رِسَالَة يُحَقّق فِيهَا جَوَازه وَأكْثر من الدَّلَائِل والنقول الدَّالَّة مُطلقًا على جَوَاز وقف الْمَنْقُول اذ جرى عَلَيْهِ التَّعَامُل سِيمَا من الفحول وَله رَحمَه الله حَاشِيَة على الْعِنَايَة من اول كتاب البيع من الْهِدَايَة تسعها عدَّة من الكراريس والاوراق وَقد منع الزِّيَادَة كَثْرَة الْقُيُود وتواتر الْفَتْوَى من الافاق وَكَانَ رَحمَه الله طَوِيل الْقد خَفِيف العارضين غير متكلف فِي الطَّعَام واللباس غير ان فِيهِ نوع مداهنة واكتراث بمداراة النَّاس وَفِيه الْميل الزَّائِد والنعومة الى أَرْبَاب الرياسة والحكومة وَكَانَ رَحمَه الله ذَا مهابة عَظِيمَة وتؤدة جسيمة قَلما يَقع فِي مجالسه للعظام الْمُبَادرَة بِالْخِطَابِ وَالْكَلَام وَكَانَ وَاسع التَّقْرِير سَائِغ التَّحْرِير يلتقط الدّرّ من كَلمه ويتناثر الْجَوْهَر من حكمه اذا نثر ترَاهُ بحرا زاخرا واذا نظم قلد جيدالبيان درا فاخرا وَكتب رَحمَه الله صورا تتَعَلَّق باوقاف الْمُلُوك والوزراء وَقد اربى فِيهِ على من تقدم واتى بِمَا يدل على غَايَة رسوخ الْقدَم (وَمن زواهر) دُرَر عبابه مَا كتبه فِي رِسَالَة ارسلها الى أحبابه قَالَ رَحمَه الله وَأما حَال البعاد من آلام النأي والبعاد وَمَا دهمه من تباريح الشوق والغرام واعتراه من لواعج الوجد والاوام مذ غَابَ طلعتكم عَن الْعين ونعب بَيْننَا غراب الْبَين وزمت الركاب للرحال وانبت من بَيْننَا حَبل الِاتِّصَال فَلَا يُحِيط بهَا نطاق النحرير وَلَا يعلمهَا الا الْعَلِيم الْخَبِير وَله فِيهَا ...
يَا بَائِنا وَمحله بفؤادي ...
كَيفَ البعاد وأينما تفتاز زمت ركابك للرحيل بدولة ...
الله جَارك حَيْثُمَا تجتاز وجدي واشواقي اليك حَقِيقَة ...
والشوق مِنْهُ حَقِيقَة ومجاز ...
وَله من المنظوم مَا يستميل الاذواق السليمة بلذائذ حثاه الْكَرِيمَة وَمِنْهَا قصيدته الميمية الَّتِي شهدالاساطين برصانة بنيانها واعتنى الافاضل بشرحها وبيانها وَقد عَارض فِي ميمية الْفَاضِل السّري امام هَذَا الشَّأْن ابي الْعَلَاء المعري وقدا تيت مِنْهَا بعض ابياته ليَكُون من آيَاته ...
ابعد سليمى مطلب ومرام ...
وَغير هَواهَا لوعة وغرام ...
..
وَفَوق حماها ملْجأ ومثابة ...
وَدون ذراها موقف ومقام وهيهات ان يثنى الى غير بَابهَا ...
عنان المطايا اَوْ يشد حزَام هِيَ الْغَايَة القصوى فان فَاتَ نيلها ...
فَكل مني الدُّنْيَا عَليّ حرَام سلا النَّفس عَنْهَا واطمأنت بنأيها ...
سلو رَضِيع قد عراه فطام وصب سقَاهُ الدَّهْر سلوان رشده ...
فامسى وَمَا للقلب مِنْهُ هيام صَحا عَن سلاف الغي بعد انهماكه ...
عَلَيْهِ فَبَان الكأس عَنهُ وجام محوت نقوش الجاه عَن لوح خاطري ...
فأضحى كَأَن لم يجر فِيهِ ملام ئسيت اساطير الفخار كَأَنَّهَا ...
حَدِيث لَيَال قد محاه نيام انست بلأواء الزَّمَان وذله ...
فياعزة الدُّنْيَا عَلَيْك سَلام الى كم اعاني تيهها ودلالها ...
الم يَأن عَنْهَا سلوة وسآم على حِين شيب قد ألم بمفرق ...
وَعَاد دهام الشّعْر وَهُوَ ثغام طلائع ضعف قد اغارت على القوى ...
وثار بميدان المزاج قتام فَلَا هِيَ فِي برج الْجمال مُقِيمَة ...
وَلَا انا فِي عهد المحول مدام وعادت قلُوص الْعَزْم عَنْهَا كليلة ...
وَقد جب مِنْهَا غارب وسنام ...
وَله ...
فكم عشرَة مَا اورثت غير عسرة ...
وَرب كَلَام فِي الْقُلُوب كَلَام لقد تمّ ازمان المسرات وَانْقَضَت ...
لكل زمَان غَايَة وَتَمام فسرعان مَا مرت وَوَلَّتْ وليتها ...
تدوم وَلَكِن مَا لَهُنَّ دوَام دهور تقضت بالمسرة سَاعَة ...
وآن تولى بالمساءة عَام فَللَّه در الْغم حَيْثُ امدني ...
بطول حَيَاة والغموم سمام سل الارض عَن حَال الْمُلُوك الَّتِي خلت ...
لَهُم فَوق فرق الفرقدين مقَام لديهم الوف من خَمِيس عَرَمْرَم ...
لَهُم شَوْكَة تسبي النهى وعرام فَهَل هم على مَا هم عَلَيْهِ وحولهم ...
من الْعِزّ جند محضرون لهام وَمَا بَال ذِي الاوتاد مَا خطب قومه ...
وَمَا صنعت عَاد وَأَيْنَ ارام وَمَا شَأْن شَدَّاد وَهل هُوَ خَالِد ...
بجنته والعيش مِنْهُ مدام الم بهم ريب الْمنون فغالهم ...
فهم تَحت اطباق الرغام رغام وامسوا احاديثا واصبح ملكهم ...
هباء وباد التَّاج ثمَّ وهام فسبحان رب الْعَرْش لَيْسَ لملكه ...
تناه وحد مبدأ وختام ...
وَهَذِه قصيدة طَوِيلَة تنيف على تسعين بَيْتا وَله مُشِيرا الى تعلق النَّفس الانساني بِالْعلمِ الجسماني ...
طَال الثواء بدارة الهجران ...
مثوى الكروب قرارة الاشجان معمورة اللأواء معترك الردى ...
مأوى الخطوب غيابة الاحزان يَا حيرة لغريب القاه النَّوَى ...
فِي مهمه ناء عَن الْعمرَان شط المزار عَن الأخلة وانقضى ...
زمن اتِّصَال الاهل والاوطان قد كَانَ من مَلأ علت اقدارهم ...
ومكانهم قد فاق كل مَكَان مَا ان يحد جهاتهم بمحدد ...
كلا وَلَا اوقاتهم بِزَمَان تبدو ضمائرهم بِغَيْر مترجم ...
يجْرِي تحاورهم بِغَيْر لِسَان بَينا يسير على بلهنية من ال ...
عَيْش الرغيد بروضة الرضْوَان يختال فِي حلل الْكَرَامَة زاهيا ...
مستنزها فِي ساحة السيجان اذ ناله مَا لم يمر بِبَالِهِ ...
وبد اله مَا لَيْسَ فِي الحسبان فَجرى عَلَيْهِ يراعة التَّقْدِير بَال ...
أَمر الْمُقدر ايما جَرَيَان فهوى بمهواة العناصر بَغْتَة ...
فَكَأَنَّمَا يرْمى بِهِ الرجوان نأت الديار عَن الاهالي والذرا ...
وتجاورت باسافل وأداني طورا يفارقهم وَلَيْسَ مفارقا ...
حينا يدانيهم وَلَيْسَ بداني صلى الاله على مشرفه مدى ال ...
ايام والاحقاب والازمان ...
وَله رَحمَه الله تَعَالَى ...
مقَالَة غر اعز قَائِلهَا ...
مَذْكُورَة فِي النهى دلائلها قويمة لَا ترى بهَا عوجا ...
لَا قدس الله من يجادلها آياتها سطرت على صحف ال ...
عَالم ممتازة فواصلها كانما ذَاك عندمعتبر ...
رِسَالَة صدرت مسائلها لَيْسَ بِهِ ذرة وان صغرت ...
الا وَفِي ضمنهَا مخايلها كانها علم على حدب ...
اوقد فِي رَأسهَا مشاعلها تخبر عَن كل نُكْتَة سُئِلت ...
بِغَيْر خلف فاين سائلها ان رمت تَحْقِيق مَا سَمِعت فسر ...
فِي الارض بارزة مراحلها طف بالبلاد الَّتِي تبوأها ...
صدر الْمُلُوك وقف تسائلها ايْنَ الَّذِي اختطها ومصرها ...
واين معمورها وعاطلها ...
..
من شقّ انهارها وعمرها ...
وَمن لَهُ حفرت جداولها قل للمصانع ايْنَ صانعها ...
وللافاعيل ايْنَ فاعلها وسل قصورا عفت مراسمها ...
وظلت ايدي البلى تزاولها وقدتصدى لنسخ آيتها ...
حكم الزبُور وَمَا يقابلها تجبك فِيمَا سَأَلت معربة ...
عَن الشؤون الَّتِي تحاولها تروي احاديث أمة سلفت ...
رِوَايَة لَا يرد قَائِلهَا عبارَة عبقرية عريت ...
عَن الْحُرُوف وَمَا يشاكلها على طراز يكَاد تفهمه ال ...
امة مجنونها وعاقلها قائلة وَهِي فِي مقالتها ...
محقة لَا يظنّ باطلها كم من مُلُوك علت ارائكها ...
بعزة لَا يذل نائلها ودولة لَا ترام شامخة ...
وحشمة لَا يضام واصلها دَانَتْ لَهُم كل امة وغدت ...
ترهب من بأسها قبائلها يخَاف بطشتها مرازبها ...
يهاب سطوتها اماثلها لم يبْق فِي الْملك من يعارضها ...
وَلَا على الارض من يعادلها تشرفت باسمهم منابرها ...
وازينت مِنْهُم محافلها امْتَلَأَ الارض من كتائبهم ...
فَلم يسع بحرها وساحلها الى خزائنهم وسدتهم ...
تجبى عوائدها وحاصلها فَبَيْنَمَا هم على بلهينة ...
ونعمة لَا يخيب آملها اصابهم مَا أَصَابَهُم فَغَدوْا ...
فِي هوة لَا يريم نازلها نابتهم النائبات فانقلبوا ...
الى ديار خلت منازلها مفازة لَا يفوز سالكها ...
طَريقَة لَا يؤوب سابلها لم ادر هَل صدهم صوارفها ...
عَن ذَاك ام غالهم غوائلها بلَى اناخت بهم نوائبها ...
ثمَّ احلت بهم كلاكلها فَمَا لَهُم نَاصِر يخلصهم ...
وَلَا لَهُم عَسْكَر يقابلها لَا تحسب الارض بعد بَاقِيَة ...
يَد العجاريف لَا تداخلها ...
..
وَلَا قباب السَّمَاء سامية ...
متينة كَامِلا هياكلها سَوف تكون النُّجُوم كاسفة ...
حيران طالعها وآفلها فيا لَهَا من ملمة نزلت ...
ان الدنا جمة نوازلها والدهر صَعب الخطوب منكرها ...
ومشكل النائبات هائلها ان كل مَا فِي الْوُجُود من نعم ...
الا تزولك اَوْ تزايلها فَلَا يَغُرنكُمْ زخارفها ...
فَلَا يصدنكم شواغلها سلطنة الدَّهْر هَكَذَا دوَل ...
تعز سُلْطَان من يداولها طُوبَى لعين عَايَنت آثارها ...
وتكحلت بغبارها اجفانها ...
وَله بطرِيق التَّنْبِيه والنصيحة هَذِه الْكَلِمَات الفصيحة ...
الا من بنى فليبن ركنا مشيدا ...
ويرقى منيع الْمسك صرحا ممردا عجيبا غَرِيب الصنع تسبي لَهُ النهى ...
بديع المراقي عبقريا منجدا على طرزابيات فَللَّه در من ...
تصدى لمبناها فأنشا وأنشدا على حسن تنظيم ولطف صناعَة ...
تباهي بِهِ عقدالثريا المنضدا صنائع لَا تبلي الجديدان رسمها ...
وَيبقى على مر العصور مخلدا وماذا بِنَاء يبتنى من حِجَارَة ...
وطين سيغدو عَن قريب مبددا وَله بطرِيق التَّحِيَّة وَالسَّلَام على بعض الاحبة الْكِرَام ...
سلالة الاكابر الْعِظَام ...
نتيجة الاماجد الفخام لطف الاله الْملك العلام ...
عَلَيْك مني افضل السَّلَام يَا لَك من سميدع همام ...
كَهْف الانام مفضل منعام كم لَك من مفاخر جسام فقت بهَا طوائف الانام لَا زلت فِي عز وَفِي اكرام ...
مدى اللَّيَالِي ومدى الايام مَا احتجب السَّمَاء بالغمام ...
وَاخْتَلَطَ الضياء بالظلام ...
وَلما ورد عَلَيْهِ من شرِيف مَكَّة كتاب ابدع فِي الْجَواب وَكتب فِيهِ هَذَا الشّعْر المستطاب ...
وخريدة برزت لنا من خدرها ...
كالبدر يَبْدُو من خلال غمام عَرَبِيَّة فَتَنَكَّرت وازينت ...
بملابس الاعجام والاروام ...
..
عرضت على كل الانام جمَالهَا ...
كي تستميل قُلُوبهم بِتمَام تسبى من الْعَرَب الْعُقُول باسرها ...
وَتَطير لب الرّوم والاعجام وتقودهم اسراء نَحْو دِيَارهمْ ...
بسلاسلا من لوعة وغرام طُوبَى لمن رزق الْوُقُوف ببابها ...
فَهُوَ المرام وَأي أَي مرام بَاب اليه تشوقي وتوجهي ...
حرم اليه تحيتي وسلامي يَا لَيْت شعري هَل افوز بزورة ...
يَوْمًا وَقد ضربت هُنَاكَ خيامي وَله على نمط الضراعة بِبَاب من تجب لَهُ الطَّاعَة ...
لَا هم يَا مُقَلِّب الْقلب ...
وَكَاشف الغموم الكروب وعالم الاسرار والغيوب ...
هون عَليّ جملَة الخطوب وَلما انْتقل الى رَحْمَة الله تَعَالَى رثاه من اصحابه المخدوم المبجل نادرة الزَّمن السَّيِّد مصطفى بن السَّيِّد حسن بقصيدة جَيِّدَة النظام ولنختم بِبَعْض ابياتها هَذَا الْكَلَام ...
يَا جَامع الاموال والاسباب ...
يَا مَالِكًا لِلْخلقِ بالارهاب لَا تلهك الدُّنْيَا بِحسن مثالها ...
كل يصير الى فَنًّا وَذَهَاب ايْنَ الَّذين تَرفعُوا بحصونهم ...
وتمنعوا بِالْملكِ والانساب الدَّهْر بدد بالمنية شملهم ...
وَرَمَاهُمْ مِنْهَا بِسَهْم مصاب يَا طالما ركبُوا الْجِيَاد وطالما ...
سَارَتْ لديهم قادة الركاب يَا من تُسنم بالقصور بعيشه ...
اذكر هوانك فِي الثرى وتراب كم واثق بالدهر يأمل رَاحَة ...
وَالْمَوْت مستتر لَهُ بِالْبَابِ كم عمر قصرا ليخلد عيشه ...
امسى قَتِيلا واليا بخراب ايْنَ الَّذِي يسبي النهى بِكَلَامِهِ ...
وَقد 1 انْتهى فِي الْحسن والاعراب شمس الْبِلَاد وصدرها ورئيسها ...
مفتي الانام وَوَاحِد الاقطاب اعني بِذَاكَ ابا السُّعُود الفاضلا ...
وَرَئِيس اهل الْعلم والالباب امسى رهينا فِي الْقُبُور الى القيا ...
م وَمَاله من عودة واياب ...
..
قد خَاضَ فِي بَحر الْبَقَاء وشب ني ...
ران الجوى فِي مهجة الاحباب نبذ الْجَمِيع وَرَاءه فَكَأَنَّهُ ...
شمس تَوَارَتْ فِي الضُّحَى بسحاب بَكت الصخور مبوته فلأجله ...
جرت الْعُيُون من الفلا وشعاب ولفقده شهب السَّمَاء تلهبت ...
نَارا ودمع السحب فِي تسكاب والرعد مُضْطَرب الحشا متلهف ...
والبرق من ذَا فِي لظى ولهاب وَاللَّيْل قد لبس السوَاد ونجمه ...
فقد الهجوع مسْهر الاهداب قد كنت بحرا للشريعة لم تزل ...
تلقى لنادر الْكَلَام عُجاب مَا الْعلم الا مَا حويت حَقِيقَة ...
وعلوم غَيْرك فِي الفلا كسراب ذَا مَا جد قدرا جلالة قدره ...
لَا يُسْتَطَاع بَيَانهَا بِكِتَاب هَذَا هُوَ الشَّمْس الْمُنِير بنوره ...
خسف البدور وَزَالَ كل شهَاب كم قد أرانا من سَمَاء كَلَامه ...
نجم الْهدى فِي اوج افق صَوَاب اني الأقسم لَو تضوع لَفظه ...
انفت صُدُور الغانيات اناب يَا من بفقد حَيَاته ووجوده ...
امست قُصُور الْفضل شَرّ يباب امسيت جارا للكريم وجاره ...
فِي جنَّة وَمَكَارِم وشراب لَا جَار من افضوا الى سبل الْهوى ...
وتشبثوا فِي غيهب بصعاب هَيْهَات للافلاك ياتي مثله ...
وَلَو انها دارت مدى الاحقاب يُرْجَى لَهُ عِنْد الاله بطول مَا ...
خدم الورى زلفى وَحسن مآب يَا رب روح روحه بسعادة ...
وكرامة فِي جنَّة وثواب ...
العقد المنظوم فِي ذكر افاضل الرّوم على هامش الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية - المؤلف: عصام الدين طاشْكُبْري زَادَهْ.