ناصر الدين محمود بن الإيلتمش السلطان العادل الفاضل ناصر الدين محمود بن شمس الدين الإيلتمش، أنموذج الخلفاء الراشدين، كان أصغر أبناء والده وأكبرهم في الفضل والصلاح، قام بالملك بعد ابن أخيه علاء الدين مسعود في سنة أربع وأربعين وستمائة، فنادى برفع المظالم وأظهر من العدل والكرم، وكان عادلاً فاضلاً، ورعاً متعبداً ذا حلم وأناة ورأفة، راغباً إلى الخيرات مع الزهد والتقلل والتقشف لم يغير شيئاً قط ولا تسري على زوجته التي كانت له، وله عناية عظيمة بالأدب ومعرفة حسنة بالكتابة، مؤثر للعدل، والإحسان وقضاء الحوائج، ولم يزل أمره مستقيماً إلى عشرين سنة.
ومن أخباره أنه كان يكتب القرآن الكريم نسختين منه كل سنة فيبيعهما ويقتات بثمنهما، وأن زوجته سألته أن يعطيها جارية تكفي مؤنتها في طبخ الطعام وغيره من أمور البيت فأبى.
ومن أخباره أنه كان ذات يوم يكتب القرآن جاءه أمير من الأمراء فدخل عليه في بعض الألفاظ وقال: إنه سها في كتابته فلحق الناصر على ذلك اللفظ كدأب الكتاب، فلما ذهب الأمير محا تلك الحلقة، فسأله بعض من حضر عن ذلك فقال: إنه كان صحيحاً ولكني وددت أن لا أؤذيه برد قوله.
وكانت وفاته في سنة أربع وستين وستمائة، كما في تاريخ فرشته.
الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام المسمى بـ (نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر)