محمد بن غياث الدين بلبن الشهيد قا آن الملك محمد بن غياث الدين بلبن الشهيد المشهور بالعدل والإحسان، كان أكبر أولاد أبيه وأحبهم إليه وأوفرهم في العلم والعمل، ولد ونشأ في مهد السلطنة وتأدب بآدابها، وقرأ العلم وتفنن في الفضائل الكثيرة حتى صار مرجعاً ومقصداً لأهل العلم وافتتن الناس به وأحبوه، واجتمع به الأمير خسرو بن سيف الدين الدهلوي، والأمير حسن بن العلاء السجزي وجمع كثير من الفضلاء وساروا معه إلى ملتان حين ولاه والده على إقليم السند، وكان على قدم والده في آداب السلطنة، وقد أرسل إلى الشيخ سعدي المصلح الشيرازي الأموال الكثيرة مرتين وكلفه أن يقدم عليه فيؤسس له زاوية بملتان ويوقف عليه عدة قرى من أرضها فاعتذر الشيخ كل مرة لكبر سنه واصطفى له من ظرائف قوله شيئاً واسعاً وأرسل إليه وأوصاه بأن يغتنم خسرو بن سيف الدين ويخصه بأنظار القبول ويربيه، وكان يرسل إلى والده الهدايا الجميلة من ملتان ويتردد إليه كل سنة ويقاتل التتر كلما يأتون إليه قتالاً شديداً ويهزمهم إلى بلادهم، فلما قام بالملك أرغون بن أياق بن هلاكو الجنكيزي ببلاد الفرس أمر تيمور خان أحد أمرائه ببلاد خراسان أن يسير إلى الهند فسار بعشرين ألف فارس وقتل خلقاً كثيراً ونهب الأموال فيما بين لاهور وديبالبور، ثم قصد ملتان فاستقبله محمد وقاتله قتالاً شديداً، وهزم تيمور خان وتعاقبه بعض الأمراء من أصحاب محمد وكان محمد لم يصل الظهر لاشتغاله بالقتال فنزل ومعه خمسمائة من رجاله فلما اشتغل بالصلاة كر عليه بعض أصحاب تيمور بألفي مقاتل فاقتتلوا وكاد محمد أن يظفر إذ أصابه سهم غرب ومات في الساعة.
وكان باسلاً مقداماً شجاعاً متهوراً، عظيم الهيبة، جليل الوقار، كبير الشأن ماضي العزيمة، باذلاً كريماً، محباً لأهل العلم محسناً إليهم، بارعاً في الإنشاء والشعر وكثير من العلوم والفنون، رثاه الأمير خسرو بأبيات تذيب القلوب وتفتت الأكباد، منها قوله: تاجه ساعت بد كه شاه از مولتان لشكر كشيد تيغ كافر كش براي كشتن كافر كشيد آنجه حاضر بود لشكر لشكري ديكر نجست زانكه رسم را نشايد منت لشكر كشيد جون خبر كردندش از دشمن بدان قوت كه داشت بي محابا خشم در سر كرد ورابت# بر كشيد يك كشش از مولتانش تا بلاهور أوفتاد يعني اندر عهد من كافر تواند سر كشيد من نه آن شيرم كه شمشير جو آب وآتشم از كشش هر سال شان در خاك وخاكستر# كشيد آنجان رنكين كنم امسال خاك از خون شان كز زمين بايد شفق را كونه احمر كشيد او درين تدبير وآكه نه كه تقدير فلك صفحه تدبير را خط مشيت در كشيد بي فزع بود آن قيامت را معين ديده أم كر قيامت را نشان اينست بس من ديده أم جمعه بود وسلخ ذي حجه كه بود آن كار زار آخر هشتاد وسه آغاز هشتاد وجهار قتل يوم الجمعة آخر ليلة من ذي الحجة الحرام سنة ثلاث وثمانين وستمائة، كما في المنتخب الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام المسمى بـ (نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر)