يَزِيدُ بْنُ كَبَسِ بْنِ هَانِئِ وَهُوَ الْمُطَّلِعُ، جَاهِلِيٌّ، كَانَ يُغِيرُ , فَيُقَالُ: اطَّلَعَ بَنِي فُلَانٍ فَسُمِّيَ: الْمُطَّلِعَ بْنِ حُجْرِ بْنِ شُرَحْبِيلَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْأَكْرَمِينَ، وَكَانَ يَزِيدُ بْنُ كَبَسِ قَدْ وَفَدَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَكَانَ أَبُوهُ كَبَسُ بْنُ هَانِئٍ قُتِلَ، وَكَانَ سَبَبُ قَتْلِهِ أَنَّ الْأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ حِينَ قُتِلَ أَبُوهُ خَرَجَ يَطْلُبُ بِثَأْرِهِ، وَقَتَلْتَهُ مُرَادٌ، وَكَانَ خُرُوجُهُمْ مُتَسَانِدِينَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَلْوِيَةٍ، كَبْسُ بْنُ هَانِئٍ عَلَى لِوَاءٍ، وَالْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ عَلَى لِوَاءٍ، وَالْقَشْعَمُ أَبُو جَبْرِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ الْأَرْقَمِ عَلَى لِوَاءٍ، فَلَقُوا بَنِي الْعَقْلِ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ، فَقُتِلَ كَبَسُ، وَالْقَشْعَمُ، وَبَنُو فَرْوَةَ بْنِ زُرَارَةَ بْنِ الْأَرْقَمِ، وَأُسِرَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ.
وَكَانَ الْأَشْعَثُ قَالَ: إِذَا أَخْطَأْتُ مُرَادًا لَمْ أُبَالِ عَلَى أَيِّ أَفْنَادِ مَذْحِجٍ وَقَعْتُ، فَوَقَعَ عَلَى بَنِي الْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ، فَأُسِرَ الْأَشْعَثُ , فَفُدِيَ بِثَلَاثَةِ آلَافِ بَعِيرٍ، وَلَمْ يُفْدَ بِهَا عَرَبِيُّ غَيْرُهُ، فَقَالَ فِيهِ عَمْرُو بْنُ مَعْدِي كَرِبَ الزُّبَيْدِيُّ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ: [البحر الوافر] أَتَانَا ثَائِرًا بِأَبِيهِ قَيْسٌ ...
فَأَهْلَكَ جَيْشَ ذَلِكُمُ السِّمَّغْدِ وَكَانَ فِدَاؤُهُ أَلْفَا قَلُوصٍ ...
وَأَلْفًا مِنْ طَرِيفَاتٍ وَتَلْدِ وَقَالَتِ النَّائِحَةُ: بَعْدَ كَبْسِ بْنِ هَانِئٍ وَبَنِي ...
فَرْوَةَ وَالْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ أَسِيرَا وَأَبِي الْجَبْرِ قَشْعَمَ غَادَرُوهُ ...
حَيْثُ أَضْحَتْ جِيَادُهُمُ صُخُورَا -طبقات ابن سعد الطبقة الرابعة من الصحابة ممن أسلم عند فتح مكة وما بعد ذلك-