أبو خيثمة الأنصاري السالمي.
اسمه عَبْد اللَّهِ بْن خيثمة.
وقيل مالك ابن قيس، أحد بني سالم، من الخزرج.
شهد أحدا مع النبي صلى الله عليه وسلم، وبقي إلى أيام يَزِيد بْن معاوية، ولا أعلم فِي الصحابة من يكنى أبا خيثمة غيره إلا عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أبي سبرة الْجُعْفِيّ والد خيثمة بْن عَبْد الرَّحْمَنِ صاحب ابْن مَسْعُودٍ، فإنه يكنى أبا خيثمة بابنه خيثمة.
وقد ذكرناه فِي بابه من هَذَا الكتاب ومن خبر أبي خيثمة هَذَا مَا ذكره ابْن إِسْحَاق فِي غزوة تبوك قَالَ: ثم إن أبا خيثمة بعد أن سار رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أيامًا دخل عَلَى أهله فوجد امرأتين له فِي عريشين لهما فِي حائط قد رشت كل واحدة منهما عريشها، وبردت له فيه ماء، وهيأت له طعامًا، فلما نظر أَبُو خيثمة إِلَى ذلك قَالَ: رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الضح والريح والحر وأبو خيثمة فِي ظل بارد وطعام وامرأة حسناء، مقيم فِي ماله، مَا هَذَا بالنصف، والله لا أدخل عريش واحدة منكما حَتَّى ألحق النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فهيئا لي زادًا.
ففعلتا.
ثم قدم ناضحه فارتحله، ثم خرج فِي طلب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم حتى أدركه حين نزل بتبوك.
وقد كَانَ عمير بْن وهب الجمحي أدرك أبا خيثمة فِي الطريق، يطلب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فترافقا، حَتَّى إذا دنوا من تبوك قَالَ أَبُو خيثمة لعمير بْن وهب: إن لي ذنبًا، فلا عليك أن تتخلف عني حَتَّى آتي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ففعل، حَتَّى إذا دنا من رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ نازل بتبوك، فَقَالَ الناس: هَذَا راكب فِي الطريق مقبل.
فَقَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كن أبا خيثمة.
فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هُوَ والله أَبُو خيثمة.
فلما أناخ أقبل فسلم عَلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أولى لك يَا أبا خيثمة.
ثم أخبر رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الخبر، فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال له خيرا.
وذكر الْوَاقِدِيّ قَالَ: قَالَ هلال بْن أمية الواقفي- حين تخلف عَنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غزوة تبوك- كَانَ أَبُو خيثمة تخلف معنا، وَكَانَ يسمى عَبْد الله بن خيثمة الاستيعاب في معرفة الأصحاب - أبو عمر يوسف بن عبد الله ابن عاصم النمري القرطبي.
أبو خيثمة الأنصاري أبو خيثمة الأنصاري السالمي اسمه عبد الله بن خيثمة.
وقال ابن الكلبي: هُوَ أبو خيثمة مالك بن قيس بن ثعلبة بن العجلان بن زيد بن غنم بن سالم بن عوف بن عَمْرو بن عوف بن الخزرج الأكبر، وهو الَّذِي لحق النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو بتبوك فقال: " كن أبا خيثمة ".
أخبرنا أبو جَعْفَر بن السمين، بإسناده، عن يونس، عن إبراهيم بن إسماعيل الأنصاري، عن الزهري، أن قائد كعب بن مالك الَّذِي كَانَ يقوده حين عمي حدثه، قَالَ: حَدَّثَنِي كعب، وذكر حديث تخلفه عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غزوة تبوك، قَالَ: فبينما رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوما بتبوك فِي ساعة هاجرة، إِذْ نظر إلى راكب يطيش فِي السراب، فجعل رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: " كن أبا خيثمة "، لرجل من الأنصار من بني عوف، حَتَّى قيل: هُوَ والله أبو خيثمة، فجاء فجلس إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فجلس يسأله عن المدينة.
قَالَ أبو نعيم: هُوَ الَّذِي لمزه المنافقون لِمَا تصدق بالصاع وقال أبو عمر: أبو خيثمة الأنصاري السالمي اسمه عبد الله بن خيثمة، وقيل: مالك بن قيس، أحد بني سالم من الخزرج، شهد أحدا مع النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وبقي إلى أيام يزيد بن معاوية، قال: ولا أعلم فِي الصحابة من يكنى: أبا خيثمة غيره إلا عبد الرحمن بن أبي سبرة الجعفي، والد خيثمة بن عبد الرحمن، صاحب ابن مسعود، فإنه يكنى بابنه خيثمة، وقد ذكرناه فِي بابه.
وذكر الواقدي قَالَ: قَالَ هلال بن أمية الواقفي حين تخلف عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غزوة تبوك: كَانَ أبو خيثمة تخلف معنا، وَكَانَ يسمى عبد الله بن خيثمة.
أخرجه الثلاثة.
أسد الغابة في معرفة الصحابة - عز الدين ابن الأثير.
أبو خيثمة: الأنصاري السالمي .
وقع ذكره في حديث كعب بن مالك الطويل في قصة توبته، وفيه: فلما كان بتبوك إذا شخص يزول به السراب، فقال له النبي صلى اللَّه عليه وسلّم: «كن أبا خيثمة»، فإذا هو أبو خيثمة.
وقد قال الواقديّ: إن اسم أبي خيثمة هذا عبد اللَّه بن خيثمة، وإنه شهد أحدا، وبقي إلى خلافة يزيد بن معاوية.
الإصابة في تمييز الصحابة - أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني.
مالك بن قيس: بن ثعلبة بن العجلان بن زيد بن غنم بن سالم بن عوف بن الخزرج أبو خيثمة الأنصاري، مشهور بكنيته.
وهو الّذي ذكر في حديث كعب بن مالك الطويل أنه [الّذي]تخلّف في غزوة تبوك ثم لحق بهم، فرأى النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلم شخصه، فقال: كن أبا خيثمة، واختلف في اسمه.
الإصابة في تمييز الصحابة - أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني.
أبو خيثمة الأنصاري: آخر.
اسمه مالك بن قيس.
قيل: هو أحد من تصدّق بصاع، فلمزه المنافقون.
وذكر ابن الكلبيّ أنه السالمي الّذي قبله، وأنّ اسمه مالك بن قيس لا عبد اللَّه بن خيثمة.
فاللَّه أعلم.
الإصابة في تمييز الصحابة - أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني.
عَبْد اللَّهِ بْن خيثمة.
ذكره ابن شاهين.
قال مُحَمَّد بْن سعد الواقدي: أَبُو خيثمة السالمي اسمه: عَبْد اللَّهِ بْن خيثمة، أحد بني سالم من الخزرج، شهد أحدًا وبقي إِلَى أيام يزيد بْن معاوية.
وقال أَبُو بكر بْن الجعابي في كتاب الإخوة: عَبْد اللَّهِ بْن خيثمة، أخو سعد أَبِي خيثمة، شهد أحدًا.
أخرجه أَبُو موسى.
قلت: قد ذكر أَبُو موسى كلام الجعابي، وهو يدل عَلَى أن أبا موسى ظن أن عَبْد اللَّهِ، وسعدًا، اللذين ذكرهما ابن الجعابي، أن عَبْد اللَّهِ هو المذكور في هذه الترجمة، وليس كذلك، فإنه ذكر أن المذكور في هذه الترجمة هو من بني سالم من الخزرج، وكذلك ذكره غيره أَنَّهُ سالمي، وأما عَبْد اللَّهِ، وسعد، ابنا خيثمة اللذان ذكرهما ابن الجعابي، فليسا من الخزرج، إنما هما من الأوس، من ولد امرئ القيس بْن مالك، وليسا من الخزرج في شيء، وقيل: إن عَبْد اللَّهِ هو ابن سعد بْن خيثمة، لا أخوه، وهو الأشهر، فإن كان ابن الجعابي ظن سعد بْن خيثمة هذا أخو عَبْد اللَّهِ بْن خيثمة السالمي، فقد وهم لأن سعدًا من الأوس لا خلاف فيه بينهم، وَإِن كان ظن أن سعدًا من الأوس، وأن عَبْد اللَّهِ أخوه فهو أيضًا وهم، إنما هو ابنه، ويرد ذكره في عَبْد اللَّهِ بْن سعد بْن خيثمة مشروحًا، والله أعلم.
مالك بن قيس بن خيثمة مالك بْن قيس بْن خيثمة قَالَ ابن شاهين: أَبُو خيثمة مالك بْن قيس بْن ثعلبة بْن العجلان بْن زيد بْن غنم بْن سالم بْن عَمْرو بْن عوف بْن الخزرج، شهد أحدا، والمشاهد، كلها مع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وتخلف عن الخزرج مع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى تبوك عشرة أيام، ثُمَّ لحقه.
أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بِإِسْنَادِهِ، عن يُونُسَ، عن ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ: " أَنَّ أَبَا خَيْثَمَةَ أَخَا بَنِي سَالِمٍ رَجَعَ بَعْدَ مَسِيرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْنِي: إِلَى تَبُوكَ، أَيَّامًا إِلَى أَهْلِهِ فِي يَوْمٍ حَارٍّ، فَوَجَدَ امْرَأَتَيْنِ لَهُ فِي عَرِيشَيْنِ فِي حَائِطٍ، قَدْ رَشَّتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَرِيشَهَا، وَبَرَّدَتْ لَهُ فِيهِ مَاءً، وَهَيَّأَتْ لَهُ فِيهِ طَعَامًا، فَلَمَّا دَخَلَ قَامَ عَلَى بَابِ الْعَرِيشِ فَنَظَرَ إِلَى امْرَأَتَيْهِ وَمَا صَنَعَتَا لَهُ، فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الضِّحِّ وَالرِّيحِ وَالْحَرِّ، وَأَبُو خَيْثَمَةَ فِي ظِلٍّ بَارِدٍ، وَمَاءٍ بَارِدٍ، وَطَعَامٍ مَهْنَأٍ، وَامْرَأَةٍ حَسْنَاءَ، فِي مَالِهِ مُقِيمٍ، مَا هَذَا بِالنَّصَفَةِ، وَاللَّهِ لا أَدْخُلُ عَرِيشَ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا حَتَّى أَلْحَقَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهَيِّئَا لِي زَادًا فَفَعَلَتَا، ثُمَّ خَرَجَ فِي طَلَبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَدْرَكَهُ بِتَبُوكَ حِينَ نَزَلَهَا، فَقَالَ النَّاسُ: هَذَا رَاكِبٌ عَلَى الطَّرِيقِ مُقْبِلٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " كُنْ أَبَا خَيْثَمَةَ "، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هُوَ وَاللَّهِ أَبُو خَيْثَمَةَ، فَلَمَّا أَنَاخَ أَقْبَلَ فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَوْلَى لَكَ يَا أَبَا خَيْثَمَةَ "، ثُمَّ أَخْبَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخَبَرَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرًا وَدَعَا لَهُ بِخَيْرٍ " وَقِيلَ: إِنَّهُ الَّذِي تَصَدَّقَ بِالصَّاعِ مِنَ التَّمْرِ فَلَمَزَهُ الْمُنَافِقُونَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ} الآيَةَ.
أَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى.