السريّ بن منصور الشيبانيّ: ثائر شجاع، من الأمراء العصاميين.
يذكر أنه من ولد هانئ بن قبيصة الشيبانيّ.
كان في أول أمره يكري الحمير.
وقوي حاله، فجمع عصابة كان يقطع بها الطريق.
ثم لحق بيزيد بن مزيد الشيبانيّ بأرمينية، ومعه ثلاثون فارسا، فجعله في القواد، فاشتهرت شجاعته، ولما نشبت فتنة الأمين والمأمون انتقل إلى عسكر هرثمة بن أعين، وصار معه نحو ألفي مقاتل، وخوطب بالأمير.
ولما قتل الأمين نقص هرثمة من أرزاقه وأرزاق أصحابه، فخرج في نحو مئتي فارس، فحصر عامل عين التمر، وأخذ ما معه من المال ففرقه في أصحابه، ثم استولى على الأنبار.
وذهب إلى الرقة، وقد كثر جمعه، فلقيه بها ابن طباطبا العَلَوي (محمد بن إبراهيم) وكان قد خرج على بني العباس، فبايعه أبو السرايا وتولى قيادة جنده.
واستوليا على الكوفة، فضرب بها أبو السرايا الدراهم، وسير الجيوش إلى البصرة ونواحيها، وعمل على ضبط بغداد.
وامتلك المدائن وواسطا، واستفحل أمره وأرسل العمال والأمراء إلى اليمن والحجاز وواسط والأهواز.
وتوالت عليه جيوش العباسيين، فلم تضعضعه، إلى أن قتله الحسن بن سهل وبعث برأسه إلى المأمون، ونصبت جثته على جسر بغداد .
-الاعلام للزركلي-
وفي البداية والنهاية ذكر ابن كثير تفصيل قصة ابي السرايا
ثم دخلت سنة تسع وتسعين ومائة
فيها قدم الحسن بن سهل بغداد نائبا عليها من جهة المأمون ووجه نوابه إلى بقية أعماله ، وتوجه طاهر إلى نيابة الجزيرة والشام ومصر وبلاد المغرب ، وسار هرثمة إلى نيابة خراسان .
وكان قد خرج في أواخر السنة الماضية في ذي الحجة منها الحسن الهرش يدعو إلى الرضا من آل محمد صلى الله عليه وسلم ، فجبى الأموال ، وانتهب الأنعام ، وعاث في البلاد فسادا ، فبعث إليه المأمون جيشا ، فقتلوه في المحرم من هذه السنة .
وفي هذه السنة خرج بالكوفة محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الآخرة ، يدعو إلى الرضا من آل محمد ، والعمل بالكتاب والسنة ، وهو الذي يقال له : ابن طباطبا .
وكان القائم بأمره وتدبير الحرب بين يديه أبو السرايا السري بن منصور الشيباني ، وقد أصفق أهل الكوفة على وفاقه واجتمعوا عليه من كل فج عميق ، ووفدت إليه الأعراب من ضواحي الكوفة وكان النائب عليها من جهة الحسن بن سهل سليمان بن أبي جعفر المنصور ، فبعث الحسن بن سهل إلى سليمان يلومه ويؤنبه على ذلك ، وأرسل إليه بعشرة آلاف فارس صحبة زهير بن المسيب ، فتقاتلوا خارج الكوفة فهزموا زهيرا واستباحوا جيشه ونهبوا ما كان معه ، وذلك يوم الأربعاء سلخ جمادى الآخرة ، فلما كان الغد من الوقعة توفي ابن طباطبا أمير الشيعة فجأة يقال : إن أبا السرايا سمه ، وأقام مكانه غلاما أمرد يقال له : محمد بن محمد بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه .
وانعزل زهير بمن بقي معه من أصحابه إلى قصر ابن هبيرة وأرسل الحسن بن سهل مع عبدوس بن محمد أربعة آلاف فارس مددا لزهير فاتقعوا وأبو السرايا ، فهزمهم أبو السرايا ولم يفلت من أصحاب عبدوس أحد وانتشر الطالبيون في تلك البلاد وضرب أبو السرايا الدراهم والدنانير في الكوفة ونقش عليها إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص الآية [ الصف : 4 ] ، ثم بعث أبو السرايا جيوشه إلى البصرة وواسط والمدائن ، فهزموا من فيها ودخلوها قهرا ، وقويت شوكتهم فاهتم لذلك الحسن بن سهل وكتب إلى هرثمة من خراسان يستدعيه لحرب أبي السرايا ، فتمنع ، ثم قدم عليه ، فخرج إلى أبي السرايا ، فهزم أبا السرايا غير مرة وطرده حتى رده إلى الكوفة ووثب الطالبيون على دور بني العباس بالكوفة فنهبوها ، وخربوا ضياعهم ، وفعلوا فعالا قبيحة وبعث أبو السرايا إلى أهل المدينة فاستجابوا له ، وبعث إلى أهل مكة حسين بن حسن الأفطس بن علي بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، ليقيم لهم الموسم ، فتهيب أن يدخلها جهرة ، ولما سمع نائب مكة وهو داود بن عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بقدومه هرب من مكة طالبا أرض العراق ، وبقي الناس بلا إمام ، فسئل مؤذنها أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي أن يصلي بهم فأبى ، فقيل لقاضيها محمد بن عبد الرحمن المخزومي فامتنع ، وقال : لمن أدعو وقد هرب نواب البلاد .
فقدم الناس رجلا من عرضهم ، فصلى بهم الظهر والعصر ، وبلغ الخبر إلى حسين بن الحسن الأفطس ، فدخل مكة في عشرة رهط قبل الغروب فطاف بالبيت ، ثم وقف بعرفة ليلا وصلى بالناس الفجر بمزدلفة ودفع بهم ، وأقام بقية المناسك في أيام منى للناس ، فدفع الناس من عرفة بغير إمام .
ثم دخلت سنة تسع وتسعين ومائة
فيها قدم الحسن بن سهل بغداد نائبا عليها من جهة المأمون ووجه نوابه إلى بقية أعماله ، وتوجه طاهر إلى نيابة الجزيرة والشام ومصر وبلاد المغرب ، وسار هرثمة إلى نيابة خراسان .
وكان قد خرج في أواخر السنة الماضية في ذي الحجة منها الحسن الهرش يدعو إلى الرضا من آل محمد صلى الله عليه وسلم ، فجبى الأموال ، وانتهب الأنعام ، وعاث في البلاد فسادا ، فبعث إليه المأمون جيشا ، فقتلوه في المحرم من هذه السنة .
وفي هذه السنة خرج بالكوفة محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الآخرة ، يدعو إلى الرضا من آل محمد ، والعمل بالكتاب والسنة ، وهو الذي يقال له : ابن طباطبا .
وكان القائم بأمره وتدبير الحرب بين يديه أبو السرايا السري بن منصور الشيباني ، وقد أصفق أهل الكوفة على وفاقه واجتمعوا عليه من كل فج عميق ، ووفدت إليه الأعراب من ضواحي الكوفة وكان النائب عليها من جهة الحسن بن سهل سليمان بن أبي جعفر المنصور ، فبعث الحسن بن سهل إلى سليمان يلومه ويؤنبه على ذلك ، وأرسل إليه بعشرة آلاف فارس [ ص: 110 ] صحبة زهير بن المسيب ، فتقاتلوا خارج الكوفة فهزموا زهيرا واستباحوا جيشه ونهبوا ما كان معه ، وذلك يوم الأربعاء سلخ جمادى الآخرة ، فلما كان الغد من الوقعة توفي ابن طباطبا أمير الشيعة فجأة يقال : إن أبا السرايا سمه ، وأقام مكانه غلاما أمرد يقال له : محمد بن محمد بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه .
وانعزل زهير بمن بقي معه من أصحابه إلى قصر ابن هبيرة وأرسل الحسن بن سهل مع عبدوس بن محمد أربعة آلاف فارس مددا لزهير فاتقعوا وأبو السرايا ، فهزمهم أبو السرايا ولم يفلت من أصحاب عبدوس أحد وانتشر الطالبيون في تلك البلاد وضرب أبو السرايا الدراهم والدنانير في الكوفة ونقش عليها إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص الآية [ الصف : 4 ] ، ثم بعث أبو السرايا جيوشه إلى البصرة وواسط والمدائن ، فهزموا من فيها ودخلوها قهرا ، وقويت شوكتهم فاهتم لذلك الحسن بن سهل وكتب إلى هرثمة من خراسان يستدعيه لحرب أبي السرايا ، فتمنع ، ثم قدم عليه ، فخرج إلى أبي السرايا ، فهزم أبا السرايا غير مرة وطرده حتى رده إلى الكوفة ووثب الطالبيون على دور بني العباس بالكوفة فنهبوها ، وخربوا ضياعهم ، وفعلوا فعالا قبيحة وبعث أبو السرايا إلى أهل المدينة فاستجابوا له ، وبعث إلى أهل مكة حسين بن حسن الأفطس بن علي بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، ليقيم لهم الموسم ، فتهيب أن يدخلها جهرة ، ولما سمع نائب مكة وهو داود بن عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بقدومه هرب من مكة طالبا أرض العراق ، وبقي الناس بلا إمام ، فسئل مؤذنها أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي أن يصلي بهم فأبى ، فقيل لقاضيها محمد بن عبد الرحمن المخزومي فامتنع ، وقال : لمن أدعو وقد هرب نواب البلاد .
فقدم الناس رجلا من عرضهم ، فصلى بهم الظهر والعصر ، وبلغ الخبر إلى حسين بن الحسن الأفطس ، فدخل مكة في عشرة رهط قبل الغروب فطاف بالبيت ، ثم وقف بعرفة ليلا وصلى بالناس الفجر بمزدلفة ودفع بهم ، وأقام بقية المناسك في أيام منى للناس ، فدفع الناس من عرفة بغير إمام .ثم دخلت سنة مائتين من الهجرة النبوية
في أول يوم من هذه السنة جلس حسين بن حسن الأفطس على طنفسة مثلثة خلف المقام ، وأمر بتجريد الكعبة مما عليها من كساوي بني العباس ، وقال : نطهرها من كساويهم .
وكساها ملاءتين صفراوين عليهما اسم أبي السرايا ، ثم أخذ ما في كنز الكعبة من الأموال ، وتتبع ودائع بني العباس فأخذها ، حتى إنه ليأخذ مال ذي المال ، ويلزمه بإقرار للمسودة فيأخذه .
وهرب منه الناس إلى الجبال وحك ما على رءوس الأساطين من الذهب ، فكان ينزل من السارية مقدار يسير بعد جهد جهيد ، وقلعوا ما في المسجد الحرام من الشبابيك ، وباعوها بالأثمان البخسة ، وأساءوا السيرة جدا .
فلما بلغه مقتل أبي السرايا كتم ذلك ، وأمر رجلا من الطالبيين شيخا كبيرا ، واستمر على سوء السيرة .
وفي سادس عشر المحرم منها ، قهر هرثمة بن أعين أبا السرايا وهزم جيشه ، [ ص: 114 ] وأخرجه ومن معه من الطالبيين من الكوفة ودخلها هرثمة ، ومنصور بن المهدي فأمنوا أهلها ، ولم يتعرضوا لأحد ، وسار أبو السرايا بمن معه إلى القادسية ثم سار منها فاعترضهم بعض جيوش المأمون فهزموهم أيضا ، وجرح أبو السرايا جراحة منكرة جدا ، وهربوا يريدون الجزيرة إلى منزل أبي السرايا برأس العين ، فاعترضهم بعض الجيوش أيضا فأسروهم ، وأتوا بهم الحسن بن سهل وهو بالنهروان حين طردته الحربية ، فأمر بضرب عنق أبي السرايا ، فجزع من ذلك جزعا شديدا جدا ، وطيف برأسه ، وأمر بجسده أن يقطع باثنين ، فينصب على جسر بغداد فكان بين خروجه وقتله عشرة أشهر ، فبعث الحسن بن سهل محمد بن محمد إلى المأمون مع رأس أبي السرايا .
وقد قال بعض الشعراء :
ألم تر ضربة الحسن بن سهل بسيفك يا أمير المؤمنينا أدارت مرو رأس أبي السرايا
وأبقت عبرة للعابرينا
وكان الذي في يده البصرة من الطالبيين زيد بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي ، ويقال له : زيد النار .
لكثرة ما حرق من البيوت التي للمسودة ، فأسره علي بن أبي سعيد ، وأمنه ، وبعث به وبمن معه من القواد إلى اليمن ، لقتال من هناك من الطالبيين الذين قد خرجوا بها .