وَمن مَشَايِخ الطَّرِيقَة فِي زَمَانه الشَّيْخ الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى عبد الْكَرِيم القادري الملقب بمفتي شيخ ولد رَحمَه الله تَعَالَى فِي قَصَبَة كرماستي وَقَرَأَ رَحمَه الله على عُلَمَاء عصره وَحفظ الْقُرْآن الْعَظِيم وَكَانَ يقرا الْقُرْآن فِي زمَان اشْتِغَاله بِالْعلمِ فِي أَيَّام الْجمع بمحفل جَامع السَّيِّد البُخَارِيّ عَلَيْهِ رَحْمَة الْملك الْبَارِي بِمَدِينَة بروسه ثمَّ وصل الى خدمَة الْمولى بالي الاسود ثمَّ سلك مَسْلَك الصُّوفِيَّة فصحب الشَّيْخ الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى الشهير بامام زَاده ثمَّ قعد فِي زَاوِيَة اياصوفيه الصَّغِير بِمَدِينَة قسطنطينية واشتغل بارشاد المتصوفة وتفقه وَكَانَ قوي الْحِفْظ حفظ مسَائِل الْفِقْه وتمهر فِيهِ حَتَّى ان سلطاننا الاعظم السُّلْطَان سُلَيْمَان خَان عين لَهُ كل يَوْم مائَة دِرْهَم ونصبه مفتيا فَأفْتى النَّاس وَأظْهر مهارته فِي الْفِقْه وَكَانَ يعظ النَّاس وَيذكرهُمْ وَكَانَ لكَلَامه تَأْثِير عَظِيم فِي الْقُلُوب وَقد ملك كتبا كَثِيرَة يطالع فِيهَا كل وَقت ويحفظ مسائلها واذا قعد فِي الْخلْوَة الاربعينية كَانَ يرتاض رياضة قَوِيَّة شَدِيدَة وَكَانَ يفحر فِي الارض حُفْرَة كالقبر كَانَ يقْعد فِيهَا وَيُصلي وَلَا يخرج الى النَّاس حَتَّى حُكيَ عَنهُ انه كَانَ تتعطل حواسه جملَة من شدَّة رياضته وَبعد تَمام الْأَرْبَعين يخرج الى النَّاس ويعظهم وَيذكرهُمْ الى وَقت الْخلْوَة فِي السّنة الْقَابِلَة وَكَانَ رَحمَه الله تَعَالَى حُلْو المحاضرة كريم الاخلاق حَافِظًا لنوادر الاخبار وعجائب الْمسَائِل كَانَ متواضعا متخشعا يَسْتَوِي عِنْده الصَّغِير وَالْكَبِير واشتكيت اليه من النسْيَان فَدَعَا لي بِزَوَال النسْيَان وَقُوَّة الْحِفْظ وَقد شاهدت بعد ذَلِك الْوَقْت فِي نَفسِي تَفَاوتا كثيرا فِي الْقُوَّة الحافظة ويحكى عَنهُ كثير من الكرامات تركناها خوفًا من الاطناب توفّي رَحمَه الله فِي سنة خمسين وَتِسْعمِائَة روح الله روحه وَنور ضريحه الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية - المؤلف: عصام الدين طاشْكُبْري زَادَهْ