قارب بْن الأسود الثقفي، هُوَ قارب بْن عَبْد اللَّهِ بْن الأسود بْن مَسْعُود الثقفي، هُوَ جد وَهْب بْن عَبْد اللَّهِ بْن قارب، لَهُ صحبة ورواية، رَوَى عَنْهُ ابنه عَبْد اللَّهِ ابْن قارب حديثه عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: رحم الله المحلقين.
قال فِيهِ الحميدي، عَنِ ابْن عُيَيْنَة، عَنْ إِبْرَاهِيم بْن ميسرة، عَنْ وَهْب بْن عَبْد اللَّهِ بْن قارب أو مارب- هكذا على الشك- عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جده، ولا أحفظ هَذَا الحديث من غير رواية ابْن عُيَيْنَة.
وغير الحميدي يرويه قارب من غير شك.
وهو الصواب، وَهُوَ مَعْرُوف مشهور.
من وجوه ثقيف، ومعه كانت راية الأحلاف أيام قتال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثقيفا، وحصاره لهم، ثُمَّ وفد فِي وفد ثقيف فأسلم.
الاستيعاب في معرفة الأصحاب - أبو عمر يوسف بن عبد الله ابن عاصم النمري القرطبي.
قارب بن السود قارب بْن الأسود بْن مَسْعُود بْن مُعَتّب بْن مَالِك بْن كعب بْن عَمْرو بْن سعد بْن عوف بْن ثقيف الثقفي، وهو ابْنُ أخي عروة بْن مسعود.
وقَالَ أَبُو عُمَر: قارب بْن عَبْد اللَّه بْن الأسود بْن مَسْعُود.
وقَالَ ابْنُ منده: قارب التميمي، لم يزد عَلَى هَذَا.
ورووا كلهم لَهُ حديث: " رحم اللَّه المحلقين ".
روى الحميدي، عَنْ أَبِي عيينة، عَنْ إِبْرَاهِيم بْن ميسرة، عَنْ وهب بْن عَبْد اللَّه بْن قارب، أَوْ مآرب عَلَى الشك، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدّه حديث: المحلقين.
وغير الحميدي يرويه قارب، من غير شك، وهو الصواب، فإن قاربًا من وجوه ثقيف معروف مشهور، وكانت معه راية الأحلاف لما حاربوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حصار ثقيف وحنين.
والأحلاف أحد قبيلي ثقيف، فإن ثقيفًا قسمان، أحدهما: بنو مَالِك، والثَّاني: الأحلاف.
وَقَدْ استقصينا ذَلِكَ فِي كتاب اللباب فِي تهذيب الأنساب.
ثُمَّ قدم عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ السَّمِينِ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: وَقَدْ كَانَ أَبُو مُلَيْحِ بْنُ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، وَقَارِبُ بْنُ الأَسْوَدِ قَدِمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ وَفْدِ ثَقِيفَ، حِينَ قَتَلُوا عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ يُرِيدَانِ فِرَاقَ ثَقِيفَ، وَأَنْ لا يُجَامِعُوهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَبَدًا، فَأَسْلَمَا، فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " تَوَلَّيَا مَنْ شِئْتُمَا "، فَقَالا: نَتَوَلَّى اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَلَمَّا أَسْلَمَتْ ثَقِيفُ، وَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا سُفْيَانَ وَالْمُغِيرَةَ إِلَى هَدْمِ الطَّاغِيَةِ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُو الْمُلَيْحِ بْنُ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنْ يَقْضِيَ عَنْ أَبِيهِ عُرْوَةَ دَيْنًا كَانَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: " نَعَمْ "، فَقَالَ لَهُ قَارِبُ ابْنُ الأَسْوَدِ، وَعَنِ الأَسْوَدِ فَاقْضِهِ، وَعُرْوَةُ وَالأَسْوَدُ أَخَوَانِ لأَبٍ وَأُمٍّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ الأَسْوَدَ مَاتَ وَهُوَ مُشْرِكٌ "، فَقَالَ قَارِبٌ: لَكِنْ تَصِلُ مُسْلِمًا ذَا قَرَابَةٍ، يَعْنِي نَفْسَهُ، إِنَّمَا الدَّيْنُ عَلِيَّ وَأَنَا الَّذِي أُطْلَبُ بِهِ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا سُفْيَانَ أَنْ يَقْضِيَ دَيْنَهُمَا مِنْ مَالِ الطَّاغِيَةِ.
أَخْرَجَهُ الثلاثة، وأخرجه أَبُو مُوسَى مستدركًا عَلَى ابْن منده فَقَالَ: قارب بْن الأسود بْن مَسْعُود الثقفي، أورده الحافظ أَبُو عَبْد اللَّه قاربًا التميمي، وهذا ثقفي مشهور، ولم يذكر التميمي غير أَبِي عبد اللَّه، فإن كَانَ هُوَ ذاك، فقد وهِمَ فِي نسبه، وَإِلا فهو غيره وقَالَ الْبُخَارِيّ: قارب بْن الأسود، مَوْلَى ثعلبة بْن يربوع، وقَالَ غيره: يُقال: مآرب.
وقَالَ عبدان: كانت راية الأحلاف مَعَ قارب بْن الأسود يَوْم أوطاس، فلما انهزم المشركون أسندها إِلَى شجرة، وهرب هُوَ وبنو عمه وقومه من الأحلاف، وذكر أيضًا مسير قارب مَعَ أَبِي سُفْيَان إِلَى الطائف لهدم الطاغية.
قلت: لا وجه لإخراج أَبِي مُوسَى هَذَا، فإنه لم يأخذ عَلَى ابْن منده أوهامه فِي جميع كتابه، وَإِنما يستدرك عَلَيْهِ ما يفوته إخراجه، وهذا وهم فِيهِ ابْن منده بقوله: تميمي، فإنه مشهور النفس والنسب، والحديث واحد، والإسناد واحد، ولا شك أن بعض رواته صحف فِيهِ، فإن التميمي يشتبه بالثقفي، وهو هُوَ، والله أعلم.
أسد الغابة في معرفة الصحابة - عز الدين ابن الأثير.
قَارِبُ بْنُ الْأَسْوَدِ بْنِ مَسْعُودِ بْنِ عَامِرِ بْنِ مُعَتِّبِ بْنِ مَالِكِ بْنِ كَعْبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ عَوْفِ بْنِ فَشَنِيٍّ وَهُوَ ثَقِيفٌ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، نا الْحُمَيْدِيُّ، نا سُفْيَانُ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ، نا وَهْبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَارِبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: «يَرْحَمُ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ» , وَأَشَارَ بِيَدِهِ هَكَذَا , وَمَدَّ الْحُمَيْدِيُّ يَدَهُ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ , وَالْمُقَصِّرِينَ؟ قَالَ: «يَرْحَمُ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ , وَالْمُقَصِّرِينَ؟ قَالَ: «وَالْمُقَصِّرِينَ» قَالَ سُفْيَانُ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِي: عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ , عَنْ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَارِبٍ - وَحِفْظِي: قَارِبٍ , وَالنَّاسُ يَقُولُونَ: قَارِبٌ , كَمَا حَفِظْتُ -معجم الصحابة - أبي الحسين عبد الباقي بن قانع البغدادي- قارب بن الأسود بن مسعود بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف، ابن أخي عروة بن مسعود.
قال البخاريّ: ويقال مارب.
ثم تبين الاختلاف في اسمه، وفي سنده من ابن عيينة.
وقال ابن أبي حاتم: قارب، ونسبه، يقال: إن له صحبة.
وقال ابن السّكن: قارب الثقفي، ويقال مارب، كان عيينة يشكّ في اسمه.
وقال أبو عمر: قارب بن الأسود، وهو قارب بن عبد اللَّه بن الأسود بن مسعود الثقفي جدّ وهب بن عبد اللَّه بن قارب، له صحبة.
وقال ابن إسحاق في المغازي: لما قتل عروة بن مسعود قدم أبو المليح بن عروة وقارب بن الأسود على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلم قبل أن يقدم وفد ثقيف، وأسلما، فقال لهما رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلم: تولّيا من شئتما فقالا: نتولّى اللَّه ورسوله، فلما أسلمت ثقيف ووجّه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلم المغيرة بن شعبة وأبا سفيان لهدم العزى الطاغية سأله أبو المليح بن عروة أن يقضي عن أبيه عروة دينا كان عليه، فقال: نعم، فقال له قارب: وعن الأسود فاقض.
فقال: إن الأسود مات وهو مشرك فقال قارب: لكن تصل مسلما- يعني نفسه، إنما الدّين عليّ وأنا الّذي أطلب به، فأمر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلم أن يقضى دينهما من مال الطاغية.
وقال أبو عمر: كانت مع قارب راية الأحلاف لما حاصر النبي صلّى اللَّه عليه وسلم الطائف، ثم قدم في وفد ثقيف فأسلم.
قلت: وهذه القصة ذكرها أبو الحسن المدائني محررة، فقال في قصة حنين: كانت راية الأحلاف من ثقيف يوم حنين مع قارب بن الأسود، فقال لقومه: اعصبوا رايتكم بشجرة ليحسب من رآها أنكم لم تبرحوا، وانجوا على خيلكم، ففعلوا فنظر بنو مالك إلى الراية لا تبرح، فصبروا فقتل منهم اثنان وسبعون، واستقبل سفيان بن عبد اللَّه بن ربيعة، لأن أخاه كان قتل، فذكر القصة، وسبقت في ترجمة سفيان بن عبد اللَّه.
وروى ابن شاهين هذه القصة بمعناها من طريق المدائني، عن أبي معشر، عن يزيد بن رومان.
وقد تقدم ذكر قارب في حديث ولده عبد اللَّه بن قارب.
وروى الحميدي في مسندة عن سفيان: حدثنا إبراهيم بن ميسرة، أخبرني وهب بن عبد اللَّه بن قارب، أو مارب، عن أبيه، عن جده، قال: سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلم في حجة الوداع يقول: «يرحم اللَّه المحلّقين» (أخرجه أحمد في المسند 1/ 353 عن ابن عباس 2/ 16، 4/ 70، 6/ 402 والبيهقي في السنن الكبرى 5/ 134، والحميدي في المسند 931 والبيهقي في دلائل النبوة 4/ 151، وابن عساكر في التاريخ 2/ 101 وأورده المتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم 12738، 12739) وأشار بيده.
قال سفيان: وجدت في كتابي عن إبراهيم بن ميسرة، عن وهب بن عبد اللَّه بن مارب، وحفظي قارب، والناس يقولون قارب كما حفظت، فأنا أقول مارب وقارب.
وقال البخاريّ في «تاريخه» : قال علي بن أبي عيينة، عن وهب بن عبد اللَّه بن قارب، عن أبيه، عن جده، فذكره، قال سفيان: وجدت عندي مارب، فقالوا لي هو قارب، قال علي: قلت لسفيان: هو عن أبيه عن جده؟ قال: نعم.
قال علي: وحدثنا به مرة عن ابن إبراهيم، عن وهب، عن أبيه- سمع النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلم، وحدثنا به مرة عن وهب، عن أبيه، قال: كنت مع أبي فرأيت النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلم.
قلت: وهذه الطريق الأخيرة قد قدمتها في ترجمة عبد اللَّه، وفيه اختلاف آخر أورده ابن مندة عن ابن الأعرابي، عن الحسن بن محمد بن الصباح، عن ابن قتيبة، عن إبراهيم، عن وهب بن عبد اللَّه بن قارب، قال: حججت مع أبي ...
فذكره.
وأورده في ترجمة وهب، وهكذا رواه أبو الحسن بن سفيان في مسندة عن إسماعيل بن عبيد الحرّاني، عن ابن عيينة، قال أبو نعيم: رواه الكبار من أصحاب ابن عيينة، عن إبراهيم، عن وهب، عن أبيه، وهو الصواب.
وذكر الذّهبيّ في التجريد أنّ الحميدي صحّف هذا الاسم، فقال: مارب بالميم، قال: وإنما هو قارب بالقاف ولم يصب في جزمه بأن الحميدي صحّفه وقد بينا أنه حكى ذلك عن ابن عيينة، وجزم الترمذي في كتاب الحج بأنّ الحديث عن مارب بالميم، والحق أنه قارب بالقاف.
واللَّه أعلم.
الإصابة في تمييز الصحابة - أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني.