جلال الدين الرومي

تاريخ الوفاة: تاريخ الوفاة: 672 هـ (1273م)الاسم الكامل: جلال الدين الرومي بن محمد بن حسين الخطيبيالمعرف: 46734

مولانا جلال الدين الرومي الشيخ الإمام العالم الكبير العلامة جلال الدين الرومي أحد العلماء المشهورين بالدرس والإفادة، قرأ العلم على الشيخ قطب الدين الرازي شارح الشمسية وقدم الهند، فولاه فيروز شاه السلطان التدريس في مدرسته بدار الملك دهلي، وكان يدرس الفقه والحديث والتفسير وغيرها من العلوم النافعة، انتفع به ناس كثير وأخذوا عنه، منهم الشيخ يوسف بن الجمال الملتاني، وتلك المدرسة كانت من أبنية الملك المذكور بناها على الحوض العلائي وكان بناؤها طويل العماد متسع الساحة كثير القباب والصحون، لم يعمر مثلها قبلها ولا بعدها.

قال البرني في تاريخه: إنها من عجائب الدنيا في ضخامتها وسعة ممرها وطيب مائها وهوائها، ما ابتغى من دخلها عنها حولاً، انتهى.

الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام المسمى بـ (نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر) مولانا جلال الدين الرومي (1207 ـ 1273م) طلب إلي الكثيرون التحدث عن الشاعر الإيراني المتصوف الشهير، ولما كانت لترجمته علاقة بالناحية الأدبية والفنية، فقد أوجزت ترجمته نزولاً عند رغائبهم.

لقد أجمع كل من كتب عنه من المستشرقين على أنه أعظم شعراء الصوفية في العالم في الأدب الفارسي واللغتين العربية والتركية في كل زمان ومكان.

مولده: ولد مولانا جلال الدين الرومي في بلخ سنة 604ﻫ ـ 1207م، وهو يمت بصلة القرابة لأسرة (خوارز شاه) التي كانت تحكم في شمال شرقي إيران وما وراء النهر، وقد تزوج جلال الدين حسين الخاطي ابنة السلطان علاء الدين محمد خوارز مشاه، فأنجب بهاء الدين، وهو والد مولانا جلال الدين الرومي، ونسبة أسرته إلى أرض الروم في آسيا الصغرى.

مواهبه: تلقى العلم على أبيه، ثم على العالم برهان الدين محقق الترمذي، وقد تحدث المؤرخون عن عظمته كصوفي، وندر أن تحدثوا عن فنه الشعري، وقد وصفه أحد أدباء فارس فقال: إن قلبه الطاهر مخزن الأسرار الإلهية، ومذهبه يهدي حيارى الجهالة إلى اليقين، وله ترجمة مستفيضة في كتاب مناقب العارفين الذين ألفه (الأفلاكي).

مراحل حياته: توجه به والده إلى نيسابور، ومنها إلى بغداد، وفيها سمع بتدمير بلخ على يد جنكيز خان، فرحل به إلى مكة، ثم إلى ملطية، فأقام فيها أربع سنوات، انتقل بعدها إلى (لارندا)، فبقي هناك سبع سنين، وحط رحله أخيراً في قونية التي كانت في ذلك العهد عاصمة للسلطان علاء الدين كيقباد السلجوقي، وقد اختص والد المترجم بالوعظ والإرشاد حتى فارق الحياة سنة 1233م، وتزوج مولانا جلال الدين في لارندا وهو في الواحدة والعشرين من عمره سيدة تدعى (جوهر)، أنجبت له ولدين، قتل أحدهما في ثورة وقعت في قونية، والثاني يدعى بهاء الدين سلطان ولد، ويعتبر ناظم أول مجموعة من الشعر في اللغة التركية.

مؤلفاته: خلف ديوان شمس تبريز، وهو يشتمل على ما نظمه من الشعر الغزلي الغنائي، وكتاب المثنوي، وقد نظمه بعد ذلك، والمثنوي منظوم يقع في ستة مجلدات، وعدد أبياته (26) ألف بيت، ويشتمل على قصص وحكم وأمثال ومواعظ، وتفسير للقرآن على الطريقة الصوفية، كل ذلك في قوة بيان قل من وهب مثلها، وله كتاب منثور اسمه (فيه ما فيه) وقد نقل الكثير من شعر جلال الدين إلى اللغات الغربية، وخاصة اللغة الألمانية.

وفاته: كانت وفاته سنة 672ﻫ ـ 1273م.

أعلام الأدب والفن، تأليف أدهم آل الجندي الجزء الثاني – ص 583 - 584.

الباب الأول مولانا جلال الدين الرومي سيرة ومسيرة الفصل الأوّل: سيرة مولانا جلال الدين الرومي.

الفصل الثاني: مسيرة مولانا جلال الدين الرومي الفصل الثالث: آثار مولانا جلال الدين الرومي الأدبية.

الفصل الأوّل سيرة مولانا جلال الدين الرومي المبحث الأوّل: اسمه، ولقبه، ونسبه.

المبحث الثاني: مولده، وأسرته ووفاته المبحث الثالث: تخلّصه الشعري.

المبحث الأوّل: اسمه، ولقبه، ونسبه أ – اسمه ب ـ لقبه.

ج - سبب شهرته بالرومي.

د ـ نسبه أ ـ اسمه: اسمه، كما ورد في المصادر التاريخية الفارسية والعربية المعتبرة هو محمد ولو أنّ الكتاب المعاصرين الذين بادروا بالكتابة عن حياته، أشاروا في كتبهم بأن اسمه (جلال الدين محمد) والأصح هو أن اسمه محمد لأنَّ المؤرخين الكبار كانوا يعرفونه بهذا الاسم.

ب - لقبه وأمّا لقبه، كما ذكره المؤرّخون وكتب التراجم فهو (جلال الدين)، ولقبه بعض أحبائه ومريديه من الصوفية بألقاب أخرى، نحو:(خدا وندگار)، أطلق عليه هذا اللقب أوّل مرّة (ابنه الكبير بهاء ولد والمولويون لقبوه بمولانا خدا وندگار، وفي بعض شروح المثنوي عبروا عنه بهذا الاسم أيضًا، وأما لفظ خداوندگار فهو بمعنى المولى.ولقبوه أيضًا بـ(مولاناي روم)، ثمّ أضيف إلى الكلمة الأولى ياء النسبة بعد تخفيفها فعرف بالمولوي واشتهر بهذا اللقب واستغنى به عن سواه .وتجدر الإشارة إلى أنّ لقب المولوي ما كان يستخدم في زمنه، بل هذا اللقب كان حديثاً، كما أشار إليه الأستاذ بديع الزمان فروزانفر قائلاً: (لقب المولوي الذي عرف به بين المتصوّفة وغيرهم منذ زمن بعيد لم يكن معروفاً به في حياته، ولا حتى بين المؤرخين في القرن التاسع، ولعلّ هذا اللقب أخذ من تعريف آخر أي مولاناي روم واشتهر به هو مولانا ولشاعرنا الإسلامي ألقاب عديدة اشتهر ببعض منها في حياته، أمّا بعضها فظهر بعد وفاته، كما أشار إلى ذلك العلامة علي أكبر دهخدا بقوله:(اشتهر المولوي في زمن حياته بألقاب نحو جلال الدين و خداو ندگار و مولانا،خداو ندگار وبعد وفاته اشتهر بالمولوي، ومولانا وملاي روم، والمولوي الرومي ومولوي،روم ومولاناي روم، ومولاناي رومي، وجلال الدين محمد الرومي ومولانا جلال بن محمد ومولوي الرومي البلخي).

ج - سبب شهرته بالرومي اشتهر وعرف في الأوساط العلمية بمولانا جلال الدين الرومي، أو المولى الرومي، نسبةً إلى بلاد الروم حيث قضى الشطر الأكبر من حياته الحافلة بالخصب والإنتاج ويقول مولانا جلال الدين:(إنّ الله تعالى قد شمل أهل الروم بعناية عظيمة؛ لأنَّ أهل هذه البلاد كانوا في غفلة عن عالم الحبّ الإلهي وعن التذوق الوجداني، حتى كتب لنا مسبب الأسباب سبباً نقلنا به من خراسان إلى بلاد الروم، وجعل هذه الديار مأوى لأعقابنا).

وقد أشار صاحب روضات الجنّات إلى سبب شهرته بالمولى الروميقائلاً:(قيل إنّه خرج من بيته بالبلخ إلى حجّ بيت الله الحرام، فلما رجع من الحج واتفق مروره إلى بلاد الروم، قصد قصبة قونو فسكنها بقية عمره واشتهر من هذه الجهة بالمولى الرومي).

ثم أصبح هذا اللقب - الرومي - معروفاً بين الباحثين والعلماء الكبارعلى مرّ العصور، ويعرف باختصار جلال الدين الرومي.

د - نسبه اختلف المؤرخون الكبار في تحديد نسبه، فبعضهم يعتقد بأن نسبه يرجع إلى أبي بكر الصديق وبعضهم يعتقد بأنه ينتسب إلى آل محمد ﷺ المعصومين أما الذين نسبوه إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه فهم: الشاعر الإيراني عبد الرحمن الجامي، في كتابه المعروف نفحات الأنس، تحدث عن أبيه شيخ بهاء الدين ولد هكذا: (إنه محمد بن الحسين ابن أحمد الخطيب البكيري من أولاد أبي بكر، وبديع الزمان فروزانفر أشار إلى نسبه:(كما قيل إن نسب مولانا من ناحية أبيه يرجع إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه وذكر مؤلّف الجواهر المضيئة عنه أيضا: (محمد أي مولانا ابن محمّد أي سلطان العلماء بها ولد بن محمد بن حسين بن أحمد ابن قاسم بن مسيب بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه رضي الله عنه بن أبيقحافة» وقد ذكر مولانا في مقدّمة منظومته المثنوي:(صديق ابن الصديق ابن الصديق وعنهم الأرْمَويُّ الأصلِ المنتسب إلى الشيخ المكرم بما قال أَمْسَيْتُ كُرْدِيّاً وأصبحتُ عربيا).

وتجدر الإشارة إلى أن عبارة أمسيت كردياً وأصبحت عربياً، كناية عن التحول المفاجئ الذي طرأ على حياة المولوي واتجاهه وسنتحدث عن هذا التحول قريباً.

إن مولانا يخاطب ولده المعنوي حسام الدين، وأما (لقب الصديق كما هو معروف ومصطلح عند المسلمين فهو لقب أبي بكر رضي الله عنه، وواضح أن لقب حسام الدين ليس أبي بكر رضي الله عنه بل خاطبه المولوي به بسبب انحلال وجود حسام الدين في شخصيته ووجوده الذي كان مرشده المنتسب إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه.

يوجد بعض المؤلّفين الآخرين الذين نسبوه من ناحية الأب إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه ومن ناحية الأمّ إلى أسرة خوارزمشاه التي كانت تحكم إقليم ما وراء النهر، وتسيطر على بقاع أخرى من العالم الإسلامي، حين بدأت غارات المغول على الشرق الإسلامي في مطلع القرن السابع الهجري الموافق الثالث عشر الميلادي.

وأما الذين يعتقدون بأنّ مولانا منتسب إلى شيعة آل محمد ﷺ المعصومين، فمنهم: صاحب كتاب روضات الجنّات حيث يقول: من جملة مناظيم ديوان المولوي الذي هو سوى مثنويه المعروف كما نقله بعضهم وجعله دليلاً على كونه من الشيعة المخلصين المتدينين، بقوله: من يكون في قلبه محبّة أهل البيت يظهر نور الولاية في جبينه المولى الرومي هو غلام علي عليه السلام.

وأيضاً فإنّ صاحب روضات الجنات ينقل عن صاحب کتاب مجالس المؤمنين بأنّه: جعله من خلّص شيعة آل محمّد المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين، وأيّد ذلك بكونه من أولاد جلال الدين الداعي للدولة العلوية الإسماعيلية، وكان هذا من جهة ظهور أشعاره الكثيرة الموجودة له في المثنوي وديوانه الكبير وغيرهما والذين أنكروا انتساب مولانا إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه، المرحوم عبد الباقي جولبينارلي الكاتب والمحقق الأدبي التركي المعاصر، بقوله: تبين لنا أنّ الروايات المنسوبة إلى نسبة سلطان العلماء - والد مولانا - ومولانا إلى سلالة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، موضوعة، وكتبت بعد سلطان ولد، ثم يضيف قائلاً: ربما اشتهرت الروايات المنسوبة إلى انتساب سلطان العلماء ومولانا إلى أبي بكر رضي الله عنه ؛ لأنّ اسم جد أم سلطان العلماء كان أبا بكر رضي الله عنه فلهذا اسم شمس الأئمة أبو بكر رضي الله عنه محمد كان يشتبه باسم أبي بكر رضي الله عنه أوّل الخلفاء الراشدين» .أمّا صاحبة كتاب الشمس المنتصرة فقد نحت منحى آخر فقالت: زعموا أنَّ مولانا من ناحية أسرة أبيه منسوب إلى أحفاد أبي بكر رضي الله عنه الخليفة الأول.هذا الادعاء إما أن يكون حقيقيًا أو غير حقيقي، ليس بين أيدينا أي مستندات صحيحة تدلّ على ذلك.

ومن خلال قراءاتي تبين لي أن نسبه من ناحية أمه يرجع إلى أمير المؤمنين علي عليه السلام؛ لأنَّ جدّ مولانا كان اسمه حسين بن أحمد الخطيبي - حسب رواية أحمد الأفلاكي صاحب كتاب مناقب العارفين ـ ووالدة أحمد الخطيبي كان اسمها فردوس خاتون بنت شمس الأئمة أبي بكر محمد بن أحمد بن أبي سهل أو سهل السرخسي، وهو كان من كبار علماء الحنفية وأئمة الفقهاء في القرن الخامس وله تصانيف وتأليف مهمة جداً، وأمّ شمس الأئمة كانت تسمّى خالصة خاتون وكانت ابنة عبد الله السرخسي الذي كان ينتسب إلى الإمام محمد التقي - الإمام التاسع للشيعة الجعفرية - فلذلك يقول أحمد الأفلاكي عن بهاء ولد: إنّ مولاي من الجيل الكبير وملك أصيل وولايته أصيلة؛ لأنّ جدّته بنت شمس الأئمة السرخسي ويقال إنّ شمس الأئمة كان رجلاً شريفاً، وكان ينتسب من قبل أمه إلى أمير المؤمنين علي المرتضى عليه السلام ومن المعروف عند الأدباء الفرس أنّ المولوي هو شاعر سنّي حنفي أشعري المذهب.

وأما مولانا الشاعر الإسلامي، فهو يعتقد بأن دين العشاق يختلف مع دين الآخرين لأنّ الدين عنده هو الله تعالى ويصف نفسه في قصيدة: أين المسلمون...وما التدبير...وأنا نفسي لا أعرف نفسي..!! فلا أنا مسيحي، ولا أنا يهودي، ولا أنا مجوسي ولا أنا مسلم..!! ولا أنا شرقي ولا أنا،غربي ولا أنا بري، ولا أنا بحري.ولا أنا من عناصر الأرض والطبيعة، ولا أنا من الأفلاك والسماوات..

ولا أنا من التراب ولا أنا من الماء، ولا أنا من الهواء، ولا أنا من النار ولا أنا من العرش، ولا أنا من الفرش ولا أنا من الكون، ولا أنا من المكان..

ولا أنا من الهند، ولا أنا من الصين ولا أنا من البلغار، ولا أنا من الكون..

ولا أنا من ملك العراقين ولا أنا من بلاد خراسان..!! ولا أنا من أهل الدنيا ولا أنا من أهل العقبى، ولا أنا من أهلالجنّة، ولا أنا من أهل النار..ولا أنا من نسل آدم ولا أنا من نسل حوّاء، ولا أنا من أهل الفردوس، ولا أنا من أهل جنّة الرضوان..! ! وإنما مكاني حيث لا مكان وبرهاني حيث لا برهان...فلا هو الجسد..ولا هو الروح..لأنني أنا في الحقيقة من روح الروح.! وبالمحصلة فقد كان مولانا رجلاً حراً ملتزماً بالاعتقادات الدينية ينظر إلى الديانات والمذاهب باحترام بعيداً عن التعصب، كما يليق بالرجال.الكبار.وعلى ما يبدو فإنّ مولانا يصف نفسه في هذه القصيدة الرائعة بأجمل صورة، حيث يجسّد في هذه الأبيات المبادئ الإسلامية الراقية في توحيد الأخوة الإنسانية، أو بعبارة أخرى في نظرته التوحيدية للوجود ورفعةمقام الإنسان وأصله وبالتالي فسواء كان مولانا من أهل السنة أم من الشيعة، فإنّ ذلك لا يغير شيئاً بالنسبة إلى شخصيته المميزة وأفكاره العالية وعبقريته وروحه السامية وهو في الحقيقة انصهر في بوتقة الكل.

المبحث الثاني: مولده، وأسرته، ووفاته أ ـ مولده.

ب ـ أسرته ج - والده.

د ـ هجرة بهاء الدين ولد بصحبة مولانا من بلخ.

هـ ــ والدته.

و ـ زواجه وأولاده.

ز - وفاته.

ح - مرقده.

ط ـ وصيته.

المبحث الثاني مولده وأسرته، ووفاته أ ـ مولده - اتفق أصحاب التراجم على أنّ مولانا ولد في مدينة بلخ في اليوم السادس من ربيع الأول سنة 604 للهجرة الموافق 1207 للميلاد.

كان مولانا إيراني المولد فارسي اللسان، يعتبر نفسه دائماً من أهل خراسان ولو أنّ الوطن عنده ليس مصر والعراق والشام والحق أن مولده يعتبر حدثاً ذا أهمية في تاريخ الصوفية والشعر الصوفي وفي تاريخ الشعراء الكبار في إيران خاصة.

ب - أسرته ينحدر مولانا من أسرة شريفة عريقة في الحسب والنسب، ترتبط بوشائج المصاهرة مع سلاطين خوارزم في مدينة بلخ التي كانت مهد حضارة فارس حيث وُلد فيها رجال كبار، وكانت أسرة جلال الدين الرومي واحدة من الأسر الأكثر شهرة.

ج - والده اتفق المؤرّخون كلّهم على أنّ اسم أبيه محمد بن حسين الخطيبي المعروف ببهاء الدين ولد الملقب بسلطان العلماء، بحسب رواية من كتاب مناقب العارفين فإنّ النبي الأكرم ﷺ لقبه في المنام بهذا اللقب هذا دليل على أنّه أحرز منزلة مرموقة حتى لقب به، والسلطانمحمد خوازرمشاه كان يحترمه كثيرا.

كان بهاء الدين ولد عالماً دينياً من أفاضل الدهر وعلامة له مكانته، وكان واعظاً بليغاً التف حوله عدد كبير من المريدين، وقد ولد سنة 543 هـ 1148) م، وتوفي 628 1230/م.

ومن آثاره القيمة كتابه المعروف باسم معارف بهاء ولد بالفارسية حافل بمجالس ومواعظ مفيدة على طريقة أهل التصوّف د -هجرة بهاء الدين ولد بصحبة مولانا من بلخ.

كان بهاء الدين ولد يعمل بالإرشاد والوعظ وإلقاء الدروس على التلاميذ في الشريعة والحديث والتفسير وعندما نتتبع سيرة هذا العالم الجليل، نجد أنه اشتغل منذ زمن بعيد بدراسة العلوم الدينية والمعارف اليقينية حتى لقب بسلطان العلماء؛ وأصبح مرجعاً للخواص والعوام، أثار حقد وحسد عدد من العلماء آنذاك لدرجة أنه أجبر على مغادرة بلخ مع أسرته والهجرة إلى بلاد أخرى، وقد ذُكرت أسباب عديدة لهجرته منها: إنه ترك موطنه حين شعر بقرب هجوم المغول، وكان جلال الدين حين ذاك لا يزال في الخامسة من عمره.

وجاء في المصادر كلّها أنّه اختلف مع حاكم البلاد فلذلك أُجبر على ترك موطنه واضطرّ إلى الهجرة من بلخ لغضب السلطان محمد خوارزمشاه عليه وذلك لتعرّضه فوق المنبر للحكماء والفلاسفة ودعوته إياهم بالمبتدعة، وهذه الأفكار أصبحت سبباً لاختلافه مع الإمام فخر الدين أستاذ خوارزمشاه.فلذلك يُرغم خوارزمشاه على العداوة معه، فكانت النتيجة أن والد الشاعر ترك موطنه بلخ وأقسم ألا يرجع اليه ما دام محمد خوارزمشاه يحكم على البلد».وأخذت الأسرة تنتقل من مدينة إلى أخرى.وفي نَيْسَابُور التقى بالشاعر الصوفي فريد الدين العطار الذي تذكر الروايات أنّه أخذ الطفل جلال الدين بين ذراعيه، وأهداه نسخة من منظومته أسرار،نامه قائلاً: إنّ ولدك هذا سرعان ما يضرم النار في المحترقين بالعالم وقال لوالده بأن مستقبلاً عظيماً ينتظر هذا الطفل، وقيل إنّ(الشيخ العطار زوّده ببعض كتب منها كتابه المشهور إلهي نامه ، وقيل: إنّ جلال الدين كان يحمل معه دائماً كتاب أسرار نامه.

ومن ثم توجه إلى بغداد وعندما بلغ بهاء الدين بغداد سعى إليه الشيخ شهاب الدين السهروردي حفياً به وقبل ركبتيه ودعاه إلى الخانقاه، ولكنّه آثر النزول بالمدرسة المستنصرية، وبلغ من إجلال السهروردي له أنخلع حذاءه بيديه وفي اليوم الثالث من إقامته ببغداد توجه مع أسرته إلى مكة المكرمة، وبعد قضاء فريضة الحج قصد بلاد الروم وأقام في أذربيجان لمدة أربع سنين، وبعدها توجه مع عائلته إلى مدينة لارنده وأقاموا فيها سبع سنين.

ثمّ إنّ السلطان علاء الدين كيقباد أحد سلاطين السلاجقة في آسيا الصغرى دعاه إلى قونية ليقوم بالوعظ والإرشاد وإلقاء الدروس الدينية، فتوجه إلى قونية واشتغل بمجالس الدرس وأما بعض المؤرّخين فذكروا أنّه لم يكتف بذلك، بل سافر إلى حلب ودمشق لكي يلتقي بالعلماء هناك ويستزيد من علمهم، خاصة وأن معظم علماء المسلمين في شرقي العالم الإسلامي كانوا قد هاجروا إلى الشام خوفاً من حملات المغول فكانت الشام مكاناً خصباً للعلوم والمعارف، فأفاد جلال الدين علماً عظيماً بذهابه إليها ويقول البعض بأن إقامته في الشام استمرت من أربعة أعوام إلى سبعة، ثم عاد إلى قونية ليواصل عمله بالتدريس والوعظ والإرشاد.

وينقل بديع الزمان فروزانفر عن كتاب مناقب العارفين أنَّ: مدة إقامة بهاء ولد في قونية كانت قريباً من عشر سنين؛ لأنه دخل قونية سنة 617 هـ ومات سنة 628هـوظل بهاء الدين ولد يعلّم في مدرسة التونيا في قونية إلى أن اختاره الله تعالى إلى جواره في 18 ربيع الآخر من عام628 هجرية/ 1231م وكان جلال الدين حينما مات أبوه في الرابعة والعشرين من عمره، فقام مقام أبيه في الفتوى والوعظ والتذكير.

وفي الحقيقة فإن هذه الرحلات العديدة التي قام بها بهاء الدين كانت إما لتأثر خاطره من خوارزمشاه أو لخوفه من حملات التتار، وقد كانت لجلال الدين الرومي شاعرنا الكبير بمثابة دراسات ثقافية عملية وقيمة حيث أثرت فيه وعلى أشعاره وآرائه كما سنلاحظ فيما بعد.

هـ ـ والدته - كانت والدة جلال الدين تسمّى مؤمنة خاتون، وكما ذكرنا سابقاً فإنّ نسبها يرجع إلى أسرة خوارزمشاه كان لها أربعة أولاد: الأول اسمه علاء الدين محمد (602 – 625)، كان شاباً حسّاساً، وقد توفي في عنفوان الشباب في مدينة لارنده أيام الهجرة والثاني اسمه جلال الدين محمد الشاعر الصوفي الأكبر (604 625) هجرية وكان عمره في هذه السفرة الهجرة - ثلاثة عشر عاماً ومقامه في العلم والأدب والعرفان كان أعلى من سائر إخوته وثمة ابنة اسمها فاطمة كانت أكبر سنّاً من إخوتها، وكانت مثقفة ومتعلمة وكاتبة وكانت تدوّن وتجمع تقارير أبيها وقد توفيت في مدينة بلخ والرابع كان اسمه الحسين ولا نعرف شيئاً كثيراً عنه .وقد توفيت والدة جلال الدين في لارندة المدينة التي أقاموا فيها لفترة طوال الهجرة ولا نعرف شيئاً كثيراً عن والدة جلال الدين أكثرمما ذكر.

و - زواجه وأولاده قيل إن جلال الدين الرومي تزوّج خلال إقامته في مدينة لارندة من فتاة اسمها جوهر خاتون ابنة لالا شرف الدين السمرقندي، فأنجبت له ولدين باسم علاء الدين وبهاء الدين الذي عرف فيما بعد ببهاء الدين سلطان ولد بعد أن نال شهرة عظيمة لأنه صاحب أوّل منظومة من امثلة الأشعار التركية الغربية المبكرة، وهي مثنويته المعروفة باسم رباب نامه التي تشتمل على 156 بيتا، وهذا المثنوي بمثابة سيرة جامعة لكل مراحل حياة أبيه.

وأما سلطان ولد، فقد نظم أشعاراً وله آثار، ولو أنّه لا سبيل إلى مقارنته بأبيه، وقد دبج آثاره بالفارسية مثل أبيه، كما نظم أحياناً ملمعات تركية كما فعل أبوه، ولما كان سلطان ولد يعيش في الأناضول فإنّه أنشد أشعاراً تركية أكثر ممّا نظم أبوه، بيد أنّ أشعاره التركية ركيكة مهلهلة النسج.

ويبدو أن مولانا فَقَدَ زوجته الأولى فتزوّج بعد وفاتها زوجة أخرى باسم كراخاتون القونوي، فأنجبت له طفلين آخرين أحدهما ذكر باسم مظفر الدين أمير العالم المتوفى 676هـ، والآخر أنثى باسم ملكة خاتون المتوفاة703 هـ.

ز - وفاته قيل إن مولانا مرض وتوفي متأثراً بالحمى المحرقة وقت غروب الشمس من خامس جمادى الآخرة سنة 672 هـ بعد مرضه واليهود والنصارى اشتركت مع المسلمين في تشييعه وتأبينه والبكاء عليه.

وأكرمه الناس وعظموه كما كانوا يعظمونه طوال حياته.

ح - مرقده بعد وفاته صرف أكابر قونية على بناء قبة على قبره سموها بالقبة الخضراءوقد صرف علم الدين قيصر من أكابر قونية ثلاثين ألف درهم ثمّ أضاف إليها الوزير معین الدین پروانه ثمانين ألف درهم، وغيره خمسين ألف درهم وما يثير الإعجاب أن أهل قونية وسائر البلاد يزورون مقبرته باعتبار أنه إنسان عابد وعالم رباني لهم، ويقومون بالنذر كإمام.

وعلى مزاره نقش غزل له بالكامل عن الموت هذا نصه: ط - وصيته أما مريدو مولانا وتلاميذه وأصحابه فهم يقولون بأنه كتب في آخر وصاياه، قائلاً: أوصيكم بتقوى الله في السر والعلانية وبقلة الطعام، وقلّة المنام، وقلة الكلام، وهجران المعاصي والآثام، ومواظبة الصيام، ودوام القيام، وترك الشهوات على الدوام، واحتمال الجفاء من جميع الأنام، وترك مجالسة السفهاء والعوام، ومصاحبة الصالحين والكرام، فإن خير الناس من ينفع الناس، وخير الكلام ما قل ودل والحمد الله وحده.

لقد تبين في هذه الوصية إيمان مولانا الراسخ بمبادئ الدين المقدس والأخلاق الإسلامية، لنيل الحقيقة والتقرب إلى الله تعالى.

العرفان الصوفي عند جلال الدين الرومي، تأليف فرح ناز رفعت جو ص 13 – 37.

محمد بن محمد بن محمد بن حسين بن أحمد بن قاسم بن المسيب بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، المعروف بـ"مولانا جلال الدين القُونوي.

كان عالمًا بالمذاهب والخلاف وأنواع من العلوم.

قصده القطب الشيرازي، وجلس وهو ساكت والجلال لا يكلمه، ثم قام عنه.

ومات في خامس جمادى الآخرة، سنة اثنتين وسبعين وستمائة، بعد ما تجرد، وساح، وقال شعرا كثيرا.

تاج التراجم - لأبي الفداء زين الدين أبي العدل قاسم بن قُطلُوبغا السودوني جَلَال الدِّين الرُّومي محمد بن محمد بن الحسين بن أحمد البلخي القونوي الرُّومي جلال الدين: عالم بفقه الحنفية والخلاف وأنواع العلوم، ثم متصوف (ترك الدنيا والتصنيف) كما يقول مؤرخو العرب.

وهو عند غيرهم صاحب (المثنوي) المشهور بالفارسية، وصاحب الطريقة (المولوية) المنسوبة إلى (مولانا) جلال الدين.

ولد في بلخ (بفارس) وانتقل مع أبيه إلى بغداد، في الرابعة من عمره، فترعرع بها في المدرسة المستنصرية حيث نزل أبوه.

ولم تطل إقامته فان أباه قام برحلة واسعة ومكث في بعض البلدان مددا طويلة، وهو معه، ثم استقر في قونية سنة 623 هـ وعرف جلال الدين بالبراعة في الفقه وغيره من العلوم الإسلامية، فتولى التدريس بقونية في أربع مدارس، بعد وفاة أبيه (سنة 628) ثم ترك التدريس والتصنيف والدنيا وتصوّف (سنة 642) أو حولها، فشغل بالرياضة وسماع الموسيقى ونظم الأشعار وإنشادها.

ونظم كتابه (المثنوي - ط) بالفارسية (وقد ترجم إلى التركية، وشرح، وطبع بها وبالعربية وبالفارسية) وهو منظومة صوفية فلسفية في 700 , 25 بيت، في ستة أجزاء، كتب مقدمتها بالعربية وتخللتها أبيات عربية من نظمه.

واستمر يتكاثر مريدوه وتابعو طريقته إلى أن توفي بقونية.

وقبره فيها معروف إلى اليوم، في تكية أصبحت (متحفا) يضم بعض مخلفاته ومخلفات أحفاده وكتبا .

-الاعلام للزركلي- جلال الدين الرومي هو محمد بن محمد بن حسين البلخي، عرف باسم جلال الدين الرومي، وهو شاعر وعالم في علوم الفقه، وعدة علوم إسلاميّة أخرى، واشتهر ببراعته فيها، ويعد من المتصوفين، فكتب العديد من الأشعار باللغة الفارسية، وقد ترجمت حديثاً ولاقت انتشاراً واسعاً في العالم الإسلامي، وخاصّة عند المسلمين في تركيا، وفرنسا، وغنّى أشعاره نجوم بوب مشهورون.

حياة الرومي يعود أصل جلال الدين إلى الفرس، حيث إنّه ولد في السنة الستمائة وأربعٍ للهجرة في مدينة بلخ في فارس، وهي أفغانستان حالياً، ولكنه انتقل مع والده للعيش في بغداد لفترة قصيرة عندما بلغ الرابعة، ثم رافق والده وفي الترحال إلى بلدان عديدة، إلى أن استقرا في مدينة قونية، وكان عمره تسعة عشر عاماً.

بدأ في التدريس في مدينة قونية بعد وفاة والده في عهد الدولة السلجوقية، وفي عام ستمائة واثنين وأربعين ترك التدريس وتصوّف، فبدأ في نظم الشعر وإنشاده، وكان للرومي ولدان وهما سلطان ولد، وعلاء الدين شلبي من زوجته الأولى جوهر، وولد آخر يسمّى أمير العلم الشلبي، وابنة تسمّى ملكة خاتون من زوجته الثانية التي تزوجها بعد وفاة زوجته الأولى.

كان للشاعر الفارسي فريد الدين العطار أثرٌ على نبوغ جلال الدين، حيث أهداه ديوانه الشعري المسمى أسرار نامه، الذي جعله يخوص في الشعر، والصوفيّة، وجمع بين جلال الدين الرومي وشمس الدين التبريزي رابطة صداقة قويّة ربّت ضدهم الحاسدين، واغتيل التبريزي دون أن يعرف قاتله، فحزن عليه الرومي حزناً شديداً ونظم له ديوان شعر، وهو الديوان المعروف بالديوان الكبير.

مبادئ الرومي اتّبع الرومي تعاليم الإسلام السمح، وقد استطاع اجتذاب العديد من الأشخاص، ممن ينتمون إلى ملل أخرى بفضل سماحته ومرونته في التفكير والتعامل، وفقد امتاز بالتساهل اللامتناهي في العديد من الأمور والتعقيدات المنتشرة، وقد استخدم الشعر، والموسيقى في سبيل الوصول إلى الله، في حب خالص له، يبتعد فيه عن الناس، بالإضافة إلى الرقص الدائري، الذي يعد من الطقوس المتبعة أيضاً.

أعمال الرومي تم تصنيف أعمال الرومي إلى عدة مصنّفات، وهي: الرباعيّات.

ديوان الغزل.

رسائل المنبر.

مثنوية المعاني.

ديوان شمس الدين التبريزي.

مجلدات المثنوي الستة.

المجالس السبعة.

بالإضافة إلى العديد من الرسائل التي كان يكتبها إلى مريديه.

ومن أشهر أقواله: (هكذا أود أن أموت في العشق الذي أكنه لك، كقطع سحب تذوب في ضوء الشمس).

(ارتق بمستوى حديثك لا بمستوى صوتك، فالمطر الذي ينميّ الأزهار وليس الرعد) مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حُسَيْن بن أَحْمد بن قَاسم بن مسيب بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر الصّديق ابْن أبي قُحَافَة الْهَاشِمِي رضوَان الله عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ الْمَعْرُوف بمولانا جلال الدّين القونوي كَانَ عَالما بالمذاهب وَاسع الْفِقْه عَالما بِالْخِلَافِ وبأنواع من الْعُلُوم قَصده الشَّيْخ قطب الدّين الشِّيرَازِيّ الإِمَام الْمَشْهُور صَاحب شرح مُقَدّمَة ابْن الْحَاجِب والمفتاح للسكاكي فَلَمَّا دخل عَلَيْهِ وَجلسَ عِنْده سكت عَنهُ زَمَانا وَالشَّيْخ لَا يكلمهُ ثمَّ بعد ذَلِك ذكر لَهُ حِكَايَة قَالَ مَوْلَانَا جلال الدّين كَانَ الصدرجهان عَالم بُخَارى يخرج من مدرسته وَيتَوَجَّهُ إِلَى بُسْتَان لَهُ فيمر بفقير على الطَّرِيق فى مَسْجِد فيسأله فَلم يتَّفق أَنه يُعْطِيهِ شَيْئا وَأقَام على ذَلِك مُدَّة سِنِين كَثِيرَة فَقَالَ الْفَقِير لأَصْحَابه ألقوا عَليّ ثوبا وأظهروا أَنِّي ميت فَإِذا مر الصدرجهان فاسئلوه شَيْئا فَلَمَّا مر الصدرجهان قَالُوا يَا سَيِّدي هَذَا ميت فَدفع لَهُ شَيْئا من الدَّرَاهِم ثمَّ نَهَضَ الْفَقِير وَألقى الثَّوْب عَنهُ فَقَالَ لَهُ الصدرجهان لَو لم تمت مَا أَعطيتك شَيْئا فَلَمَّا فرغ مَوْلَانَا جلال الدّين من حكايته خرج الشَّيْخ قطب الدّين على وَجهه وَذَلِكَ أَن الشَّيْخ جلال الدّين فهم عَن الشَّيْخ قطب الدّين أَنه جَاءَهُ ممتحنا لَهُ مَاتَ فى خَامِس جمادي الْآخِرَة سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وست مائَة ثمَّ إِن الشَّيْخ جلال الدّين انْقَطع وتجرد وهام وَترك الدُّنْيَا والتصنيف والإشتغال وَسبب ذَلِك أَنه كَانَ يَوْمًا جلسا فى بَيته وَحَوله الْكتب والطلبة فَدخل عَلَيْهِ شمس الدّين التبريزي الإِمَام الصَّالح الْمَشْهُور فَسلم وَجلسَ وَقَالَ للشَّيْخ مَا هَذَا وَأَشَارَ إِلَى الْكتب وَالْحَالة الَّتِى هُوَ عَلَيْهَا فَقَالَ لَهُ مَوْلَانَا جلال الدّين هَذَا لَا تعرفه فَمَا فرغ الشَّيْخ جلال الدّين من هَذَا اللَّفْظ إِلَّا وَالنَّار عمالة فى الْبَيْت والكتب فَقَالَ مَوْلَانَا جلال الدّين للتبريزي مَا هَذَا فَقَالَ لَهُ التبريزي هَذَا لَا تعرفه ثمَّ قَامَ وَخرج من عِنْده فخرح الشَّيْخ جلال الدّين على قدم التَّجْرِيد وَترك أَوْلَاده وحشمه ومدرسته وساح فى الْبِلَاد وَذكر أشعارا كَثِيرَة وَلم يتَّفق لَهُ اجْتِمَاع بالتبريزي وَعدم التبريزي وَلم يعرف لَهُ مَوضِع فَيُقَال أَن حَاشِيَة مَوْلَانَا جلال الدّين قصدوه واغتالوه وَالله أعلم وَولده أَحْمد مَوْلَانَا بهاء الدّين تقدم رَحْمَة الله عَلَيْهِم -الجواهر المضية في طبقات الحنفية - عبد القادر بن محمد بن نصر الله القرشي محيي الدين الحنفي-

جلال الدين الرومي | تراجم العلماء