حليم بن إبراهيم بن جرجس دموس: متأدب، له نظم كثير، في بعضه إجادة.
ولد ونشأ في زحلة (بلبنان) وسافر إلى البرازيل، وعاد إلى بلده.
فشارك في تحرير جريدة (المهذب) واستوطن دمشق بعد الحرب العامة الاولى إلى آخر حياته.
وتوفي في مستشفى الجامعة الأميركية ببيروت، ودفن في جونية (بلبنان) كان مهذب الطبع دمث الخلق، افتتن بما سمي الدعوة (الداهشية) ونكب في سبيلها، فسجن وأبعد، واستمر مشدوها بها إلى أن حانت منيته فأوصى بأن يدفن في مقبرة أصحابها في جونية ونفذت وصيته.
وقيل: نقل إلى مقبرة الروم الأرثوذكس (طائفته) برحلة.
له (ديوان حليم - ط) و (المثالث والمثاني - ط) من نظمه، و (الأغاني الوطنية - ط) رسالة، و (زبدة الآراء في الشعر والشعراء - ط) كراسة، و (قاموس العوام - ط) أحصيت فيه أغلاط كثيرة و (رباعيات وتأملات - ط) متعدد الأجزاء، و (يقظة الروح - ط) .
-الاعلام للزركلي- حليم دموس (1888 ـ 1957م) انحدرت أسرة (دموس) من عائلة عيسى، وأصلها من (الكرك والشوبك)، نزحت إلى الظهر الأحمر في أول القرن السابع عشر، وتفرع منها ثماني أسر، منهم بنو دموس، وأول من جاء زحلة منهم دموس بن يوسف عيسى منذ سنة 1770م، ثم تبعه أبناء عمه بأوقات مختلفة يتاجرون يومئذ بالقطن، وقد هاجر معظمهم إلى أمريكا الشمالية والجنوبية وأستراليا منذ ابتداء الهجرة، ولهم تجارة واسعة وعددهم كبير.
ولد الشاعر المترجم في زحلة سنة 1888م، وتلقى دراسته في الكلية الشرقية في زحلة، ومن أساتذته المرحوم عيسى إسكندر المعلوف، وقد ساهم في تحرير جريدة المهذب.
مواهبه الأديبة: له نزعة خاصة في الشعر، وقد نظمه وهو في العاشرة من عمره قبل أن يتعلم أصوله ويدرسه، ولوالده الفضل الوافر في توجيهه إلى الشعر وصرف طبعه إليه، ولما شب كان لا همَّ له إلا التعرف بعلماء العصر ومجالستهم ومذاكرتهم ومباحثتهم ومطالعة كتب العلوم والآداب.
وهب الله هذا الشاعر المطبوع قريحة حافلة برياض الأدب العربي تدل على جهاده الأدبي المتواصل، وللظلام فضل على قريحته، فكان إن شاء نظم قصيدة عمد إلى قلم رصاصه وعدة ورقات بيضاء ووضعها تحت وسادته عند ذهابه إلى النوم، فإذا ساد السكون في غرفته واشتد سواد الليل صفا خاطره وانطلقت قريحته، وتوافدت عليه المعاني، وأطاعته القوافي، فيختار منها ما يريد، ولم ينظم قصيدة إلا ولظلمة الليل منها النصيب الأول، وكذلك فإنه يحب العزلة والابتعاد عن كل أمر مؤلم.
آثاره: لقد أخرج سلسلة من التآليف، منها: 1 ـ ديوانه المسمى (ديوان حليم)، وهو ما نظمه من سنة 1905م إلى 1920م، أما قصائد التهنئة والمراسلات فقد حفظها في مجموعة على حدة سماها: 2 ـ(صدى الجنان)، وله 3 ـ مجموعة شعرية بديعة مصورة بعنوان: المثالث والمثاني، وأصدر 4 ـ رباعيات وتأملات، وهي مجموعة شعرية نثرية أخرجها تباعاً في عشرين جزءاً، تحوي أقوالاً بليغة وقصائد حكمية فيها عبرة وذكرى مستمدة من صميم الحياة ومن التجارب التي مرت بالشاعر الثائر على النظم العقيمة والتقاليد البالية.
ونظم ملحمة كبيرة ضمنها بطولة العرب وآثارهم وفتوحاتهم ومدنيتهم، وتعتبر فتحاً جديداً في الأدب العربي.ومن مؤلفاته قاموس الأعلام ويقظة الروح شعره: إن من يطلع على منظوماته يدرك مدى عبقريته في ميادين الأدب، وقد وهبه الله مزايا فاضلة في الأنس والمعشر، فقد حضر جلسة أنس وطرب وكانت فيها السيدة نجلا مطران ونخبة أدباء زحلة وشعرائها وسيداتها، فانتهز الشاعر سكوت المطرب عن الإنشاد وخاطبها بقوله: وهو مطلع قصيدة مشهورة لمحمد بن هانئ الأندلسي.
رحلته إلى البرازيل: وفي تشرين الثاني سنة 1905م كان في طريقه إلى البرازيل حيث زار أبناء عمه، وأقام مدة ثم عاد إلى وطنه، وفي ديوانه قصائد كثيرة بوقائع رحلاته.
لقد اشتهر هذا الشاعر بحبه وإخلاصه للأسرة الهاشمية، فلما اجتاح الفرنسيون البلاد السورية وغادر الملك فيصل الشام ليلاً بقطار خاص مساء الثلاثاء في 27 تموز سنة 1920م ووجهته درعا مع أخيه الأمير زيد، جادت قريحته بقصيدة خالدة بعنوان بين غرناطة والشام، نقتطف منها هذه الأبيات: ومنها: ورثا الشاعر حليم دموس الملك حسين فقال: وختمها بقوله: كان في حياته منتسباً إلى طريقة الدكتور داهش الدينية، وكان من دعاتها الأوائل، وقد سجن وشرد من أجلها، ثم انحلت هذه الطريقة بمطاردة معتقديها.
وفاته: وفي يوم الجمعة 27 أيلول سنة 1957م وافاه الأجل، ونقل جثمانه إلى زحلة، واحتفل بتشييعه إلى مقبرة الطائفة الأرثوذكسية، وروت بعض الصحف أن المترجم قد أوصى أن يدفن على الطريقة الداهشية في مقبرة الداهشيين في قرية جونية.
أعلام الأدب والفن، تأليف أدهم آل الجندي الجزء الثاني – ص 402 -403.