عمرو بن ثابت بن وقيش

تاريخ الوفاة: تاريخ الوفاة: 3 هـ (624م)الاسم الكامل: عمرو بن ثابت بن وقيشالمعرف: 37179

عمرو بن ثابت: بن وقيش، ويقال: أقيش، بن زغبة بن زعوراء بن عبد الأشهل الأنصاري.

وقد ينسب إلى جده فيقال عمرو بن أقيش.

وأمّه بنت اليمان أخت حذيفة.

وكان يلقب أصيرم واستشهد بأحد.

وقال محمّد بن إسحاق: حدثني الحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد، عن أبي هريرة- أنه كان يقول: حدثوني عن رجل دخل الجنة ولم يصلّ صلاة قط، فإذا لم يعرفه الناس يسألونه من هو؟ فيقول: هو أصيرم بني عبد الأشهل: عمرو بن ثابت بن أقيش، قال الحصين: فقلت لمحمود- يعني ابن لبيد: كيف كان شأن الأصيرم؟ قال: كان يأبى الإسلام على قومه، فلما كان يوم أحد وخرج رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم بدا له الإسلام فأسلم، ثم أخذ سيفه حتى أتى القوم، فدخل في عرض الناس، فقاتل حتى أثبتته الجراحة، فبينما رجال من عبد الأشهل يلتمسون قتلاهم في المعركة إذا هم به، فقالوا: إنّ هذا الأصيرم، فما جاء به؟ لقد تركناه وإنه لمنكر لهذا الأمر، فسألوه ما جاء به؟ فقالوا له: ما جاء بك يا عمرو؟ أحدبا على قومك أم رغبة في الإسلام؟ فقال: بل رغبة في الإسلام، فآمنت باللَّه ورسوله، فأسلمت، وأخذت سيفي، وقاتلت مع رسول اللَّه حتى أصابني ما أصابني، ثم لم يلبث أن مات في أيديهم.

فذكره لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم فقال: «إنّه لمن أهل الجنّة» .

هذا إسناد حسن رواه جماعة من طريق ابن إسحاق.

وقد وقع من وجه آخر عن أبي هريرة سبب مناضلته عن الإسلام، فروى أبو داود من وجه آخر والحاكم وغيرهما، من طريق حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة- أن عمرو بن أقيش كان له ربا في الجاهلية، فكره أن يسلم حتى يأخذه، فجاء في يوم أحد فقال: أي بنو عمي؟ قالوا: بأحد.

قال: بأحد؟ فلبس لأمته، وركب فرسه، ثم توجّه قبلهم، فلما رآه المسلمون قالوا: إليك عنّا يا عمرو، قال: إني قد آمنت، فقاتل قتالا حتى جرح، فحمل إلى أهله جريحا، فجاءه سعد بن معاذ فقال لأخيه سلمة، حمية لقومه أو غضبا للَّه ورسوله؟ قال: بل غضبا للَّه ورسوله.

فمات فدخل الجنة، وما صلّى للَّه صلاة.

هذا إسناد حسن، ويجمع بينه وبين الّذي قبله بأنّ الذين قالوا أوّلا إليك عنّا قوم من المسلمين من غير قومه بني عبد الأشهل، وبأنهم لما وجدوه في المعركة حملوه إلى بعض أهله.

وقد تعيّن في الرواية الثانية من سأله عن سبب قتاله.

ووقع لابن مندة في ترجمته وهمان: أحدهما أنه قال عمرو بن ثابت بن وقش بن أصيرم بن عبد الأشهل فصحّف فيه، وإنما هو أصيرم بن عبد الأشهل.

والوهم الثاني أنه فرّق بينه وبين عمرو بن أقيش، وهما واحد، لما بيّناه.

واللَّه أعلم.

وفي البخاريّ من طريق إسرائيل، عن ابن إسحاق ، عن البراء: أتى النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم رجل مقنّع بالحديد، فقال: يا رسول اللَّه، أقاتل أو أسلم؟ قال: «أسلم، ثمّ قاتل» ، فأسلم، ثم قاتل فقتل، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم: «عمل قليلا وأجر كثيرا» .

وأخرجه مسلم من طريق زكريا بن أبي زائدة، عن ابن إسحاق بلفظ: جاء رجل من بني النّبيت- قبيل من الأنصار، فقال: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدا عبده ورسوله، ثم قاتل حتى قتل ...

فذكره.

وأخرجه النّسائيّ، من طريق زهير، عن أبي إسحاق نحو رواية إسرائيل- رفعه.

ولفظه: «لو أنّي حملت على القوم فقاتلت حتّى أقتل أكان خيرا لي ولم أصل صلاة؟» .

قال: «نعم» .

الإصابة في تمييز الصحابة - أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني.

عمرو بن ثابت الأوسي عَمْرو بْن ثابت بْن وقش بْن زغبة بْن زعوراء بْن عَبْد الأشهل الْأَنْصَارِيّ الأوسي الأشهلي وهو أخو سَلَمة بْن ثابت، وابن عم عباد بْن بشر، ويعرف عَمْرو بأصيرم بني عَبْد الأشهل، وهو ابْنُ أخت حذيفة بْن اليمان استشهد يَوْم أحد، وهو الَّذِي قيل: إنه دخل الجنة ولم يصل صلاة، قاله الطبري.

أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرٍ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي الْحُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: أَخْبِرُونِي عَنْ رَجُلٍ دَخَلَ الْجَنَّةِ، وَلَمْ يُصَلِّ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ صَلاةً، فَإِذَا لَمْ يَعْرِفْهُ النَّاسُ، يَقُولُ أُصَيْرِمُ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ: عَمْرُو بْنُ ثَابِتِ بْنِ وَقْشٍ.

وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَأْبَى الإِسْلامَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ بَدَا لَهُ فِي الإِسْلامِ فَأَسْلَمَ، ثُمَّ أَخَذَ سَيْفَهُ فَأَثْبَتَتْهُ الْجِرَاحُ، فَخَرَجَ رِجَالُ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ يَتَفَقَّدُونَ رِجَالَهُمْ فِي الْمَعْرَكَةِ، فَوَجَدُوهُ فِي الْقَتْلَى فِي آخِرِ رَمَقٍ، فَقَالُوا: هَذَا عَمْرٌو، فَمَا جَاءَ بِهِ؟ فَسَأَلُوهُ: مَا جَاءَ بِكَ يَا عَمْرُو؟ أَحَدْبًا عَلَى قَوْمِكَ أَمْ رَغْبَةً فِي الإِسْلامِ؟ فَقَالَ: بَلْ رَغْبَةً فِي الإِسْلامِ، أَسْلَمْتُ وَقَاتَلْتُ حَتَّى أَصَابَنِي مَا تَرَوْنَ، فَلَمْ يَبْرَحُوا حَتَّى مَاتَ، فَذَكَرُوهُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " إِنَّهُ لَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ".

قَالَ أَبُو عُمَرَ: فِي هَذَا الْقَوْلِ عِنْدِي نَظَرٌ.

أَخْرَجَهُ الثَّلاثَةُ.

قلت: نسبه ابْنُ منده، فَقَالَ: عَمْرو بْن ثابت وقش بْن أصرم بْن عَبْد الأشهل، وهذا نسب غير صحيح، فإن أصيرم لقب عَمْرو، لا اسم جد لَهُ، وَقَدْ أسقطه أيضًا، فإنه جعل أصيرم بْن عَبْد الأشهل، وبينهما لو كَانَ نسبًا صحيحًا زغبة وزعوراء لابد منهما، والصواب ما ذكرناه فِي نسبه.

وَقَدْ أخرج ابْنُ منده ترجمة أخرى، فَقَالَ: عَمْرو بْن أقيش، أتى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فسأله، اختصره ابْنُ منده، وأورد لَهُ الحديث الَّذِي رَوَاهُ أَبُو دَاوُد السجستاني، وهو هَذَا، فإن القصة واحدة.

أسد الغابة في معرفة الصحابة - عز الدين ابن الأثير.

عمرو بن ثابت بن وقيش | تراجم العلماء