جمرة بن النعمان بن هوذة العذري، قدم على النبي صلى الله عليه وسلم في وفد بني عذرة، ولا أعرفه بغير هذا الاستيعاب في معرفة الأصحاب - أبو عمر يوسف بن عبد الله ابن عاصم النمري القرطبي.
جَمْرَةُ بْنُ النُّعْمَانِ بْنِ هَوْذَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ سِنَانِ بْنِ الْبَيَّاعِ بْنِ دُلَيْمِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ حَزَّازِ بْنِ كَاهِلِ بْنِ عُذْرَةَ، كَانَ سَيِّدَ بَنِي عُذْرَةَ، وَهُوَ أَوَّلُ أَهْلِ الْحِجَازِ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَدَقَةِ بَنِي عُذْرَةَ، فَأَقْطَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَمْيَةَ سَوْطِهِ وَحُضْرَ فَرَسِهِ , مِنْ وَادِي الْقُرَى، وَاتَّخَذَهَا مَنْزِلًا حَتَّى مَاتَ، وَآلُ جَمْرَةَ بِوَادِي الْقُرَى كَثِيرٌ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نِسْطَاسٍ , عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ الْعُذْرِيِّ قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابٍ عَنْ آبَائِي , قَالُوا: وَفَدْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَفَرَ سَنَةَ تِسْعٍ، فَقَدِمَ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا مِنْهُمْ: جَمْرَةُ بْنُ النُّعْمَانِ وَسُلَيْمٌ وَسَعْدٌ ابْنَا مَالِكٍ، وَمَالِكُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، فَنَزَلُوا فِي دَارِ رَمْلَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ النَّجَّارِيَّةِ، ثُمَّ جَاءُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ بِسَلَامٍ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنِ الْقَوْمُ؟» قَالَ مُتَكَلِّمُهُمْ: مَنْ لَا تُنْكَرُ، نَحْنُ بَنُو عُذْرَةَ إِخْوَةُ بَنِي عَامِرٍ، وَنَحْنُ الَّذِينَ عَضَّدُوا قُصَيًّا , وَأَزَاحُوا مِنْ بَطْنِ مَكَّةَ خُزَاعَةَ وَبَنِي بَكْرٍ، وَلَنَا قَرَابَاتٌ وَأَرْحَامٌ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَرْحَبًا بِكُمْ وَأَهْلًا، مَا أَعْرَفَنِي بِكُمْ، فَمَا مَنَعَكُمْ مِنْ تَحِيَّةِ الْإِسْلَامِ؟ , قَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، كُنَّا عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ آبَاؤُنَا، فَقَدِمْنَا مُرْتَادِينَ لِأَنْفُسِنَا وَلِمَنْ خَلْفَنَا، فَإِلَى مَا تَدْعُو؟ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنْ تَشْهَدُوا أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً» , فَقَالَ الْمُتَكَلِّمُ: فَمَا وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ الْفَرَائِضِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ» ، ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ بِشَرَائِعِ الْإِسْلَامِ، وَسَأَلُوهُ عَنْ أَشْيَاءَ فَأَخْبَرَهُمْ بِهَا، وَسَأَلُوهُ عَنْ أَشْيَاءَ فَنَهَاهُمْ عَنْهَا، ثُمَّ أَقَامُوا أَيَّامًا , ثُمَّ انْصَرَفُوا إِلَى أَهْلِهِمْ، وَأَمَرَ لَهُمْ بِجَوَائِزَ كَمَا كَانَ يُجَازِ الْوَفْدَ، وَكَسَا أَحَدَهُمْ بُرْدًا " -طبقات ابن سعد الطبقة الرابعة من الصحابة ممن أسلم عند فتح مكة وما بعد ذلك- جمرة بن النعمان جمرة بْن النعمان بْن هوذة بْن مالك بْن سنان بْن البياع بْن دليم بْن عدي بْن حزاز بْن كاهل بْن عذرة سيد بني عذرة.
وفد عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في وفد عذرة، وأتاه بصدقتهم قاله الطبري.
روى عن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أمره بدفن الشعر والدم، وأقطعه النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رمية سوطه وحضر فرسه من وادي القرى، وهو أول من قدم بصدقة عذرة إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُو نعيم، وَأَبُو عمر، وَأَبُو موسى، إلا أن أبا موسى أسقط من نسبه ثلاثًا، فقال: البياع بْن كاهل بْن عذرة، والذي ذكرناه أصح، وكذلك ذكره ابن ماكولا، وابن الكلبي، وغيرهما.
حزاز: بفتح الحاء المهملة، والزاي المشددة، وآخره زاي أخرى.
والبياع: بالباء الموحدة، والياء المشددة تحتها نقطتان، وآخره عين مهملة.
أسد الغابة في معرفة الصحابة - عز الدين ابن الأثير.