ثعلبة بن حاطب ثعلبة بْن حاطب بْن عمرو بْن عبيد بْن أمية بْن زيد بْن مالك بْن عوف بْن عمرو بْن عوف بْن مالك بْن الأوس الأنصاري الأوسي شهد بدرًا، قاله مُحَمَّد بْن إِسْحَاق، وموسى بْن عقبة.
وهو الذي سأل النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يدعو اللَّه أن يرزقه مالا.
أخبرنا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي عَلِيِّ بْنِ مَهْدِيٍّ الزَّرَزَارِيُّ، إِجَازَةً إِنْ لَمْ يَكُنْ سَمَاعًا، قَالَ: أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرُّسْتُمِيُّ، وَالرَّئِيسُ مَسْعُودُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْفَضْلِ الثَّقَفِيُّ الأَصْفَهَانِيُّ، قَالَا: أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ خَلَفٍ الشِّيرَازِيُّ، حدثنا الأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الثَّعْلَبِيُّ، أخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَامِدٍ الْوَزَّانُ، أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ السَّمَرْقَنْدِيُّ، أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو الأَزْهَرِ أَحْمَدُ بْنُ الأَزْهَرِ، حدثنا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أخبرنا مَعَانُ بْنُ رِفَاعَةَ، عن عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عن الْقَاسِم أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عن أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، قَالَ: جَاءَ ثَعْلَبَةُ بْنُ حَاطِبٍ الأَنْصَارِيُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنِي مَالا، فَقَالَ: وَيْحَكَ يَا ثَعْلَبَةُ، قَلِيلٌ تُؤَدِّي شُكْرَهُ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرِ لا تُطِيقُهُ، ثُمَّ أَتَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنِي مَالا، قَالَ: أَمَا لَكَ فِي أُسْوَةٍ حَسَنَةٍ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَرَدْتُ أَنْ تَسِيرَ الْجِبَالُ مَعِي ذَهَبًا وَفِضَّةً لَسَارَتْ، ثُمَّ أَتَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنِي مَالا، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَئِنْ رَزَقَنِي اللَّهُ مَالا لأَعْطِيَنَّ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اللَّهُمَّ ارْزُقْ ثَعْلَبَةَ مَالا، اللَّهُمَّ ارْزُقْ ثَعْلَبَةَ مالا، فَاتَّخَذَ غَنَمًا، فَنَمَتْ كَمَا يَنْمَى الدُّودُ، فَكَانَ يُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، وَيُصَلِّي فِي غَنَمِهِ سَائِرَ الصَّلَوَاتِ، ثُمَّ كَثَرَتْ وَنَمَتْ، فَتَقَاعَدَ أَيْضًا حَتَّى صَارَ لا يَشْهَدُ إِلا الْجُمْعَةَ، ثُمَّ كَثَرَتْ وَنَمَتْ فَتَقَاعَدَ أَيْضًا حَتَّى كَانَ لا يَشْهَدُ جُمْعَةً وَلا جَمَاعَةً، وَكَانَ إِذَا كَانَ يَوْمُ جُمْعَةٍ خَرَجَ يَتْلَقَّى النَّاسَ يَسْأَلُهُمْ عن الأَخْبَارِ، فَذَكَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ، فَقَالَ: مَا فَعَلَ ثَعْلَبَةُ؟ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اتَّخَذَ ثَعْلَبَةُ غَنَمًا لا يَسَعُهَا وَادٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا وَيْحَ ثَعْلَبَةَ، يَا وَيْحَ ثَعْلَبَةَ، يَا وَيْحَ ثَعْلَبَةَ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ الصَّدَقَةِ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلا مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، وَرَجُلا مِنْ بَنِي جُهَيْنَةَ، وَكَتَبَ لَهُمَا أَسْنَانَ الصَّدَقَةِ كَيْفَ يَأْخُذَانِ، وَقَالَ لَهُمَا: مُرَّا بِثَعْلَبَةَ بْنِ حَاطِبٍ، وَبِرَجُلٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، فَخُذَا صَدَقَاتِهِمَا، فَخَرَجَا حَتَّى أَتَيَا ثَعْلَبَةَ، فَسَأَلاهُ الصَّدَقَةَ، وَأَقْرَآهُ كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: مَا هَذِهِ إِلا جِزْيَةٌ، مَا هَذِهِ إِلا أُخْتُ الْجِزْيَةِ! انْطَلِقَا حَتَّى تَفْرَغَا، ثُمَّ عُودَا إِلَيَّ، فَانْطَلَقَا، وَسَمِعَ بِهِمَا السُّلَمِيُّ، فَنَظَرَ إِلَى خِيَارِ أَسْنَانِ إِبِلِهِ، فَعَزَلَهَا لِلصَّدَقَةِ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَهُمَا بِهَا، فَلَمَّا رَأَيَاهَا قَالا: مَا هَذَا عَلَيْكَ، قَالَ: خُذَاهُ فَإِنَّ نَفْسِي بِذَلِكَ طَيِّبَةٌ، فَمَرَّا عَلَى النَّاسِ، وَأَخَذَا الصَّدَقَةَ، ثُمَّ رَجَعَا إِلَى ثَعْلَبَةَ، فَقَالَ: أَرُونِي كِتَابَكُمَا، فَقَرَأَهُ فَقَالَ: مَا هَذِهِ إِلا جِزْيَةٌ، مَا هَذِهِ إِلا أُخْتُ الْجِزْيَةِ، اذْهَبَا حَتَّى أَرَى رَأْيِي، فَأَقْبَلا فَلَمَّا رَآهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يُكَلِّمَاهُ قَالَ: يَا وَيْحَ ثَعْلَبَةَ، ثُمَّ دَعَا لِلسُّلَمِيِّ بِخَيْرٍ، وَأَخْبَرَاهُ بِالَّذِي صَنَعَ ثَعْلَبَةُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ} إِلَى قَوْلِهِ {وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ} وَعِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ مِنْ أَقَارِبِ ثَعْلَبَةَ سَمِعَ ذَلِكَ، فَخَرَجَ حَتَّى أَتَاهُ، فَقَالَ: وَيْحَكَ يَا ثَعْلَبَةَ، قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيكَ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ ثَعْلَبَةُ حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ صَدَقَتَهُ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَنَعَنِي أَنْ أَقْبَلَ مِنْكَ صَدَقَتَكَ، فَجَعَلَ يَحْثِي التُّرَابَ عَلَى رَأْسِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَذَا عَمَلُكَ، قَدْ أَمَرْتُكَ فَلَمْ تُطِعْنِي، فَلَمَّا أَبَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقْبِضَ صَدَقَتَهُ رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ، وَقُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَقْبِضْ مِنْهُ شَيْئًا.
ثُمَّ أَتَى أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ اسْتُخْلِفَ، فَقَالَ: قَدْ عَلِمْتَ مَنْزِلَتِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَوْضِعِي مِنَ الأَنْصَارِ، فَاقْبَلْ صَدَقَتِي، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَمْ يَقْبَلْهَا رَسُولُ اللَّهِ مِنْكَ، أَنَا أَقْبَلُهَا؟ فَقُبِضَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَلَمْ يَقْبَلْهَا.
فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ أَتَاهُ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اقْبَلْ صَدَقَتِي، فَقَالَ: لَمْ يَقْبَلْهَا مِنْكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلا أَبُو بَكْرٍ، أَنَا أَقْبَلُهَا؟ فَقُبِضَ وَلَمْ يَقْبَلْهَا.
ثُمَّ وَلِيَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَأَتَاهُ فَسَأَلَهُ أَنْ يَقْبَلَ صَدَقَتَهُ، فَقَالَ: لَمْ يَقْبَلْهَا رَسُولُ اللَّهِ، وَلا أَبُو بَكْرٍ، وَلا عُمَرُ، أَنَا أَقْبَلُهَا؟ وَلَمْ يَقْبَلْهَا.
وَهَلَكَ ثَعْلَبَةُ فِي خِلافَةِ عُثْمَانَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ.
أَخْرَجَهُ الثَّلاثَةُ ونسبوه كما ذكرناه، وكلهم قَالُوا: إنه شهد بدرًا، وقال ابن الكلبي: ثعلبة بْن حاطب بْن عمرو بْن عبيد بْن أمية، يعني ابن زيد بْن مالك بْن عوف بْن عمرو بْن عوف الأنصاري من الأوس، شهد بدرًا، وقتل يَوْم أحد، فإن كان هذا الذي في هذه الترجمة، فإما أن يكون ابن الكلبي قد وهم في قتله، أو تكون القصة غير صحيحة، أو يكون غيره، وهو هو لا شك فيه.
أسد الغابة في معرفة الصحابة - عز الدين ابن الأثير.
ثَعْلَبَةُ بْنُ حَاطِبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، نا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ الْحَوْطِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، نا مُعَانُ بْنُ رِفَاعَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ حَاطِبٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنِي مَالًا فَقَالَ: «قَلِيلٌ تُؤَدِّي شَكْرَهُ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٍ لَا تُطِيقُهُ» -معجم الصحابة - أبي الحسين عبد الباقي بن قانع البغدادي- ثعلبة بن حاطب بن عمرو بن عبيد بن أمية بن زيد بن مالك بن عوف ابن عمرو بن عوف، آخَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بين ثعلبة بن حاطب هذا وبين معتب بن عوف بن الحمراء.
شهد بدرًا وأحدا، وهو مانع الصدقة فيما قال قتادة وسعيد بن جبير، وفيه نزلت : وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ ...
9: 75 الآيات إلى آخر القصة.
توفي في خلافة عمر رضي الله عنه، وقيل في خلافة عثمان رضي الله عنه.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ شُعَيْبٍ.
شَابُورٌ، قَالَ حَدَّثَنَا مُعَانُ بْنُ رِفَاعَةَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الْمَلِكِ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْقَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ حَاطِبٍ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنِي مَالا.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: قَلِيلٌ تُؤَدِّي شُكْرَهُ يَا ثَعْلَبَةَ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٍ لا تُطِيقُهُ ...
فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ ذَكَرَهُ.
وذكر سنيد عن الوليد بن مسلم عن معان بن رفاعة بإسناده سواء الاستيعاب في معرفة الأصحاب - أبو عمر يوسف بن عبد الله ابن عاصم النمري القرطبي.