المليحي

تاريخ الوفاة: تاريخ الوفاة: غير معروفالاسم الكامل: المليحيالمعرف: 32546

وَمِنْهُم الْمولى المشتهر بالمليحي كَانَ اصله من ولَايَة ايدين قَرَأَ على عُلَمَاء عصره وفَاق اقرانه وتمهر فِي الْعُلُوم ثمَّ دخل بِلَاد الْعَجم وَقَرَأَ هُنَاكَ على عُلَمَاء عصره وَكَانَ الْمولى عبد الرَّحْمَن الجامي شَرِيكا لدرسه ثمَّ اتى بِلَاد الرّوم وتوطن بقسطنطينية فِي اول فتحهَا ثمَّ اصابه الخذلان من الله سُبْحَانَهُ وانبلي بِالْخمرِ الى ان مَاتَ وَكَانَ الْمولى الْوَالِد رَحمَه الله تَعَالَى يَقُول كَانَ الصِّحَاح للجوهري فِي حفظ الْمولى المليحي قَالَ وَإِذا اشكل علينا لُغَة كُنَّا نرْجِع اليه وَكَانَ يقْرَأ علينا من الصِّحَاح مَا يتَعَلَّق بِتِلْكَ الْكَلِمَة من حفظه حكى وَاحِد من بعض الصلحاء انه قَالَ زرت الْمولى عبد الرحمن الجامي وَكنت مُتَوَجها الى الرّوم فَدفع الي الْمولى عبد الرحمن الجامي رِسَالَة من تصنيفاته وَقَالَ كَانَ لنا شريك مدعُو بالمولى المليحي والان اسْمَعْهُ بِمَدِينَة قسطنطينية فَخذ هَذِه الرسَالَة مَعَك وادفعها إِلَيْهِ هَدِيَّة مني إِلَيْهِ قَالَ ال رَاوِي فَأتيت مَدِينَة قسطنطينية وَطلبت الْمولى المليحي وَأَنا اظن انه من الْعلمَاء الصلحاء لاجل صحبته مَعَ الْمولى الجامي فاخبرت انه فِي بَيت الخمارين فَوَجَدته واوصلت اليه السَّلَام من قبل الْمولى الجامي وَدفعت الرسَالَة اليه فَبكى بكاء عَظِيما وَقَالَ ان الْقدر سَاقه الى الصّلاح وساقني الى الْفُجُور وَكَانَ أَمر الله قدرا مَقْدُورًا وَلم يقبل الرسَالَة وَقَالَ لَا يَلِيق بِسوء حَالي ان انْظُر الى مثل هَذِه الرسَالَة الشَّرِيفَة فاعطاني الرسَالَة فَقُمْت وسلمت عَلَيْهِ وفارقته وَهُوَ يبكي بكاء شَدِيدا تأسفا على مَا مضى وندامة على الْحَال وخوفا من الْعَاقِبَة والمآل سامحه الله تَعَالَى وَغفر لَهُ انه وَاسع الْمَغْفِرَة رُوِيَ ان السُّلْطَان مُحَمَّد خَان سمع ان الْمولى المليحي شرب الْخمر فِي سوق البزازين وصب الْخمر على النَّاس فَأمر الخمارين بَان لَا يعطوه خمرًا وهددهم بِالْقَتْلِ وَعين للمليحي كل يَوْم خَمْسَة عشر درهما وعاش فِي زَمَانه على زهد وَصَلَاح وعفة ورأوه يَوْمًا سَكرَان فوشوا بِهِ الى السُّلْطَان فاحضره فَمَا وجد فِيهِ رَائِحَة الْخمر وَالْحَال انه سَكرَان فَقَالَ لَهُ عَلَيْك بِالصّدقِ فِي مقالك من ايْنَ حصل لَك هَذَا السكر قَالَ احتقنت بِالْخمرِ فَحصل لي السكر من تِلْكَ الْجِهَة فَضَحِك السُّلْطَان مُحَمَّد خَان وَأطْلقهُ وَكَانَ المليحي يَقُول عجبا للسُّلْطَان مُحَمَّد خَان كَيفَ صدق قَوْلهم ان المليحي صب الْخمر على النَّاس وَمن الْبَين ان المليحي اذا وجد الْخمر لَا يضيع مِنْهَا قَطْرَة وَمَا لبث كثيرا الا وَقد توفّي السُّلْطَان مُحَمَّد خَان فَلَمَّا توفّي بَدَأَ المليحي بِشرب الْخمر كَمَا كَانَ فِي الاول بل أَزِيد غفر الله تَعَالَى لَهُ بفضله وَكَرمه انه كريم رَحِيم الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية - المؤلف: عصام الدين طاشْكُبْري زَادَهْ.

المليحي | تراجم العلماء