عَليّ بن عبد الله بن مُحَمَّد الْعَلَاء بن سعد الدّين الطبلاوي.
قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه أَصله من طبلاوة قَرْيَة بِالْوَجْهِ البحري وَكَانَ عَمه الْبَهَاء تَاجِرًا بقيثارية جركس من الْبر فَمَاتَ فورثه الْعَلَاء فِي جملَة من وَرثهُ فسعى فِي شدّ المرستان ووليه ثمَّ فِي شدّ الدَّوَاوِين وَولَايَة الْقَاهِرَة فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين، وَاتفقَ أَن الظَّاهِر برقوق بعد رُجُوعه إِلَى الْملك وَالْحكم بَين النَّاس كَانَ يقف فِي خدمته ويراجعه فِي الْأُمُور فَعظم أمره واشتهر ذكره واستناب أَخَاهُ مُحَمَّدًا فِي الْولَايَة ومحمودا فِي الْحِسْبَة سنة سِتّ وَتِسْعين ثمَّ أَمر فِي الَّتِي تَلِيهَا طبلخاناه وَاسْتقر حاجبا وَفِي شعْبَان اسْتَقر فِي النّظر على المتجر السلطاني وَدَار الضَّرْب وَخرج على مَحْمُود ورافعه وساعده ابْن غراب حَتَّى نكب وَاسْتقر ابْن الطبلاوي استادار خَاص للسُّلْطَان والذخيرة والأملاك ثمَّ فِي نظر الْكسْوَة فِي الْمحرم سنة ثَمَان وَتِسْعين ثمَّ فِي نظر المارستان فِي آخرهَا فَعظم أمره وَصَارَ رَئِيس الْبَلَد والمعول عَلَيْهِ فِي الْجَلِيل والحقير، فَلَمَّا كَانَ فِي جُمَادَى الْآخِرَة اسْتَقر سعد الدّين بن غراب فِي نظر الْخَاص فَانْتزع من الطبلاوي الْكَلَام على إسكندرية ثمَّ قبض عَلَيْهِ فِي شعْبَان مِنْهَا فِي بَيت ابْن غراب وَكَانَ عمل وَلِيمَة مَوْلُود ولد لَهُ فَلَمَّا مد السماط قبض يَعْقُوب شاه الخزندار عَلَيْهِ وعَلى ابْن عَمه نَاصِر الدّين شاد الدَّوَاوِين وَأرْسل ابْن غراب إِلَى أَخِيه نَاصِر الدّين وَإِلَى الْقَاهِرَة وَإِلَى جَمِيع حواشيهما فأحيط بهم وَسلم ليلبغا الْمَجْنُون فاجتمعت الْعَامَّة بالرميلة وَرفعُوا الْمَصَاحِف والأعلام وسألوا فِي إِعَادَة ابْن الطبلاوي فقوبلوا بِالضَّرْبِ والشتم وَتَفَرَّقُوا وأرسله يلبغا رَاكِبًا على فرس وَفِي عُنُقه باشة حَدِيد وشق بِهِ الْقَاهِرَة فوصل إِلَى منزله فَأخْرج مِنْهُ اثْنَيْنِ وَعشْرين حملا من القماش وَالصُّوف وَالْحَرِير والفرش وَغَيرهَا وَمن الذَّهَب مائَة وَسِتِّينَ ألف دِينَار وَنَحْو سِتّمائَة ألف من الْفُلُوس، ثمَّ فِي سادس عشري شعْبَان طلب الْحُضُور بَين يَدي السُّلْطَان فَأذن لَهُ فَسَأَلَ أَن يسر إِلَيْهِ كلَاما فَامْتنعَ وَأخرج فَرَأى خلْوَة فَضرب نَفسه بسكين مَعَه فجرح فِي موضِعين فنزعت من يَده وَتحقّق السُّلْطَان أَنه كَانَ أَرَادَ ضربه بالسكين إِذا ساره فَنزل يلبغا وعاقبه فأظهر مائَة وَأَرْبَعين ألف دِينَار وَبيع عقاره وأثاثه وَأخذ من مواشيه نَحْو خَمْسمِائَة ألف دِرْهَم وسجن بالخزانة ثمَّ أفرج عَنهُ فِي رَمَضَان وَفَرح بِهِ الْعَامَّة وزينوا لَهُ الْبَلَد وَأَكْثرُوا من الخلوق بالزعفران فَأمر السُّلْطَان بنفيه إِلَى الكرك فَأخْرج إِلَيْهَا فِي شَوَّال فَبَلغهُ موت السُّلْطَان وَهُوَ بالخليل فَأَقَامَ بالقدس وَأرْسل يسْأَل الْأَمِير ايتمش فِي الْإِقَامَة بِهِ فَأذن لَهُ ثمَّ أَمر بإحضاره إِلَى مصر فوجدوا الْأَمِير تنم طلبه إِلَى الشَّام فوافاه الْبَرِيد يَطْلُبهُ إِلَى مصر فَاسْتَجَارَ بالجامع وتزيا بزِي الْفُقَرَاء فَلَمَّا خامر تنم عمله استادار الشَّام فباشر على عَادَته فِي العسف وَالظُّلم وَحصل لتنم أَمْوَالًا من التُّجَّار وَغَيرهَا فَلَمَّا كسر تنم قبض عَلَيْهِ وَقيد وَأخذ جَمِيع مَا وجد لَهُ وأهين جدا.
ثمَّ قتل فِي ثَانِي عشر رَمَضَان سنة ثَلَاث بغزة.
قلت وأرخه الْعَيْنِيّ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَتنظر تَرْجَمته من المقريزي فقد طولهَا فِي عقوده وفهمت مِنْهَا أَن قَتله فِي رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَقَالَ الْعَيْنِيّ أَنه كَانَ من جملَة الْعَوام فآل بِهِ الْأَمر إِلَى أَن صَار شاد الْقصر السلطاني ثمَّ المرستاني ثمَّ عمل وَالِي الْقَاهِرَة ثمَّ أضيفت إِلَيْهَا الحجوية وتقرب عِنْد الظَّاهِر إِلَى أَن أدخلهُ فِي أشغاله الْمُتَعَلّقَة بالأمور السُّلْطَانِيَّة ثمَّ غضب عَلَيْهِ لأمور صدرت مِنْهُ ونفاه إِلَى الْقُدس فَلَمَّا خامر تنم نَائِب الشَّام ذهب إِلَيْهِ وَجرى عَلَيْهِ مَا جرى.
فَقتل بغزة فِي الْحمام فِي الْعشْر الأول من رَمَضَان.
ـ الضوء اللامع لأهل القرن التاسع للسخاوي.