محمد العمري الموصليابن علي العمري الموصلي الحنفي ترجمه قريبه محمد أمين العمري فقال أحد الأعيان والأكابر والسادات الأماجد همته فوق النجوم كان في الفضل والرياسة والتقدم والسياسة بمكان عال نشأ في أيام اقبال الدنيا عليهم فربى بالدلال والنعمة وهابته الأبصار لما له من حشمة وكان له مهارة ورياسة في تدبير الأمور ورأى حاذق في الأشياء تولى قضاء الموصل في أيام أبيه وله من الخدم والأتباع والحشم والجند العظيم وإحسانه إلى العلماء والأفاضل مشهور لا ينكر ومعروف لا يحتاج أن يذكر ومدحه الشعراء بالقصائد لبديعة فممن مدحه الشيخ قاسم الرامي الأديب بقوله في ورد خديك وآس العذار ...
قد طاب لي حب خلع العذار وكان لي قلب وقد ضاع إذ ...
ضاع شذا خالك في الجلنار يا مخجل البان بقدّ لقد ...
بان اصطباري فيك والوجد ثار وقد جرى دمعي مما جرى ...
عليّ في حبك والعقل حار يا مفرداً جامع شمل البها ...
الشعر ليل والمحيا نهار والجفن مكحول روى أنني ...
قتلت فيه فالحذار الحذار واللحظ والحاجب ثم اللمى ...
نبل وقوس وشراب عقار ومنها والخال فوق الخد قد عمه ...
حسن إذا شاهده البدر قد غار ومنها فأي بال غير بال به ...
واللحظ فتاك حكى ذا الفقار أفديه ذا جيد وذا الفتة ...
قد صير الغزلان تأوى القفار قلت حبيبي كف كف النوى ...
عني فمالي في هواك اصطبار ومنها ولم أجد لي من ملاذ سوى ...
محمد بهجة أوج الفخار الماجد المنجد سامي الذرى ...
حامي الورى ممن لجا واستجارمولاي كنز العلم كشافه ...
حاوي الفتوحات سميّ المنار لا عيب فيه غير بذل الندى ...
فيا أخا الفقر إليه البدار في الجود ما معن وما حاتم ...
والبأس ما عنتر ما ذو الخمار تكاملت أوصاف أخلاقه ...
فذكره فاح وفاق العرار لا زال ممدود الأيادي وفي ال ...
يمين يمن واليسار اليسار وبالجملة فقد كان المترجم من أفراد الدهر علماً وفضلاً وعفة وقرأ على الشيخ إسمعيل الموصلي الشهير بابن أبي جحش وعلى غيره من العلماء وكانت وفاته بالموصل سنة خمس وأربعين ومائة وألف في حياة أبيه وله من العمر ثلاث وثلاثون سنة فقرحت عليه الجفون وجرت لفقده العيون ودفن في جامعهم المعروف بالموصل رحمه الله تعالى.
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر - محمد خليل بن علي الحسيني، أبو الفضل