عطاء الله الموصلي الشيخ الفاضل الصوفي الأوحد البارع الصالح الكامل كان بحراً لا ساحل له وفضاء مجدلاً أول له سلك طريقة القوم أتم سلوك وتعاطى فيها الهداية والتقوى والصلاح وكان يحث الناس على العبادة وله مأثر لطيفة ومكارم منيفة وناب على يده جماعة من الناس وأخذ الطريق على عدة من المشايخ الكمل حتى صار أمة وحده حكى عنه إنه قال كنت في ساحل عمان أو الهند فرأيت شيخاً أبيض اللحية نوراني الشكل مقبلاً إلينا فظننت إنه أحد الأقطاب فقمت إجلالاً له وقبلت يده فقال بعض الحاضرين يا شيخ هذا رجل مجوسي فاستغفرت الله من تعظيمه وتبجيله قال ثم قال آلا أحدثك بأعجب من ذلك قلت ماذا قال إنه خنثى ذو آلتين تزوجه رجل فولد له ثم تزوج امرأة فولد له منها أيضاً فله صنفان من الأولاد من بطنه وظهره وحكى أنه وصل في سياحته إلى جزيرة واق التي ذكرها في الخريدة وإنه أكل من تلك الثمرة فرأى طعمها كطعم السفرجل وترجمه بعض أفاضل الموصل فقال وعاشره شيخنا السيد موسى العالم الأجل وشهد بحفه في التقدم وكمال معرفته في لسان القوم وطريقتهم وإنه ساح مدة طويلة ودار الأقطار واجتاب المفاوز والقفار وذلك في مبدأ أمره ثم إنه بعد ذلك صار من أئمة الأرشاد السالكين سبل الهداية والرشاد واشتهر أمره وعلا قدره ولم يزل على أحسن حالي حتى توفي وكانت وفاته في الموصل بعد الأربعين والمائة والألف وقد جاوز حد الكهولة وقبره في الموصل ظاهر يزار.
الثاني عشر - محمد خليل بن علي الحسيني، أبو الفضل.
سلك الدرر في أعيان القرن