علي بن مصطفى ابن أبي اللطف المعروف بابن كرامة الحنفي الطرابلسي الفاضل الشهير والعلم الكبير كان ذا جاه ودأبه السكون حتى في المداعبة وكان له شعر لطيف مع فقرحسنة بديعة وتولى افتاء طرابلس الشام برهة من الأيام ولم يزل في أفياء منصبه قائلاً وفي حلل الراحة رافلاً حتى رج عليه الدهر أصناف صروفه وخطوبه فنفى ثم بعد ذلك أعانه الاعانة الربانية بتوجه الاسعاف من وجوه العلماء والأشراف وأهل النجدة والانصاف ثم توجه عليه افتاء حلب ولم يزل فيها قرير العين بعزه وجاهه إلىأن مات وكان ألف رسالة فأظهر عليها نقاد المشايخ كالعلامة الشيخ محمد شمس الدين التدمري والشيخ الخليلي وغيرهما وبالجملة ففضله مشهور وقد أرادت اخوته أن يتميزوا بوصفه فكبا جواد همتهم في حومة التمثيل والتنظير ولم يقدروا على اشتمام عرفه ولا اجتناء ثمره النضير وكتب إليه حامد العمادي المفتي بدمشق حين أعاره الجزء الأول من خزانة الأكمل فاستحسنه العمادي المذكور وأرسل له قوله إن المحبة في الفؤاد وإن ترم ...
تنظر لقلبي فهو عندك شاهد وإليك ما يغني الأنام بحبه ...
أهديتها مني وإني حامد أرسلت معها من خزانة فضلكم ...
جزأ لكم عندي وأنت الماجد فلأنت أكمل من تفرد بالوفا ...
دم منهلاً يأوى إليك القاصد مع من تحب ومن تود ومن يكن ...
ياءوي إلى علياك يا ذا الواحد وكانت وفاة صاحب الترجمة في سنة اثنين وستين ومائة وألف رحمه الله تعالى.
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر - محمد خليل بن علي الحسيني، أبو الفضل.