الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن علي الشاشي صَاحب التَّقْرِيب الإِمَام الْجَلِيل أحد أَئِمَّة الدُّنْيَا ولد الإِمَام الْجَلِيل الْقفال الْكَبِير ذكره العبادى فى الطَّبَقَات وَقَالَ مَشْهُور الْفضل يشْهد بذلك كِتَابه قَالَ وَبِه تخرج فُقَهَاء خُرَاسَان وازدادت طَريقَة أهل الْعرَاق بِهِ حسنا وَقَالَ أَبُو حَفْص عمر بن على المطوعى المنجبون من فُقَهَاء أَصْحَابنَا أَرْبَعَة أَبُو بكر الإسماعيلى حَيْثُ ولد ابْنه أَبَا سعد وَالْإِمَام أَبُو سهل حَيْثُ ولد ابْنه الإِمَام ابْن الإِمَام إِلَى أَن قَالَ وَأَبُو بكر الْقفال حَيْثُ حظى من نَسْله بِالْوَلَدِ النجيب الذى ينْسب إِلَيْهِ كتاب التَّقْرِيب وَأَبُو جَعْفَر الحناطى حَيْثُ رزق مثل الشَّيْخ أَبى عبد الله ولدا رَضِيا نجلا زكيا وَقَالَ حَمْزَة السهمى فى تَارِيخ جرجان فى تَرْجَمَة الحليمى إِن الحليمى قَالَ علق عَنى الْقَاسِم بن أَبى بكر الْقفال صَاحب التَّقْرِيب أحد عشر جُزْءا من الْفِقْه قلت وَفِيمَا حكيناه دَلِيل على مَا لاشك فِيهِ من أَن الْقَاسِم هُوَ صَاحب التَّقْرِيب وفى التذنيب لأبى الْقَاسِم الرافعى أَن بعض النَّاس وهم فَتوهم أَن صَاحب التَّقْرِيب وَالِده قلت وأورث هَذَا الْوَهم الرافعى بعض شكّ من أجل ذَلِك قَالَ وَقد ذكره وَهُوَ الْقَاسِم إِن شَاءَ الله وَهَذَا الظَّن الذى ظَنّه بعض النَّاس من أَن التَّقْرِيب لِأَبِيهِ مُتَقَدم الزَّمَان فَإِن المطوعى ذكره فى كِتَابه فى تَرْجَمَة الْقفال بل كَلَامه كالمرجح لِأَن التَّقْرِيب للوالد دون الْوَلَد وَذَلِكَ فى تَرْجَمَة الْوَالِد حَيْثُ قَالَ أما التصنيف فَهُوَ يعْنى الْقفال نظام عقده ونظام شَمله يشْهد بذلك كِتَابه المترجم بالتقريب وَإِن كَانَ بعض النَّاس ينْسبهُ إِلَى وَالِده النجيب انْتهى وَمن خطّ ابْن الصّلاح نقلته لكنه مدافع بقوله الذى حكيناه فى تَرْجَمَة الْقَاسِم هَذَا أَن التَّقْرِيب لَهُ وَهُوَ الصَّحِيح والتقريب من أجل كتب الْمَذْهَب ذكره الإِمَام أَبُو بكر البيهقى فى رسَالَته إِلَى الشَّيْخ أَبى مُحَمَّد الجوينى بعد مَا حث على حِكَايَة أَلْفَاظ الشافعى وألفاظ المزنى وَقَالَ لم أر أحدا مِنْهُم يعْنى المصنفين فى نُصُوص الشافعى رضى الله عَنهُ فِيمَا حَكَاهُ أوثق من صَاحب التَّقْرِيب وَهُوَ فى النّصْف الأول من كِتَابه أَكثر حِكَايَة لألفاظ الشافعى مِنْهُ فى النّصْف الْأَخير قَالَ وَقد غفل فى النصفين جَمِيعًا مَعَ اجْتِمَاع الْكتب لَهُ أَو أَكْثَرهَا وَذَهَاب بَعْضهَا فى عصرنا عَن حِكَايَة أَلْفَاظ لابد لنا من مَعْرفَتهَا لِئَلَّا نجترئ على تخطئة المزنى فى بعض مَا نخطئه فِيهِ وَهُوَ عَنهُ برِئ ولنتخلص بهَا عَن كثير عَن تخريجات أَصْحَابنَا انْتهى وَقد كَانَ الْقَاسِم جليل الْمِقْدَار فى حَيَاة أَبِيه يدل على ذَلِك مَا ذكره الْأَصْحَاب فى كتاب الرَّضَاع عَن الحليمى فى فروع الِاخْتِلَاط من قَول الحليمى هَذَا شئ استنبطته أَنا وَكَانَ فى قلبى مِنْهُ شئ فعرضته على الْقفال الشاشى وَابْنه الْقَاسِم فارتضياه فسكنت ثمَّ وجدته لِابْنِ سُرَيج فسكن قلبى إِلَيْهِ كل السّكُون قلت وقفت على نَحْو الثُّلُث أَو أَكثر من أَوَائِل كتاب التَّقْرِيب وَمن الْمسَائِل والفوائد عَن صَاحب التَّقْرِيب ذكر الإِمَام فى النِّهَايَة فى بَاب قتل الْمُرْتَد أَن صَاحب التَّقْرِيب قَالَ فى الْأَسير إِذا أكره على التَّلَفُّظ بالْكفْر وَعَاد إِلَى بِلَاد الْإِسْلَام وَعرض عَلَيْهِ الْإِسْلَام فَأبى إِنَّا نحكم بردته قَالَ فَإِنَّهُ قد انْضَمَّ امْتِنَاعه الْآن إِلَى مَا سبق مِنْهُ من لفظ الْكفْر فَدلَّ أَنه كَانَ مُخْتَارًا قَالَ وَقطع صَاحب التَّقْرِيب بِهَذَا وَهُوَ الذى ذكره الْعِرَاقِيُّونَ قَالَ وَفِيه احْتِمَال عندى ظَاهر فَإِنَّهُ لم يسْبق مِنْهُ اخْتِيَار وَحكم الْإِسْلَام كَانَ مستمرا لَهُ وَالْمُسلم لَا يكفر بِمُجَرَّد الِامْتِنَاع عَن تَجْدِيد الْإِسْلَام انْتهى مُلَخصا وَتبع الغزالى فى الْوَسِيط إِمَامه فى استشكال هَذَا وَحَكَاهُ الرافعى عَن الإِمَام ساكتا عَلَيْهِ بعد مَا ذكر أَن الْمَنْقُول أَنه إِذا أَبى يحكم بردته كَمَا قَالَ صَاحب التَّقْرِيب والعراقيون قَالَ ابْن الرّفْعَة وَالنَّظَر الذى أبداه الإِمَام مندفع بِمَا قَرَّرَهُ صَاحب التَّقْرِيب فَإِنَّهُ قَالَ قد انْضَمَّ امْتِنَاعه الْآن إِلَى مَا سبق مِنْهُ من لفظ الْكفْر فَدلَّ أَنه كَانَ مُخْتَارًا فى ابْتِدَاء اللَّفْظ وَمن أكره على شئ فخطر لَهُ أَن يأتى بِهِ مُخْتَارًا فَلَا حكم للإكراه فَإِذا سبق مِنْهُ اللَّفْظ وَلحق الِامْتِنَاع عَن التَّلَفُّظ بِالْإِسْلَامِ كَانَ ذَلِك آيَة بَيِّنَة فى أَنه كَانَ مُخْتَارًا عِنْد لَفظه وَفَارق الْمُسلم الذى لم يصدر مِنْهُ كلمة الْكفْر حَيْثُ لَا يَجْعَل بالامتناع عَن النُّطْق بِكَلِمَة الْإِسْلَام مُرْتَدا لِأَنَّهُ لم يسْبق مِنْهُ شئ يجوز أَن يكون كفرا يقرره الِامْتِنَاع وَلَا يُقَال لكم خلاف فى الْمُكْره على التَّلَفُّظ بِالطَّلَاق إِذا نَوَاه هَل يَقع بِهِ فينبغى إجراؤه هُنَا لأَنا نقُول من لم يوقعه اعتل بِأَن اللَّفْظ هُوَ الذى يَقع بِهِ الطَّلَاق وَهُوَ مكره عَلَيْهِ فَلم يبْق إِلَّا نِيَّة مُجَرّدَة وهى لَا يَقع بهَا الطَّلَاق وَلَا كَذَلِك الرِّدَّة لِأَنَّهَا تحصل بِمُجَرَّد النِّيَّة انْتهى قلت وَمَا ذكره عَن التَّقْرِيب إِلَى قَوْله عِنْد لَفظه مَذْكُور فى النِّهَايَة وَقَوله وَفَارق الْمُسلم إِلَى آخِره هَذَا بحث ابْن الرّفْعَة ويلوح فى بادئ النّظر حسنه إِلَّا أَنى تَأَمَّلت بعد مَا استبعدت خَفَاء مثل هَذَا الْفرق على الإِمَام لَا سِيمَا وَكَلَام صَاحب التَّقْرِيب مسطور فى النِّهَايَة فَظهر لى فى جَوَابه مَا أَرْجُو أَنه الْحق فَأَقُول قَالَ الرافعى أطلق أَكْثَرهم الْعرض يعْنى عرض الْإِسْلَام على الْأَسير إِذا عَاد إِلَى بِلَاد الْإِسْلَام وَشرط لَهُ ابْن كج أَلا يؤم الْجَمَاعَات وَلَا يقبل على الطَّاعَات بعد الْعود إِلَيْنَا فَإِن فعل ذَلِك أغنانا عَن الْعرض قلت وَمِمَّنْ أطلق وَلم يذكر مَا شَرطه ابْن كج الإِمَام والذى أعتقده أَنه إِنَّمَا يَقُول لَيْسَ الِامْتِنَاع عَن التَّجْدِيد دَلِيلا على الْكفْر فى مُمْتَنع يؤم الْجَمَاعَات وَيلْزم الطَّاعَات كَسَائِر الْمُسلمين فَذَاك هُوَ الذى لَا يكون امْتِنَاعه دَالا على الْكفْر لِأَن فى فعله أَفعَال الْمُسلمين دلَالَة بَيِّنَة على أَن تِلْكَ اللَّفْظَة لم تكن عَن اخْتِيَار أم نقُول ذَلِك فى مُمْتَنع أول رُجُوعه إِلَى بِلَاد الْإِسْلَام لم يعرف مِنْهُ مُفَارقَة مظان الطَّاعَات أما من عرف مِنْهُ أَن لَا يشْهد جماعات الْمُسلمين وَلَا يؤم مَسَاجِدهمْ فَلَا شكّ أَن امْتِنَاعه دَلِيل كفره وَلَيْسَ كَالْمُسلمِ المستمر فَإِن هَذَا صدر مِنْهُ سَبَب ظَاهر مقترن بِأَفْعَال ظَاهِرَة غير أَنى لَا أعتقد أَن الإِمَام يُخَالف فى هَذَا فَإِن قلت وملازم الْجَمَاعَات لَا خلاف فِيهِ كَمَا ذكر ابْن كج قلت هَذَا الذى ذكره ابْن كج قد عرفناك أَن الْأَكْثَرين وَمِنْهُم الإِمَام لم يذكروه فَخرج من هَذَا أَن الْمُمْتَنع عَن التَّجْدِيد مَعَ الإباء عَن مشَاهد الْمُسلمين كَافِر قطعا والممتنع مَعَ شُهُود جماعات الْمُسلمين أَو من غير أَن يظْهر مِنْهُ خلاف ذَلِك هُوَ الذى يَقُول الإِمَام لَا يكون امْتِنَاعه دَلِيل كفره إِذا أقرّ بمجمل وَلم يفسره فَهَل يُوقف من مَاله أقل مُتَمَوّل أَو جَمِيع مَاله قيل فِيهِ الْقَوْلَانِ فِيمَا إِذا مَاتَ وَقَالَ الْقَاسِم يحْتَمل أَن يُوقف فى حَال الْحَيَاة أقل الْأَشْيَاء وَبعد الْوَفَاة جَمِيع التَّرِكَة هَذَا لفظ أدب الْقُضَاة لشريح الرويانى وَقَول الْقَاسِم وَهُوَ صَاحب التَّقْرِيب حسن لِأَن التَّرِكَة مَرْهُونَة بِالدّينِ وَإِن قل عَنْهَا على الْمَذْهَب قَالَ الْقَاسِم فِيمَا إِذا شهد وَاحِد بِأَلف وَآخر بِأَلفَيْنِ إِن الْمُدعى لَا يَأْخُذ الْألف إِلَّا بِيَمِين قَالَ العبادى وَهُوَ غَرِيب قلت لَا شكّ فى غرابته إِن وَقعت الدَّعْوَى بِأَلفَيْنِ واستشهاد كل من الشَّاهِدين بِمَا يعرفهُ أما إِذا وَقعت بِأَلف فَشهد وَاحِد بِأَلفَيْنِ فهى مبادرة وفيهَا خلاف وللوالد على شبه الْمَسْأَلَة كَلَام ذَكرْنَاهُ بمزيد بسط فى النَّقْل والتفقه فى كتاب ترشيح التوشيح طبقات الشافعية الكبرى للإمام تاج الدين السبكي