عثمان بن محمود بن حسن خطاب الكفرسوسي

تاريخ الوفاة: تاريخ الوفاة: 1215 هـ (1800م)الاسم الكامل: عثمان بن محمود بن حسن خطاب الكفرسوسيالمعرف: 26209

عثمان بن محمود بن حسن خطاب الكفرسوسي الشافعي الشهير بالقطان معيد درس السليمانية بدمشق الشيخ الامام العلامة المحقق المدقق الفهامة كان محقق وقته في العلوم النقلية والعقلية ولد في سنة احدى وأربعين ومائة وألف وطلب العلم فقرأ على جماعة منهم الشيخ إبراهيم الفتال والشيخ محمود الكردي نزيل دمشق والشيخ مصطفى ابن سوار شيخ المحيا وإبراهيم الكوراني ومحمد البطنيني والشيخ محمد البلباني الصالحي والشيخ منصور الفرضي المحلي والشيخ يحيى الشاوي المغربي وكان بدمشق ممن اشتهر فضله وعلمه ودرس بالجامع الأموي وبالمدرسة العادلية الكبرى وانتفع به جماعة من العلماء والأفاضل ولما ولي دمشق الوزير الفاضل أحمد باشا كوبريلي عرف مقامه ولم يعجبه غيره ونفي من دمشق هو والمولى السيد عبد الكريم ابن حمزة ونقيب السادة الأشراف بدمشق إذ ذاك ومكثا بقبرس مدة إلى حين سفر والي دمشق إلى بلاد النصارى وكان مفتي الحنفية بدمشق يومئذ المولى علي العمادي والخطيب الشيخ إسمعيل الحائك والقاضي المولى سليمان الرومي وترجم المترجم خاتمة البلغاء السيد محمد أمين المحبي في نفحته وقال في وصفه فتي الفضل وكهله وشيخه الذي يقال فيه هذا أهله اطلع الله في جبينه غرة السناء فثنى إليه من البصائر أعنة الثناء مأمون المغيب والمحضر ميمون النقيبة والمنظر فهو كالشمس في حالتيها يبدو نورها فينفع ظهورها وتحتجب أرجاؤها فيتوقع ارتجاؤها فعلى كل حال هو إنسان كل إحسان وكل عضو في مدحه لسان به الفتوة يسهل صعبها ويلتئم شعبها وهو في صدق وفائه ليس أحد من أكفائه وقد اتحدت به منذ عرفت الاتحاد فما رأيته مال عن طريق المودة ولاحاد وله على مشيخة أنا من بحرها اغترف وبألطافها الدائمة اعترف وكثيراً ما أرد ورده واقتطف ريحانه وورده فانتشق رائحة الجنان وأتعشق راحة الجنان بمحاضرة تهز المعاطف اهتزاز الغصون ورونق لفظ لم يدع قيمة للدر المصون إذا شاهدته العيون تقر وإذا ذوكرت به نوب الأيام تفر في زمن انغمضت من أعلامه تلك العقود ولم يبق فيه إلا هو آخر العنقود فإن شئت قل جعله الله خلفاً عن سلف وإن أردت قل أبقاه الله عوضاً عن تلف فمما أخذته عنه من شعره الذي قاله في عنفوانه وجاء به كسقيط الطل على ورد الرياض واقحوانه انتهى مقاله فمن شعره قوله بأبي من مهجتي جرحا ...

وإليه الشوق ما برحا دابه حربي وسفك دمى ...

ليته بالسلم لو سمحا غصن بان مثمر قمرا ...

يتهادى قده مرحا من تثنى غصن قامته ...

عندليب الوجد قد صدحا أي حين دار ناظره ...

ما سقى عقلاً فمنه صحا إن رآني باكياً حزنا ...

ظل عجباً ضاحكاً فرحا إن يكن حزني يسر به ...

فأنا أهوى به البرحا وعذولي جاء ينصحني ...

قلت يا من لامني ولحا ضل عقلي والفؤاد معا ...

ليس لي وعى لمن نصحا جد وجدي عادم جلدي ...

غاض صبري والهوى طفحا لم يزل طرفي يشح دما ...

إذ به طير الكرى ذبحا هذا معنى متداول منه قول الشهاب ولو لم يكن ذابحاً للكرى ...

لما سال من مقلتي النجيع ومنها آه وأشوقاه مت أسى ...

هل دنو للذي نزحا إن شدت ورقاء في فنن ...

شدوها زند الهو قدحا وإذا ما شام طرف الشا ...

م طرفي للدما سفحا يا سقي وادي دمشق حيا ...

طاب مغتبقاً ومصطبحا وكتب إليه الأمين المحبي المذكور من مصر حين كان بها سيدي الذي له دعائي وثنائي وإلى نحوه انعطافي وانثنائي لأعدمت الآمال توجهها إليه وكما أتم الله النعمة به فأتمها عليه أنهى إليه دعاء يتباهى به يراع ومهرق وثناء يجعل طيبه فوف سالف ومفرق متمسكاً من الود بحبل وثيق ومن العهد ما يستعطر به النشر الفتيق ومتذكراً عيشاً استجليت سناه واستحليت ثناه وإني أتلهب على طول نواه وحر جواه وقد وسمت باقبالك أيامي الغفل وفتحت بمذاكرتك عن خزانة قلبي القفل إلى أن صرف الدهر بحدثانه وحكم على ما هو شأنه بعد وإنه وأعاد العين أثراً والخير خيراً واللقا توهما والمناسمة توسما فتذكري لأيامك التي لم أنس عهدها تركتني لا أنتفع بأيام الناس بعدها وإني لا أرتاح إلا بذكر فضائلك ولا أستأنس إلا بكرم شمائلك أمزج بها الضحايا فتبتسم وأستدعي بها صبا القبول فتتنسم ولولا اشتعال النار في جذوة الغضا ...

لما كان يدري المرء ما نفحة الند وأما الأشواق فإن القلب مستقرها ومستودعها ومحلها ومجتمعها وهو عند مولاي فليسأل به خبيراً وأما الأثنية فإنها على السنة الركبان فينشر بها حبيراً وإلى مثلك يتقرب بإخلاص الوداد ومن فضلك يجتني ثمرة حسن الاعتقاد فسلامي على هاتيك الشمائل سلام الندى على ورق الخمائل وتحيتي لتلك الحضرة تحية النسيم للماء والخضرة وأما دمشق فشوقي إليها شوق البلبل إلى الورد وامرئ القيس إلى الأبلق الفرد وأنا مهد تسليماتي إلى كل يابس من دوحها وأخضر ومتبرج من ثمراتها في قباء رواء أنضر واشتاق عهدها والعمر ربيع نضر والروض جر عليه ذيله الخضر وما أنس أيامها والصبا ...

أرن يجر ذيول الجدل ومس رقيق رداء النسيم ...

على عاتق الروض بعض البلل إذ الدهر ميت النوى واللحا ...

ظ عناه واحدته تعتقل وذنبي فيه أمير الذنوب ...

ودولته فوق تلك الدول وأرجع فأقول إن حبي دمشق إن عد ذنباً ...

فذنوبي أجل من طاعاتي مدحي لها لا ينقطع إلا أن تنقطع المدائح وأثنيتي عليها لا تمل ولو ملت التغريد الحمائم الصوادح وأنا مؤمل أوبة تسر فيتمتع الناظر بتلك الوجوه الغر والمناظر الزهر وأنشد بلسان المقال إذا استقامت الحال إن ذنوب الدهر مغفورة ...

إن كان لقياك لها عذرا وكانت وفاة صاحب الترجمة في يوم الأحد حادي عشر شوال سنة خمس عشرة ومائة وألف ودفن قرب اويس رضي الله عنه في التربة المقابلة للصابونية رحمه الله تعالى.

- سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر -

عثمان بن محمود بن حسن خطاب الكفرسوسي | تراجم العلماء